الاكبر وحكم الحج الاكبر في استيفاء المناسك من الحج الاصغر ليكون كل واحد منهما فاضلا مفضولا لينفرد الحق بالكمال الذي لا يقبل المفاضلة وما سوى الله ليس كذلك فالزيارة الخاصة التي هي العمرة مطلقة الزمان على قدر مخصوص والله أعلم ثم انه لا خلاف في وجوبه بين علماء الاسلام قال الله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا فوجب على كل مستطيع من الناس صغير وكبير ذكر وأنثى حر وعبد مسلم وغير مسلم ولا يقع بالفعل الا بشروط له معينة فان الايمان والاسلام واجب على كل انسان والاحكام كلها الواجبة واجبة على كل انسان ولكن يتوقف قبول فعلها أو فعلها من الانسان على وجود الاسلام منه فلا يقبل تلبسه بشئ منها الا بشرط وجود الاسلام عنده فان لم يؤمن أخل بالواجبين جميعا يوم القيامة وجوب الشرط الصحيح لقبول هذه العبادات ووجوب المشروط التي هذه العبادات وقرئ بكسر الحاء وهو الاسم وبفتحها وهو المصدر فمن فتحها وجب عليه قصد البيت ليفعل ما أمره الله به أن يفعله عند الوصول إليه في المناسك التي عين الله له أن يفعلها ومن قرأ بالكسر وارد الاسم فمعناه أن يراعي قصد البيت فيقصد ما يقصده البيت وبينها بون بعيد فان العبد بالفتح يقصد وبالكسر يقصد قصد البيت فيقوم في الكسر مقام البيت ويقوم بالفتح مقام خادم البيت فيكون حال العبد في حجه بحسب ما يقيمه فيه الحق من الشهود واما باعتبار شرط صحته الذي هو الاسلام فالاسلام الانقياد الى ما دعا الحق اليه ظاهرا وباطنا على الصفة التي دعاك أن تكون عليها عند الاجابة فان جئت بغير تلك الصفة التي قال لك أن تجئ بها فما أجبت دعاء الاسم الذي دعاك ولا انقدت اليه وما في الكون الا مسلم لانه ما ثم الا منقاد للامر الالهي لانه ما ثم من قيل له كن فابى بل يكون من غير تثبط ولا يصح الا ذلك فاذا وقع الحج ممن وقع من الناس ما وقع الا من مسلم قال عليه السلام لحكيم بن خزام أسلمت على ما أسلفت من خير ولم يكن مشروعا من جانب أراه ذلك في حال الجاهلية فاعتبره له الله سبحانه لحكم الانقياد الاصلي الذي تعطيه حقيقة الممكن وهو الاسلام العام فمن اعتبر المجموع وجدو من اعتبر عين الفقه وجدو من اعتبر الذات وجدو لكل واحد شرب معلوم من علم خاص فانه يدخل فيه هذا الاسلام الخاص المعروف في العرف العام في الظاهر والباطن معا فان حكم في الظاهر لا في الباطن كالمنافق الذي أسلم للتقية حتى يعصم ظاهره في الدنيا فهذا ما فعل ما فعل من الامور الخيرية التي دعى اليها لخيريتها فماله أجر والذي فعلها وهو كافر لخيريتها نفعته بالخبر النبوي فلابد أن ينقاد الباطن والظاهر وبالمجموع تحصل الفائدة دعاه بالاسم الجامع والمدعو دعي من الاسم الجامع لصفة جامعة وهو الحج والحج لا يكون الا بتكرار القصد فهو جمع في المعنى فما في الكون الا مسلم فوجب الحج على كل مسلم فلهذا لم يتصور فيه خلاف بين علماء الرسوم وعلماء الحقيقة وان كان أهل الرسوم لا يريدون بالاسلام الا التلفظ بالشهادة وهذا لا يقدح فيما يراه المحقق فان هذا الاسلام المقرر عنده انما هو عن الاسلام الذي يراه المحقق فعالم الرسوم في ضمن عالم الحقائق وعالم الحقائق اتم من عالم الرسوم في هذه المسئلة وأمثالها فان حج الطفل الرضيع يصح ولا تلفظ له بالاسلام عنده ولا بالاعتقاد ولكن له الاسلام العام الذي يثبته المحقق فقد اعتبره الشرع لما رفع اليه صبي فقيل ألهذا حج قال نعم ولك أجر فنسب الحج اليه وهو غير قاصد في ظاهر الامر فلو لم يكن لذلك الرضيع قصد بوجه ما عرفه الشارع ما صح أن ينسب الحج اليه والله أعلم والمجوز في حج الطفل صاحب الحج شرعا وحقيقة فان الشرع جعل له الحج وأثبته واين الاسلام في حق الصبي الرضيع الا بحكم التبع عند أهل الظاهر وأما عندنا فهو بالاصالة والصغير على فطرة الايمان وما طرأ بعد ذلك عليه أمر يخرجه عن حكم الاقرار الاول وصحته فهو مؤمن بالاصالة ثم حكم له بايمان أبيه في أمور ظاهرة فقال الحقنا بهم ذرياتهم وأقميت فيهم أحكام الاسلام كلها مع كونهم على حال لا يعقلون جملة واحدة ثم قال ما التناهم من عملهم من شئ واضاف العمل اليهم يعني قولهم بل تبقى لهم على غاية التمام ما نقصهم منه شيأ فالرضيع أتم ايمانا من الكبير