الصفحة 1211 من 5957

فأصدق وأكن من الصالحين قال أحج وازكي وكان يقول هذه الآية أشد على أهل التوحيد كذا في القوت * (فصل في اعتبارات ما ذكر في الباب الاول وبعض ما في الباب الثاني) * قال الشيخ الاكبر قدس سره الحج تكرار القصد إلى المقصود والعمرة الزيارة ولما نسب الله البيت إليه سبحانه واخبر انه أول بيت وضعه الله لنا معبدا وجعله نظيرا ومثالا لعرشه وجعل الطائفتين به كالملائكة الحافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم أي بالثناء على الله تعالى وثناؤنا على الله في طوفنا أعظم من ثناء الملائكة عليه بما لا يتقارب لانهم في هذا الثناء نواب عن الحق يثنون عليه بكلامه الذى أنزله عليهم وهم أهل الله وأهل القرآن فهم نائبون عنه في الثناء فلم يشبه ثناؤهم استنباطا نفسيا ولا اختيارا كونيا عما سمع من ثناؤهم الا كلامه الذي اثنى به على نفسه فهو ثناء الهي قدوس طاهر ولما جعل الله تعالى قلب عبده بيتا كريما وحرما جسيما وذكر انه وسعه حين لم يسعه سماء ولا أرض علمنا قطعا ان قلب المؤمن أشرف من هذا البيت وجعل الخواطر التي عليه كالطائفين ولما كان في الطائفين من يعرف حرمة البيت فيعامله في الطواف به بما يستحقه من الاجلال ومنهم من لا يعرف ذلك فيغفل ويلغو كذلك الخواطر التي تمر على قلب المؤمن منها مذموم ومنها محمود كما كتب الله طواف كل طائف للطائف به على أي حالة كان وعفا عنه فيما كان منه كذلك الخواطر المذمومة عفا الله عنها مالم يظهر حكمها على ظاهر الجسم للحس ثم ان الله تعالى جعل أربعة أركان بسر الهي وهي في الحقيقة ثلاثة أركان فاذا اعتبرتها جعلتها في القلب ركن الخاطر الالهي والآخر ركن الخاطر الملكي والآخر ركن الخاطر النفسي فالالهي ركن الحجر والملكي الركن اليماني والنفسي المكعب الذي في الحجر لا غير وليس للخاطر الشيطاني فيه محل وعلى هذا الشكل قلوب الانبياء مثلثة الشكل على شكل الكعبة ولما أراد الله سبحانه ما أراد من اظهار الركن الرابع جعله للخاطر الشيطاني وهو الركن العراقي والركن الشامي للخاطر النفسي وانما جعلنا الخاطر الشيطاني للركن العراقي لان الشارع شرع أن يقال عنده أعوذ بالله من الشيطان والنفاق وسوء الاخلاق وبالذكر المشروع في كل ركن تعرف مراتب الاركان وعلى هذا الشكل المربع قلوب المؤمنين ما عدا الرسل والانبياء المعصومين ليميز الله رسله وأنبياءه من سائر المؤمنين للعصمة التي أعطاهم فليس لنبي الا ثلاثة خواطر الهي وملكي ونفسي ولغيرهم هذه وزيادة الخاطر الشيطاني العراقي فمنهم من ظهر حكمه عليه في الظاهر وهم عامة الخلق ومنهم من يخطر له ولا يؤثر في ظاهره وهم المحفوظون من أوليائه وارتفاع البيت سبعة وعشرون ذراعا وذراع الحجير الاعلى فهو ثمانية وعشرون ذراعا كل ذراع مقدار لامر ما الهي يعرفه أهل الكشف فهي هذه المقادير نظير منازل القلب التي تقطعها كواكب الايمان السيارة لاظهار الحوادث في العالم العنصري سواء حرفا حرفا ومعنى معنى ثم ان الله تعالى جعل هذا البيت على أربعة اركان كذلك جعل القلب على أربعة طبائع تحمله وعليها قامت نشأته كقيام البيت على أربعة أركان فاعلم ذلك ولما كان الحج لهذا البيت تكرار القصد في مكان مخصوص كذلك القلب تقصده الأسماء الالهية في حال مخصوص اذ كل اسم له حال خاص يطلبه فمهما ظهر الحال من العبد طلب الاسم الذي يخصه فيقصده ذلك الاسم فلهذا تحج الاسماء الالهية بيت القلب وقد تحج اليه من حيث ان القلب وسع الحق فلما تكرر ذلك منها سمي ذلك القصد من الناس والجن والملائكة الى الكعبة في كل سنة للحج الواجب والنفل وفي غير زمان الحج وحاله يسمى زيارة لاحجار وهو العمرة وتسمى حجا أصغر وهذا الحكم في الآخرة في الزور العام هو بمنزلة الحج في الدنيا وحج العمرة هو بمنزلة الزور الذي يخص كل انسان فعلى قدر اعتماره تكون زيارته لربه والزور الاعم في موضع خاص للزمان الخاص الذي للحج والزور الاخص التي هي العمرة لاتختص بزمان دون زمان فحكمها انفذ في الزمان من الحج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت