الصفحة 1186 من 5957

الحديث وقال فيه وأربعون للمصلين ولم يقل للعاكفين قال أخرجهما أبو ذر الهروي والأزرقي ولا تضاد بين الروايتين بل يريد بمسجد مكة البيت ويجوز أن يريد مسجد الجماعة وهو الأظهر ويكون المراد بالتنزيل علي البيت التنزيل علي اهل المسجد ولهذا قسمت علي أنواع العبادات الكائنة في المسجد وقوله وستون للطائفين الخ يحتمل في تأويل القسم بين كل فريق وجهات الأول ثسمة الرحمات بينهم علي المسمي بالسوية لاعلي العمل بالنظر الي قلته وكثرته وصفته وما زاد علي المسمي فله ثواب من غير هذا الوجه الوجه الثاني وهو الاظهر قسمتها بينهم علي قدر العمل لان الحديث ورد في سياق الحث والتحضيض وما هذا سبيله لا يستوي فيه الا تي بالأقل والا كثر ثم ان الرحمات متنوعة بعضها أعلي من بعض فرحمة يعبر بها عن المغفرة وأخري عن المعصية وأخلري عن الرضا وأخري عن القرب الي الله وأخري عن تبوي مقعد صدق وأخري عن النجاة من النار هكذا الا مالا نهاية له اذ لا معني للرحمة الا العطف فتارة يكون بأكتساب نعمة وتارة بدفع وكلاهما يتنوعان الي مالا نهاية له ومع هذا التنويع كيف يفرض التساوي بين المقل والمكثر والمخلص وغير المخلص والحاضر قلبه والساهي والخاشع وغير الخاشع بل ينال كل من رحمات الله بقدر عمله وما يناسبه من الانواع هذا هو الظاهر ثم نقول يحتمل ان يحصل لكل طائف ستون رحمة ويكون ذلك العدد بحسب عمله في ترتب أعلي الرحمات وأوسطها وأدناها ويحتمل ان جميع الستين بين الطائفين كلهم وأربعين بين المصلين وعشرين بين الناظرين ويكون القسم بينهم علي حسب أعمالهم في العدد والوصف حتي يشترك الغفير في رحمة واحدة من تلك الرحمات وينفرد الواحد برحمات كثيرة اذا تقرر ذلك فالتفضيل في الرحمات بين أنواع المتعبدين بأنواع العبادات الثلاث أدل دليل علي أفضلية الطواف علي الصلاة والصلاة علي النظر اذا تساووا في الوصف هذا هو المتبادر الي الفهم فيخص به وبما ورد في فضله من العمومات أو نقول في الطواف نوع من الصلاة ولا ينكر أن بعض الصلوات أفضل من بعض ووجة تفضيل هذا النوع من الصلاة وهو الطواف علي غيره من الأنواع ثبوت الأخصية بمتعلق الثلاثة وهو البيت الحرام ولا خفاء بذلك وانما كانت الصلاة علي تنوعها لم تشرع الا عبادة والنظر قد يكون عبادة اذا قصد التعبد به وقد لا يكون وذلك اذ لم يقترن به قصد التعبد تأخر عن الرتبة وكثير منة العلماء يذهب في توجيه اختلاف القسم بين الطائفين والمصلين والناظرين فان الرحمات المائة والعشرين قسمت ستة أجزاء فجعل جزء للناظرين وجزآن للمصلين لان المصلي ناظر في الغالب فجزء للنظر وجزء للصلاة والطائف لما أشتمل علي الثلاثة كان له ثلاثة جزء للنظر وجزء للصلاة وجزء للطواف وهذا القائل لا يثبت للطواف أفضلية علي الصلاة وما ذكرناه اولي والله أعلم (وفي الخبر استكثروا من الطواف بالبيت فانه من اجل شيء تجدونه في صحفكم يوم القيامة وأغبط عمل تجدونه) هكذا هو في القوت الا انه قال من أقل شيء وهكذا هو في بعض نسخ هذا الكتاب وقال العراقي رواه ابن حيان والحاكم من حديث ابن عمر استمتعوا من هذا البيت فانه هدم مرتين ويرفع في الثالثة وقال الحاكم صحيح علي شرط الشيخين اهـ قلت ورواه بهذا اللفظ أيضا الطبراني في المعجم الكبير لكنه لا يوافق سياق المصنف في كل من الوجوه كما لا يخفي (ولهذا يستحب الطواف ابتداء من غير حج ولا عمرة) ولذا ينبغي أن لا يعرج القادم علي شيء بعد دخول مكة قبله (وفي الخبر من طاف أسبوعا حافيا) أي بلا نعلين (حاسرا) أي مكشوف الرأس (كان له كعتق رقبة ومن طاف أسبوعا في المطر غفر له ما سلف من ذنبه) أورده صاحب القوت وقال روي ذلك عن الحسن بن علي قال لاصحابه ورفعه الي رسول الله صلي الله عليه وسلم اهـ وقال العراقي لم أجد هكذا وعند الترمذي وحسنه اهـ قلت وقال الحافظين حجر حديث الطواف في المطر رواه ابن ماجه من حديث أنس بإسناد ضعيف بالمعني اهـ قلت ولفظه عن أبي عقال قال طفت مع أ، س بن مالك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت