الحديث وقال فيه وأربعون للمصلين ولم يقل للعاكفين قال أخرجهما أبو ذر الهروي والأزرقي ولا تضاد بين الروايتين بل يريد بمسجد مكة البيت ويجوز أن يريد مسجد الجماعة وهو الأظهر ويكون المراد بالتنزيل علي البيت التنزيل علي اهل المسجد ولهذا قسمت علي أنواع العبادات الكائنة في المسجد وقوله وستون للطائفين الخ يحتمل في تأويل القسم بين كل فريق وجهات الأول ثسمة الرحمات بينهم علي المسمي بالسوية لاعلي العمل بالنظر الي قلته وكثرته وصفته وما زاد علي المسمي فله ثواب من غير هذا الوجه الوجه الثاني وهو الاظهر قسمتها بينهم علي قدر العمل لان الحديث ورد في سياق الحث والتحضيض وما هذا سبيله لا يستوي فيه الا تي بالأقل والا كثر ثم ان الرحمات متنوعة بعضها أعلي من بعض فرحمة يعبر بها عن المغفرة وأخري عن المعصية وأخلري عن الرضا وأخري عن القرب الي الله وأخري عن تبوي مقعد صدق وأخري عن النجاة من النار هكذا الا مالا نهاية له اذ لا معني للرحمة الا العطف فتارة يكون بأكتساب نعمة وتارة بدفع وكلاهما يتنوعان الي مالا نهاية له ومع هذا التنويع كيف يفرض التساوي بين المقل والمكثر والمخلص وغير المخلص والحاضر قلبه والساهي والخاشع وغير الخاشع بل ينال كل من رحمات الله بقدر عمله وما يناسبه من الانواع هذا هو الظاهر ثم نقول يحتمل ان يحصل لكل طائف ستون رحمة ويكون ذلك العدد بحسب عمله في ترتب أعلي الرحمات وأوسطها وأدناها ويحتمل ان جميع الستين بين الطائفين كلهم وأربعين بين المصلين وعشرين بين الناظرين ويكون القسم بينهم علي حسب أعمالهم في العدد والوصف حتي يشترك الغفير في رحمة واحدة من تلك الرحمات وينفرد الواحد برحمات كثيرة اذا تقرر ذلك فالتفضيل في الرحمات بين أنواع المتعبدين بأنواع العبادات الثلاث أدل دليل علي أفضلية الطواف علي الصلاة والصلاة علي النظر اذا تساووا في الوصف هذا هو المتبادر الي الفهم فيخص به وبما ورد في فضله من العمومات أو نقول في الطواف نوع من الصلاة ولا ينكر أن بعض الصلوات أفضل من بعض ووجة تفضيل هذا النوع من الصلاة وهو الطواف علي غيره من الأنواع ثبوت الأخصية بمتعلق الثلاثة وهو البيت الحرام ولا خفاء بذلك وانما كانت الصلاة علي تنوعها لم تشرع الا عبادة والنظر قد يكون عبادة اذا قصد التعبد به وقد لا يكون وذلك اذ لم يقترن به قصد التعبد تأخر عن الرتبة وكثير منة العلماء يذهب في توجيه اختلاف القسم بين الطائفين والمصلين والناظرين فان الرحمات المائة والعشرين قسمت ستة أجزاء فجعل جزء للناظرين وجزآن للمصلين لان المصلي ناظر في الغالب فجزء للنظر وجزء للصلاة والطائف لما أشتمل علي الثلاثة كان له ثلاثة جزء للنظر وجزء للصلاة وجزء للطواف وهذا القائل لا يثبت للطواف أفضلية علي الصلاة وما ذكرناه اولي والله أعلم (وفي الخبر استكثروا من الطواف بالبيت فانه من اجل شيء تجدونه في صحفكم يوم القيامة وأغبط عمل تجدونه) هكذا هو في القوت الا انه قال من أقل شيء وهكذا هو في بعض نسخ هذا الكتاب وقال العراقي رواه ابن حيان والحاكم من حديث ابن عمر استمتعوا من هذا البيت فانه هدم مرتين ويرفع في الثالثة وقال الحاكم صحيح علي شرط الشيخين اهـ قلت ورواه بهذا اللفظ أيضا الطبراني في المعجم الكبير لكنه لا يوافق سياق المصنف في كل من الوجوه كما لا يخفي (ولهذا يستحب الطواف ابتداء من غير حج ولا عمرة) ولذا ينبغي أن لا يعرج القادم علي شيء بعد دخول مكة قبله (وفي الخبر من طاف أسبوعا حافيا) أي بلا نعلين (حاسرا) أي مكشوف الرأس (كان له كعتق رقبة ومن طاف أسبوعا في المطر غفر له ما سلف من ذنبه) أورده صاحب القوت وقال روي ذلك عن الحسن بن علي قال لاصحابه ورفعه الي رسول الله صلي الله عليه وسلم اهـ وقال العراقي لم أجد هكذا وعند الترمذي وحسنه اهـ قلت وقال الحافظين حجر حديث الطواف في المطر رواه ابن ماجه من حديث أنس بإسناد ضعيف بالمعني اهـ قلت ولفظه عن أبي عقال قال طفت مع أ، س بن مالك