كان نائما لان السكوت ليس بامر واصحهما انه كما لو حلق بامر لان الشعر عنده اما كالوديعه او كالعاريه وعلى التقديرين يجب الدفع عنه لو امر حلا حلالا بحلق شعر حرام وهو نائم فالفديه على الامر ان لم يعرف المحلوق الحال وان عرف فعليه في اصح الوجهين ولو طارت نار الى شعره فأحرقته قال الرويانى ان لم يمكنه اطفاؤها فلا شئ عليه ولا فهو كمن حلق رأسه وهوساكت (ولا بأس) المحرم (بالكحل) مالم يكن فيه طيب وعن ابى حنيفه جوازه مطلقا وهو المنقول عن المزنى وعن الاملاء انه يكره مطلقا وتوسط متوسطون فقالوا ان لم يكن فيميزينه كالتويتا الابيض لم يكره الا كتحال به وان كان فيه زينه كالائمد فيكره الا لحاجه الرمد ونحوه (ودخول الحمام) اى يجوز للمحرم ان يغتسل فيدخل الحمام ويزيل الدرن عن نفسه لما روى عن ابى ايوب ان النبى صلى الله عليه وسلم كان يغتسل وهو محرم وروى الشافعى والبهيقى بسند فيه ابراهيم بن يحي عن ابن عباس انه دخل حمام الحجفه وهو محرم وقال ان الله لا يعبأ بأوساخكم شيأ وهل يكره ذلك المشهور انه لا يكره ذلك وحكى الحناطى والامام قولا علن القديم انه يكره * (فصل في اعتبار غسل الرأس للمحرم) * لما كان الرأس محمل القوى الانسانيه كلها ومجمع القوى الروحانيه اعتبر فيه الحكم دون غيره من الاعضاء لجمعيته فحفظه متعين على المكلف لانه لو اختل من قواه قوه ادى ذلك الاختلال الى فساد يمكن اصلاحه او الى فساد لا يمكن اصلاحه واما الى فساد يكون فيه تلفه فيزول عن انسانيته ويرجع من حله الحيوانات فيسقط عنه التكليف فتنقطع المناسبه بينه وبين الاسم المنعوت الجامع مناسبه التقريب خاصه لا مناسبه الافتقار لان مناسبه الافتقار لا تزول عن الممكن ابدا الا في حال عدمه ولا في حال وجوده فاذا اغترب الانسان عن موطن عبوديته فهى جنابته فيقال له ارجع الى وطنك حتى يمنحك الحق ماشاء فهذا اعتبار غسل الجنابه واما في غير الجنابه فحكمه الغسل لحفظ القوى وحفظها من اوجب الحكم لا سيما وكونها واجبا لانها دلت على العلم وكل حك لها لذاتها كالكيف والكم فضلها الله على خلقه بمالها من جوده الفهم فن راعى حفظ هذه القوى مما ينالها من الضرر لسد المسام وانعكاس الابخره المؤذيه لها المؤثره فيها بالغسل ومن غلب الحرمه لضعف الزمان في ذلك وندور الضرر وان كان الغسل بالماء يزيد شعثا في تلبيد الرأس والله تعالى قد امر بالقاء الشعر طالما ذكرناه من حفظ القوى ومافى معناها لان الطهارة والنظافه مقصوده للشارع لانه القدوس فيا له اسم يقابله فيكون له حكم ولما جهل علماء الرسوم حكمة هذه العباده من حيث انهم ليس لهم كشف الهى ن جانب الحق جعلوا اكثر افعالها تعبدا ونعم ما فعلوا فان هذا في جميع العبادات كلها مع عقلنا بعال بعضها من جهه الشرع بحكم التعريف او بحكم مناط الاستنباط ومع هذا كله فلا فخر جها عن انها تعبد من الله اذا كانت العلل غير مؤثره في ايجاب الحكم مع وجود العله وكونها مقصوده وهذا اقوى في تنزيه الجناب الالهى اذا فهمت * واما اعتبار دخول المحرم الحمام فاعلم انه ليس في احوال الدنيا ما يدل على الاخره بل على الله تعالى وعلى قدر الانسان مثل الحمام ولذلك قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه لما دخل الحمام بالشام نعم البيت بيت الحما ينعم البدن وينقى الدرن ويذكر بالاخره من هذا اثاره في معبد لايكره له استعماله فانه نعم الصاحب وبه سمى لان الحمام من الحميم والحميم الصاحب به وسمى حميما لحرارته واستعمل فيه الماء لما فيه من الرطوبه فالحمام حار رطب وهو طبع الحياه وبها ينعم البدن وبالماء يزول الدرن وبتجريد الداخل فيه عن لباسه ويبقى عريانا ماعدا عورته حافى الرأس في بدنه من جميع ما يملكه يذكر الاخره عند قيام الناس من قبورهم عراه حفاه لا يملكون شيأ فدخلو الحمام ادل على احوال الاخره من الموت فان الميت لا ينقلب الى قبره حتى يكسى وداخل الحمام لايدخل اليه حتى يعرى والتجريد ادل ثم ان النبى صلى الله عليه وسلم من دعائه اللهم نقنى من الذنوب كما ينقى الثوب من الدرن والتنقيه من الدرن صفات الحمام واعتبار الحمام عظيم وما يعقل ذلك الا العالمون