مضطرا ولا محصورا فيه وأما عند اهل الله الذين هم اهله فاعيان الافعال الظاهرة من أعيان الخلق في أعيان الممكات ما ظهر من الافعال والعطاء بطريق الاستعداد لايقال فيه انه فعل من افعال المستعد لاانه لذاته اقتضاء كما أعطى قيام العلم لمن قام به حكم العالم وكون العالم عالما ليس فعلا بالاقتضاآت الذاتية العلمية ليست أفعالا منسوبة لمن ظهرت عنه وانما هى احكام له فافعال المكلفين فيما كلفوا به من الافعال والتروك مع علمنا بان الظاهر الموجود هو الحق لا غيره بمنزلة محاورة الاسماء الالهية ومجاراتها في مجالس المناظرة وتوجهاتها على المحل الموصوف بصفة ما باحكام مختلفة وقهر بعضها لبعض كفاعل الفعل المسمى ذنبا ومعصية يتوجه عليه الاسم العفو والاسم الغفار والاسم المنتقم فلابد ان ينفذ فيه أحد احكام هذه الاسماء اذ لا يصح ان ينفذ فيه الجميع في وقت واحد لان المحل لا يقبله للتقابل الذى بين هذه الاحكام فقد ظهر قهر بعض الاسماء في الحكم لبعض الحضرة الالهية واحدة فاذا علمت هذا هان عليك ان تنسب الافعال كلها لله تعالى كما تنسب الاسماء الحسنى كلها لله تعالى أو الرحمن مع احدية العين وختلاف الحكم فاعلم ذلك وخذه في جميع مايسمى فعلا والله أعلم (وأما محظورات العمرة والحج فستة) أى مايحرم بسبب الاحرام بالحج أو العمرة (الاول لبس القميص والسراويل والخف والعمامة) والكلام فيه للرجل غير المعذور وقد أشار الى البدل بقوله لبس القميص الى قوله والخف واشار الى الرأس بقوله العمامة أى ما سوى الرأس من البدن يجوز للمحرم ستره ولكن لايجوز له لبس القميص والسراويل والتبان والخف ونحو ذلك من كل محيط فلو لبس شيئا من ذلك مختار الزمته الفدية سواء طال زمان اللبس او قصر وقال ابو حنيفة انما تلزم الفدية التامة اذا استدام اللبس يوما كاملا فان كان أقل فعليه صدقة قال صاحب الهداية وكل صدقة غير مقدرة فهى نصف صاع من برالا ما يجب بقتل القملة والجرادة هكذا روى عن ابى يوسف وانما قيده بقوله غير مقدره احترازا عما اذا كانت مقدرة بنص كما في حلق الرأس واللبس لعذر فان الصدقة ثم مقدرة بثلاثة أصوع من الطعام واستثنى مايجب بقتل الجرادة والقملة فان التصدق فيها غير مقدر بنصف صاع بل بما شاء والله اعلم ولو لبس القباء تلزمه الفدية سواد أدخل يده في الكمين أو اخرجهما منهما أم لا وبه قال مالك واحمد خلافا لابى حنيفة في الحالة الثانية ولو ألقة على نفسه قباء أوفرجيه وهو مضطجع قال الامام ان اخذ من بدنه ما اذا قام عن لابسه فعليه الفدية فان كان بحيث لو قام أو قعد لم يمسك عليه فلا ونقل عن الحاوى انه لو كان من أقبية العراق طويل الذيل واسع الكم فلا فدية حتى يدخل يديه في كميه ثم ان قولهم ان المحرم لا يلبس المخيط ترجمة لها جزآن لبس ومخيط فاما اللبس فهو مرعى في وجوب الفدية على ما يعتاد في كل ملبوس اذ به يحصل الترفه والتنعم فاوارتدى بقميص أو قباء أو التحف فيها أواتزر بسراويل فلا فدية عليه كما لو اتزر بازار خيط عليه رقاع وأما المخيط فخصوص الخياطة غير معتبر بل لا فرق بين المخيط والمنسوج كالدرع والمعقود كجبة اللبدو والملزق بعضه ببعض قياسا لغير المخيط على المخيط ووالمتخذ من القطن والجلد وغيرهما سواء ويجوز له ان يعقد الازار ويشد عليه الخيط ليثبت وان يجعل له مثل الحجزة ويدخل فيها التكة احكاما وان يشد طرف ازاره في طرف ردائه ولا يعقد رداءه وله ان يغرز في طرف ازاره لو اتخذ لردائه شراجا وعرا وربط الشرج بالعرا فاصح الوجهين انه تجب الفدية لان هذه الاحاطة قريبة من الخياطة وقال النووى في زيادات الروضة المذهب المنصوص انه لا يجوز عقد الرداء وكذا لايجوز بخله بخلال او مسلة ولا ربط طرفة إلى طرفه بخيط ونحوه والله أعلم ولو شق الازار نصفين ولف كل نصف مع ساق وعقده فالذى نقله الاصحاب وجوب الفدية لانه حينئذ كالسراويل ورأى الامام انها لا تجب بمجرد اللف والعقد وانما تجب اذا فرضت خياطة او شرج او عرا واما سائر الرأس فلا فرق بين أن يستر بمخيط كالقلنسوة او بغير مخيط كالعمامة والازار والخرقة وكل مايعد ساترا فاذا ستر لزمته الفدية لانه باشر محظورا