الصفحة 1214 من 5957

ليس للحق المشروع فيه رائحة وجب عليه اجابة الحق فيما دعاه اليه من الحج اليه في ذلك الفعل فاذا نظر الى وجه الحق في ذلك الغرض كان ذلك عتقه فوجب الحج عليه وان غاب عنه ذلك لغفلة لم يجب عليه وكان عاصيا لمعرفته بأن الله خاطبه بالحج مطلقا وان كان مشهده في ذلك الوقت انه مظهر والمخاطب بالحج الظاهر فيه فليس عينه لم يوجب الحج عليه وهذا العبد المخلص لله وهذه عبودة لا عتق فيها والله أعلم * وأما باعتبار ايجابه على الفور أو على التراخي وبالاول أقول مع الاستطاعة فاعلم ان الاسماء الالهية على قسمين في الحكم في العام به من الاسماء ما يتمادى حكمه ما شاء الله ويطول فاذا نسيته من أوله إلى آخره قلت بالتوسع والتراخي كالواجب الموسع بالزمان فكل واجب توقعه في الزمان الموسع فهو زمانه سواء أوقعته في أول الزمان أو في آخره أو فيما بينهما فان الكل زمانه وأديت واجبا فاستصحاب حكم الاسم الالهي على المحكوم عليه موسع كالعلم في استصحابه للمعلومات وكالمشيئة وهكذا المكلف ان شاء فعل في أول وان شاء فعل في آخر ولا يقال هنا وان شاء لم يفعل لان حقيقة فعل أثر وحقيقة لم يفعل استصحاب الاصل فلا أثر فلم يكن للمشيئة هنا حكم عياني ومن الاسماء من لا يتمادى حكمه كالموجد فهو بمنزلة من هو على الفور فاذا وقع لم يبق له حكم فيه فانه تعالى اذا أراد شيئا أن يقول له كن على الفور من غير تراخي فان الموجد ناظر الى تعلق الارادة بالكون فاذا رأى حكمها قد تعلق بالتعيين أوجد على الفور مثل الاستطاعة اذا حصلت تعين الحج والله أعلم * وأما اعتبار مسافرة الزوج أو المحرم مع المرأة في وجوب الحج عليها فاعلم ان النفس تريد الحج الى بيت الله وهو النظر في معرفة الله من طريق الشهود فهل يدخل المريد الى ذلك بنفسه أو لا يدخل الى ذلك الا بمرشد والمرشد أحد شخصين اما عقل وافر وهو بمنزلة الزوج للمرأة واما علم بالشرع وهو ذو المحرم فالجواب لا يخلو هذا الطالب أن يكون مرادا مجذوبا أو لا يكون فان كان مجذوبا فالعناية الالهية تصحبه فلا يحتاج الى مرشد من جنسه وهو قادر وان لم يكن مجذوبا فانه لابد من الدخول على يد موقف أما عقل أو شرع فان كان طالب المعرفة الاولى يثبت الشرع عنده وبالمعرفة الثانية يثبت الحق عنده ويزيل عنه من أحكام المعرفة الاولى العقلية أكثرها والله أعلم * واما اعتبار وجوب العمرة أو سنيتها أو استحبابها فالعمرة زيارة الحق بعد معرفته بالامور المشروعة فاذا أراد أن يناجيه فلا يتمكن له ذلك الا بأن يزوره في بيته وهو كل موضع تصح الصلاة فيه فيميل اليه بالصلاة فيناجيه لان الزيارة الميل واذا أراد أن يزوره بخلعته تلبس بالصوم وتجمل ليدخل به عليه واذا أراد أن يزوره بعبوديته تلبس بالحج فالزيارة لابد منها فالعمرة واجبة في اداء الفرائض سنة في الرغائب تطوع في النوافل غير المنطوق بها في الشرع فاي جانب حكم عليه مما ذكرناه حكمت على العمرة من وجوب أو سنة أو تطوع والله أعلم * وأما اعتبار الآفاقي اذا أراد مكة ولم يرد نسكا فاعلم أن رجال الله على نوعين رجال يرون أن مسيرون وجال يرون أنهم يسيرون فمن رأى أنه مسيرة لزمه الاحرام على كل حال فانه مسير على كل حال ومن رأى أنه يسير لا غير فهو في حكم ما بعثه على السير فان كان باعثه يقضي له الاحرام أحرم وان كان باعثه غير ذلك فهو بحسب باعثه وليس له أن يحرم وهو ما نوى نسكا ولا ثم شرع يوجب عليه أن ينوي أحد النسكين ولابد والله أعلم (وأما الاركان التي لا يصح الحج دونها فخمسة الاحرام) لان كل عبادة لها تحليل فلها احرام (والطواف) بالبيت وهو طواف الزيارة بعد الوقوف بعرفة وبعد اعتكاف ليلة النحر وقال صاحب القوت وطواف الحج ثلاثة واحد فريضة ان تركه بطل حجه وهو طواف الزيارة وواحد سنة ان تركه كان عليه دم وحجة تام وهو طواف الوداع وواحد مستحب ان تركه فلا شئ عليه وهو طواف الورود اهـ وقوله سنة أي واجب (والسعي) بين الصفا والمروة (بعده) أو بعد طواف القدوم (والوقوف بعرفة) بعد زوال الشمس من يوم عرفة وآخره بعد الوقوف طلوع الفجر من يوم النحر (و) الرابع (الحلق في قول) بانه ركن وفي قول بانه واجب * وقال أصحابنا الاحرام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت