الصفحة 1212 من 5957

الاكبر وحكم الحج الاكبر في استيفاء المناسك من الحج الاصغر ليكون كل واحد منهما فاضلا مفضولا لينفرد الحق بالكمال الذي لا يقبل المفاضلة وما سوى الله ليس كذلك فالزيارة الخاصة التي هي العمرة مطلقة الزمان على قدر مخصوص والله أعلم ثم انه لا خلاف في وجوبه بين علماء الاسلام قال الله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا فوجب على كل مستطيع من الناس صغير وكبير ذكر وأنثى حر وعبد مسلم وغير مسلم ولا يقع بالفعل الا بشروط له معينة فان الايمان والاسلام واجب على كل انسان والاحكام كلها الواجبة واجبة على كل انسان ولكن يتوقف قبول فعلها أو فعلها من الانسان على وجود الاسلام منه فلا يقبل تلبسه بشئ منها الا بشرط وجود الاسلام عنده فان لم يؤمن أخل بالواجبين جميعا يوم القيامة وجوب الشرط الصحيح لقبول هذه العبادات ووجوب المشروط التي هذه العبادات وقرئ بكسر الحاء وهو الاسم وبفتحها وهو المصدر فمن فتحها وجب عليه قصد البيت ليفعل ما أمره الله به أن يفعله عند الوصول إليه في المناسك التي عين الله له أن يفعلها ومن قرأ بالكسر وارد الاسم فمعناه أن يراعي قصد البيت فيقصد ما يقصده البيت وبينها بون بعيد فان العبد بالفتح يقصد وبالكسر يقصد قصد البيت فيقوم في الكسر مقام البيت ويقوم بالفتح مقام خادم البيت فيكون حال العبد في حجه بحسب ما يقيمه فيه الحق من الشهود واما باعتبار شرط صحته الذي هو الاسلام فالاسلام الانقياد الى ما دعا الحق اليه ظاهرا وباطنا على الصفة التي دعاك أن تكون عليها عند الاجابة فان جئت بغير تلك الصفة التي قال لك أن تجئ بها فما أجبت دعاء الاسم الذي دعاك ولا انقدت اليه وما في الكون الا مسلم لانه ما ثم الا منقاد للامر الالهي لانه ما ثم من قيل له كن فابى بل يكون من غير تثبط ولا يصح الا ذلك فاذا وقع الحج ممن وقع من الناس ما وقع الا من مسلم قال عليه السلام لحكيم بن خزام أسلمت على ما أسلفت من خير ولم يكن مشروعا من جانب أراه ذلك في حال الجاهلية فاعتبره له الله سبحانه لحكم الانقياد الاصلي الذي تعطيه حقيقة الممكن وهو الاسلام العام فمن اعتبر المجموع وجدو من اعتبر عين الفقه وجدو من اعتبر الذات وجدو لكل واحد شرب معلوم من علم خاص فانه يدخل فيه هذا الاسلام الخاص المعروف في العرف العام في الظاهر والباطن معا فان حكم في الظاهر لا في الباطن كالمنافق الذي أسلم للتقية حتى يعصم ظاهره في الدنيا فهذا ما فعل ما فعل من الامور الخيرية التي دعى اليها لخيريتها فماله أجر والذي فعلها وهو كافر لخيريتها نفعته بالخبر النبوي فلابد أن ينقاد الباطن والظاهر وبالمجموع تحصل الفائدة دعاه بالاسم الجامع والمدعو دعي من الاسم الجامع لصفة جامعة وهو الحج والحج لا يكون الا بتكرار القصد فهو جمع في المعنى فما في الكون الا مسلم فوجب الحج على كل مسلم فلهذا لم يتصور فيه خلاف بين علماء الرسوم وعلماء الحقيقة وان كان أهل الرسوم لا يريدون بالاسلام الا التلفظ بالشهادة وهذا لا يقدح فيما يراه المحقق فان هذا الاسلام المقرر عنده انما هو عن الاسلام الذي يراه المحقق فعالم الرسوم في ضمن عالم الحقائق وعالم الحقائق اتم من عالم الرسوم في هذه المسئلة وأمثالها فان حج الطفل الرضيع يصح ولا تلفظ له بالاسلام عنده ولا بالاعتقاد ولكن له الاسلام العام الذي يثبته المحقق فقد اعتبره الشرع لما رفع اليه صبي فقيل ألهذا حج قال نعم ولك أجر فنسب الحج اليه وهو غير قاصد في ظاهر الامر فلو لم يكن لذلك الرضيع قصد بوجه ما عرفه الشارع ما صح أن ينسب الحج اليه والله أعلم والمجوز في حج الطفل صاحب الحج شرعا وحقيقة فان الشرع جعل له الحج وأثبته واين الاسلام في حق الصبي الرضيع الا بحكم التبع عند أهل الظاهر وأما عندنا فهو بالاصالة والصغير على فطرة الايمان وما طرأ بعد ذلك عليه أمر يخرجه عن حكم الاقرار الاول وصحته فهو مؤمن بالاصالة ثم حكم له بايمان أبيه في أمور ظاهرة فقال الحقنا بهم ذرياتهم وأقميت فيهم أحكام الاسلام كلها مع كونهم على حال لا يعقلون جملة واحدة ثم قال ما التناهم من عملهم من شئ واضاف العمل اليهم يعني قولهم بل تبقى لهم على غاية التمام ما نقصهم منه شيأ فالرضيع أتم ايمانا من الكبير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت