الصفحة 1257 من 5957

الخف فاذا زال اسم الخف بالقطع ولم يلحق بدرجة النعل لستره ظاهر الرجل فهولا خف ولانعل فهو مسكوت عنه كمن يمشى حافيا فانه لا خلاف في صحة احرامه وهو مسكوت عنه وكل ماسكت عنه الشرع فهو عافية وقد جاء الامر بالقطع فالتحق بالمنطوق عليه بكذا وهو حكم زائد صحيح يعطى مالايعطى الاطلاق فتعين الاخذ به فانه ماقطعهما الا ليلحقهما بدرجة النعل غير ان فيه سترا على الرجل ففارق النعل ولم يستر الساق ففارق الخف فهولاخف ولانعل وهو قريب من الخف وقريب من النعل وجعلناه وقايه في الاعلى لوجود المسح على اعلى الخف فلولا اعتبار اذى في ذلك بوجه ما مسح أعلى الخف بالوضوء لان احداث الطهارة مؤذن بعلة وجودية تريد زوالها باحداث تلك الطهارة والطهارة التى هى غير حادثة مالها هذا الحكم فانه طاهر الاصل لا عن تطهر فالانسان في هذه المسئلة اذا كان عارفا بحسب مايقام فيه وما يكون مشهده فان أعطاه شهوده ان يلبس مع وجود النعلين حذرا من اثر العلو في ظاهر قدمه عصم بلباسه قدمه من ذلك الاثر وان كان عنده قوه الهية يدفع بها ذلك الاثر قبل ان ينزل به لبس النعلين ولم يجز له لباس المقطوعين اذ كان الاصل في استعمال ذلك عدم النعلين فرجح الكشف والاعلان على الستر والاسرار في معرفة الله في الملا الاعلى وهو علم التنزيه المشروع والمعقول فان التنزيه له درجات في العقل فادونه تنزيه بتشبيه وأعلاه تنزية بغير تشبيه ولاسبيل لمخلوق اليه الا برد العلم فيه الى الله تعالى وبالله التوفيق وأما اعتبار الازار والرداء فاعلم انهما لما لم يكونا محيطين لم يكونا مركبين فلهذا وصف الحق نفسه بهما لعدم التركيب اذ كان كل مركب في حكم الانفصال وهذا سبب قول القائل بان صفات المعانى الالهية ليست بزائدة مخافة التركيب لما في التركيب من النقص اذ لو فرض انفصال المتصل لم يكن محالا من وجه انفصاله وانما يستحيل ذلك اذا استحال لاتصافه بالقدم والقديم يستحيل ان ينعدم فاذا فرضنا عدم صفة المعنى التى بوجودها يكون كمال الموصوف كما يفرض المحال ظهر نقص الموصوف وهو كامل بالذات فاجعل بالك فقال تعالى ان الكبرياء رداؤه والعظمة ازاره فذكر ثوبين ليسا بمخيطين فالمحرم قد تلبس بصفة هى للحق كما تلبس الصائم بصفه هى للحق ولهذا جعل في قواعد الاسلام مجاورا له وان كان في الحقيقة وجود العظمة والكبرياء انما محلهما قلب العبد لا الكبير ولا العظيم فهما حال الانسان لا صفتاه ولو اتصف بهما هلك واذا كانا حالا له نجا وسعد فاول درجة هذه العبادة ان الحق المتلبس بها بربه في التنزيه عن الاتصاف بالتركيب فتلبس بالكمال في اول قدم فيها فالعبد اذا لم يقمه الله في مقام شهود العظمة التى هى الازار وأقيم في مقام الادلال لبس السراويل ستر العورة التى هى محل السر الالهىوستر الاذى لانها محل خروج الاذى أيضا فتأكد سترهما بما يناسبهما وهو السراويل والسراويل أشد في الستر للعورة من الازار والقميص وغيره لان الميل عن الاستقامه عيب فينبغى ستر العيب ولهذا سميت عورة لميلها فان لها درجة السر في الايجاد الالهى وانزلها الحق منزلة القلم الالهى كما أنزل المرآة منزلة اللوح لرقم هذا القلم فلما مالت عن هذه المرتبة العظمى الى ان تكون محلا لوجود الروائح الكريهة الخارجة منها من اذى الغائط والبول وجعلت نفسها طريقا لما تخرجه القوة الدافعة من البدن سميت عورة وسترت لانه ميل الى عيب فالتحقت بعالم الغيب وانحجبت عن عالم الشهادة فبالسراويل لا تشهد ولا تشهد فالسراويل استر في حقها ولكن رجح الحق الازار لأنه خلق العبد للتشبيه به لكونه خلقه على صورته والله اعلم (ولا بأس بالمنطقة) أى اشدها على الوسط وكذا الهيمان لحاجة النفقة ونحوها وقد روى الترخص فيها عن عائشة وابن عباس رضى الله عنهم أما اثر عائشة فرواه ابن ابى شيبة نحو ذلك عن سالم وسعيد بن جبير وطاوس وابن المسيب وعطاء وغيرهم وأما أثر ابن عباس فرواه ابن أبى شيبه والبيهقى من طريق عطاء عنه قال لابأس بالهميان للمحرم ورفعه الطبرانى في الكبير وابن عدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت