مذهب لا يستند الى خبر و لا الى أثر و قياس و اجاز ابن خلف الطبرى و هو من تلامذة القفال وجوب الكفارة بكل ما اثم بالافطار به و قال النووى هذان الوجهان غلط وذكر الحناطى ان ابن عبد الحكم روى عنه ايجاب الكفارة فيما اذا جامع دون الفرج فانزل قال النووى و هو شاذ المسئلة الثالثة تجب الكفارة بالزنا و جماع الامة و كذلك اتيان البهيمة و الاتيان في غير المأتى و لافرق بين أن ينزل أولا ينزل و ذهب بعض الاصحاب الى بناء الكفارة فيها على الحد ان أوجبنا الحد فيها أو جبنا الكفارة و الا فوجهان و عند أبى حنيفة اتيان البهيمة ان كان بلا نزال لم يتعلق به الافطار فضلا عن الكفارة و ان كان مع الانزال أفطر و لا كفارة و في اللواط هل يتوقف الافطار على الانزال فيه روايتان و اذا حصل ففى الكفارة روايتان و الاظهران الافطار لا يتوقف على الانزال و ان الكفارة تجب و عند أحمد تجب الكفارة في اللواط و كذا في اتيان البهيمة على أصح الروايتين فهذه المسائل الثلاث في الفعل متعلقة بالقيد الثالث في الضابط و هو كون الافساد بجماع تام فتدخل فيه صورة المسئلة الثالثة و تخرج صورة الثانية و أما الاولى فقد قصد بوصف الجماع بالتام الاحتراز عنها لان المرأة اذا جومعت حصل فساد صومها قبل تمام حد الجماع بوصول أول الحشفة الى باطنها و الجماع يطرأ على صوم فاسد و بهذا المعنى علل أظهر القولين و هو ان المرأة لا تؤمر باخراج الكفارة و يروى هذا التعليل عن الاستاذ أبى طاهر و طائفة لكن الاكثرين زيفوه و قالوا يتصور فساد صومها يالجماع بان يولج و هى نائمة أو ساهية أو مكروهة ثم تستيقظ أو تتذكر أو تطاوع بعد الايلاج و تستديمه و الحكم لا يختلف على القولين و اما القول في كيفية الكفارة فاشار اليه المصنف بقوله (و الكفارة) هذه مرتبة ككفارة الظهار فيلزم تحر رأى (عتق رقبة) مؤمنة و قال أصحابنا مؤمنة كانت أو كافرة (فان أعسر) أى لم يجد (فصوم شهرين متتابعين) قال أصخابنا دون النقصان (فان عجزفا طعام ستين مسكينا مدامدا) من حنطة أو شعير أو تمر و قال أصحابنا نصف صاع من بر أوصاع من شعير أوصاع من تمر هذه كيفية كفارة الافطار و الظهار و أما كفارة القتل و اليمين فينظر الى باب الكفارات ليس هذا محل ذكرهما و قال مالك يتخير بين الخصال الثلاث و هو رواية عن أحمد و الاصح عنه مثل مذهب الشافعى و في هذا الفصل صور منها هل يلزمه مع الكفارة قضاء صوم اليوم الذى افسده بالجماع فيه ثلاثة اوجه أصحها يلزم و الثانى لا و الثالث ان كفر بالصيام لم يلزم قال الامام و لا خلاف في أن المرأة يلزمها القضاء اذا لم تلزمها الكفارة و منها هل تكون شدة الغلمة عذرا في العدول عن الصيام الى الاطعام فيه وجهان أصحهما انه عذر وبه قطع صاحب التهذيب ورحج المصنف المنع و منها لو كان من لزمته الكفارة فقيرا فهل له صرفها الى اهله و أولاده فيه وجهان أحدهما يجوز و أصحهما لا و منها اذا عجز عن جميع خصال الكفارة هل تستقر في ذمته قال الاصحاب الحقوق المالية الواجية لله تعالى تنقسم الى ما يجب لا بسبب يباشره العبد و الى ما يجب بسبب يباشرة فالاول كزكاة الفطران كان قادرا او وقت وجوبها وجبت و الالم تستقر في ذمته الى أن يقدر تغليبا لمعنى الغرامة و ما يجب لا على وجه البدل ككفارة الوقاع و اليمين و القتل و الظهار ففيهما قولان أحدهما انه يسقط عند العجز كزكاة الفطر و به قال أحمد و أصحهما انه لا يسقط كجزاء الصيد فعلى هذا متى قدر على احدى الخصال لزمته.
* (فصل) *و في كتاب الشريعة هل الكفارة مرتبة كما هى في الظهار أو على التخيير فقيل انها على الترتيب و قيل على التخيير و منهم من استحب الاطعام أكثر من العتق و من الصيام و يتصور هنا ترجيح بعض الاقسام على بعض بحسب حال المكلف أو مقصود الشارع فمن رأى انه يقصد التغليظ و ان الكفارة عقوبة فان كان صاحب الواقعة غنيا أو ملكا خوطب بالصيام فاذ شق عليه و أردع فان المقصود بالحدود و العقوبات انما هو الزجر و ان كان متوسط الحال في المال و يتصور بالاخراج أكثر مما يشق عليه الصوم أمر بالعتق