الصفحة 1033 من 5957

ان الفقير خير منه لانه جعل طهرة وزره كاملة ورفعة ودرجة في دار المقامة والحياة وانه هو قد جعل صخرة للفقير وعمارة لدنياه كما حدثنا بعض العارفين قال اريد مني ترك التكسب وكنت ذا صنعة جليلة فجال في نفسي من اين المعاش هتف بي هاتف لا أراك تنقطع الينا وتتهمنا فيك علينا ان نخدمك وليا من أوليائنا او نسخر لك منافقا من اعدائنا اهـ (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الصدقة تقع بيد الله تعالى قبل ان تقع في يد السائل) قال العراقي رواه الدار القطني في الافراد من حديث ابن عباس وقال غريب من حديث عكرمة عنه والبيهقي في الشعب بسند ضعيف اهـ واورده صاحب القوت ولفظه قبل ان تقع بيد السائل اهـ (فليتحقق انه في اعطائه هذا مسلم الى الله عز وجل حقه والفقر آخذ من الله تعالى رزقه بعد صيرورته الى الله عز وجل) وهذا شأن الموقنين فانهم ياخذون الرزق من يد الله تعالى ولا يعبدون الا اياه ولا يطلبون إلا منه كما أمرهم بقوله فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه وفي كتاب الشريعة العارفون بالله على مراتب منهم الذين يعطون ما بأيديهم كرما آلهيا وتخلقا المستحق وغير المستحق والآخذ في الحقيقة مستحق لانه ما اخذ إلا بصفة الفقر والحاجة لا بغيرها كالتاجر الغني صاحب الالاف يجوب القفار ويركب البحار ويقاسي الاخطار ويتغرب عن الاهل والولد ويعرض لنفسه وماله للتلف في اسفاره ذلك لطلب درهم زائد على ما عنده فحكمت عليه صفة الفقر عن مطالعة هذه الاحوال وهونت عليه الشدائد لان سلطان هذه الصفة في العبد القوي فمن نظر هذا النظر الذي هو الحق فانه يرى ان كل من اعطاه شيء أخذه منه ذلك الآخر فانه مستحق لمعرفته بالصفة التي اخذها منه إلا أن ياخذها قضاء حاجة له لكونه يتضرر بالرد عليه أو لستر مقامه بالأخذ فذلك يده يد حق كما ورد ان الصدقة تقع بيد الرحمن قبل وقوعها بيد السائل كما يربي احدكم فلوه أو فصيله فهذا اخذ من غير خاطر حاجة في وقت وغاب عن اصله الذي حركه للاخذ وهو ان تقتضيه حقيقة الممكن فهذا شخص قد استترت عنه حقيقته في الاخذ بهذا الامر العرض فنحن نعرفه حين يجهل نفسه فما اعطى الاغنى عما اعطاه سواء كان لغرض او عوض او ما كان فانه غني عما اعطي وما اخذ إلا مستحق او محتاج لما اخذ لغرض او عوض او مكان لان الحاجة الي تربية ما اخذ حاجة اذ لا يكون مربيا الا بعد الاخذ فافهم فانه دقيق غامض وقال في موضع آخر الصدقة إذا حصلت في يد المتصدق عليه اخذها الرحمن بيمينه فان كان المعطي في نفس هذا العبد حين يعطيه هو الله فلتكن يده تعلو يد المتصدق عليه ولا بد فان اليد العليا هي يد الله وان شاهد هذا المعطي يد الرحمن اخذه منه حين يتناولها المتصدق عليه فتبقي يده من حيث الله تعالى على يد الرحمن كما هي فانه صفته له والرحمن نعت من نعوت الله تعالى ولكن ما يؤخذ منها عينها وانما يناله تقوى المعطي في اعطائه واكمل وجوهه فيشهد المعطي ان الله هو المعطي وان الرحمن هو الاخذ فاذا اخذها الرحمن في كفه بيمينه جعل محلها هذا العبد فاعطاه الرحمن اياها ولا يتمكن إلا ذلك فان الصدقة رحمة فلا يوصيها إلا الرحمن بحقيقته وتناولها الله من حيث ما هو موصوف بالرحمن الرحيم لا من حيث مطلق الاسم فمثل هذه الصدقة إذا اكلها المتصدق عليه اثمرت عليه طاعة وهداية ونورا وعلما ثم قال المصنف رحمه الله (ولو كان عليه دين للانسان) يتقضاه (فاحال صاحب الدين به عبده او خادمه الذي هو متكفل برزقه) و يمونه (لكن اعتقاد مؤدي الدين كون القابض) هذا المحال عليه بطلب الدين (تحت منته) وجميله (سفها) في رأيه (وجهلا فان المنه) انما هي (للمحسن اليه المتكفل برزقه) لا غير (فاما هوفقائم بقضاء الدين الذي لزمه لشراء ما احبه فهو ساع في حق نفسه فلم يمن به على غيره) فالمال مال الله والعبد مديون مرهن الذمة والفقير محال عليه ياخذ ذلك الدين منه ولا منه للمعطي على الفقير بوجه من الوجوه وانما المنة عليه لصاحب المال الذي أمره بالاخذ (ومهما عرف المعاني الثلاثة التي ذكرناها في فهم وجوب الزكاة أو أحدها لم ير نفسه) منعما ولا (محسنا إلا إلى نفسه اما ببذل ماله) في مواضعه (اظهار حب الله) وجلاله وتقربا إليه به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت