الصفحة 1176 من 5957

صم كل شهر ثلاثة أيام واقرأ القرآن في كل شهر قال أطيق أكثر من ذلك قال صم ثلاثة أيام في الجمعة واقرأ القرآن في كل شهر قال أطيق أكثر من ذلك قال افطر يومين وصم يوما قال أطيق أكثر من ذلك قال صم أفضل الصوم الحديث (وقد روي انه صلى الله عليه وسلم ما صام شهرا كاملا قط الا رمضان) قال العراقي أخرجه من حديث عائشة اهـ قلت هو سياق حديث ابن عباس عند مسلم قال ما صام رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا كاملا قط غير رمضان وفي طريق أخرى شهرا متتابعا منذ قدم المدينة وأخرجه البخاري ولم يقل منذ قدم المدينة وأما حديث عائشة فلفظه عند مسلم عن عبد الله بن شقيق قلت لعائشة هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شهرا معلوما سوى رمضان قالت والله ان صام شهرا معلوما سوى حتى مضى لوجهه ولا أفطر حتى يصيب منه وفي لفظ آخرا كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شهرا كله قالت ما علمته صام شهرا كله الا رمضان الحديث وفي لفظ آخر قالت وما رأيته صام شهرا كاملا منذ قدم المدينة الا ان يكون رمضان (بل كان يفطر في غيره) أي غير رمضان (ومن كان لا يقدر على صوم نصف الدهر) الذي هو صوم يوم وفطر يوم (فلا بأس بثلثه وذلك بان يصوم يوما ويفطر يومين) وقد اختاره بعض الصالحين وقد جاء ذلك في حديث عبد الله بن عمرو عند البخاري قال افطر يومين وصم يوما وعند مسلم من حديث أبي قتادة قال عمر كيف من يصوم يوما ويفطر يومين وودت اني طوقت ذلك (فان صام ثلاثة من أول الشهر وثلاثة من وسطه وثلاثه من آخره فهو ثلث وواقع في الاوقات الفاصلة) التي هي الغرر والبيض والسرر ومنهم من اختار أن يصوم يومين ويفطر يوما وقد جاءه ذكره في حديث أبي قتادة عند مسلم قال عمرو كيف يصوم يومين ويفطر يوما قال صلى الله عليه وسلم ويطيق ذلك أحد وقد اختاره بعض الصالحين وفي كتاب الشريعة ولما رأى بعضهم أن حق الله أحق لم ير التساوي بين ما هو لله وما هو للعبد فصام يومين وأفطر يوما وهذا كان صوم مريم عليها السلام فانها رأت أن للرجال عليها درجة فقالت عسى ما جعل هذا اليوم الثاني في الصوم في مقابلة تلك الدرجة وكذلك كان فان النبي صلى الله عليه وسلم شهد لها بالكمال كما شهد به للرجال ولما رأت أن شهادة المرأتين تعدل شهادة الرجل الواحد فقالت صوم اليومين مني بمنزلة اليوم الواحد من الرجل الواحد فقامت مقام الرجال بذلك فساوت داود في الفضيلة في الصوم فهكذا من غلبت عليه نفسه فقد غلبت عليه أنوثته فينبغي أن يعاملها بمثل ما عاملت به مريم نفسها وهذا اشارة حسية لمن فهمها فانه اذا كان الكمال لها لحوقها بالرجال فالاكمل لها لحوقها بربها كعيسى ولدها فانه كان يصوم الدهر ولا يفطر ويقوم الليل فلا ينام فكان ظاهرا باسم الدهر في نهاره وباسم الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم في ليلة ولذا أثرت الصفة من خلف حجاب الغيب في قلوب المحجوبين من أهل الكهف حتى قالوا فيه ما قالوا (وان صام الاثنين والخميس والجمعة) من كل شهر (فذلك أيضا قريب من الثلث) وفي نسخة فهو قريب من النصف أي باعتبار تكرير تلك الأيام في كل جمعة من الشهر اذ لو أهل الشهر بالاثنين أو الاربعاء أو الجمعة أو الأحد كانت الايام في الشهر ثلاثة عشر يوما ولو أهل بالثلاثاء كانت احدى عشر يوما ولو أهل بالخميس كانت أربعة عشر يوما ولو أهل بالسبت كانت اثنى عشر يوما وهذا اذا كان الشهر كاملا فان كان ناقصا فبحسابه (واذ قد ظهرت أوقات الفضيلة) بما تقدم من الأخبار (فالكمال في أن يفهم الانسان معنى الصوم) ما هو (وان مقصوده) منه (تصفية القلب) عن الخطرات والوساوس (وتفريغ الهم) المشتت الى انحاء مختلفة (لله عز وجل) بحيث لا يخطر بباله ما يقطع بينه وبينه * (تنبيه) * حديث عائشة رضي الله عنها الذي قدمنا ذكره من تخريج الترمذي وهو قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من الشهر السبت والاحد والاثنين ومن الشهر الآخر الثلاثاء والاربعاء والخميس دال على استيعاب الايام السبعة بالصيام وعلمناه منه انه صلى الله عليه وسلم أراد ان يتلب؟؟ بعبادة الصوم في كل يوم اما امتنانامنه على ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت