شرط والزيادة سنة واما انعقاد الاحرام بمجرد النية ولو لم يلب هو مذهب الشافعى وبه قال مالك وأحمد لأنه عبادة ليس في اولها ولا في أثنائها نطق واجب وكذلك في ابتدائها كالطهارة والصوم ونقل عن ابن خيران وابن أبى هريرة وأبى عبد الله الزبيرى مثل قول أبى حنيفة وهو أن التلبية شرط لانعقاد الاحرام الا ان عند أبى حنيفة سوق الهدى وتقليده والتوجه منه يقوم مقام التلبية وحكى الشيخ أبو محمد وغيره قولا للشافعى مثل مذهبه وحكى الحناطى هذا القول في الوجوب دون الاشتراط وذكر تفريعا انه لو ترك التلبية لزمه دم وقد علم مما سبق ان النية هى المعتبرة دون التلبية فان لم ينوى لبى فقد حكى عن روايةالربيع انه يلزمه ما لبى به وقال في المختصر وان لم يرد حجا ولا عمرة فليس بشىء واختلف الاصحاب على طريقين اضعفهما ان المسألة على قولين أصحهما ان احرامه لا ينعقد على ما ذكره ى المختصر والثانى انه يلزمه ما سماه لانه التزمه بقوله قال النووى وهذا القول ضعيف جدا وكذا التأويل ضعيف والله أعلم وعلى هذا لو أطلق التلبية انعقد له احرام مطلق يصرفه الى ما شاء من كلا النسكين او احدهما واصحهما القطع بعدم الانعقاد وحمل منقول الربيع على ما اذا تلفظ بأحد النسكين على التعيين ولم ينوه ولكن نوى بالاحرام المطلق ويترتب على قولنا السابق النية هى المعتبرة ما لم نوى بالعمرةالحج فهو حاج ولو كان بالعكس فهو معتمر ولو تلفظ بأحدهما ونوى القران فقارن ولو تلفظ بالقران ونوى أحدهما فهو محرم بما نوى ثم اذا أحرم مطلقا ما الافضل من اطلاق الاحرام وتعيينه فيه قولان قال في الاملاء الاطلاق أفضل وقال في الام وهو الاصح التعيين افضل وبه قال أبو حنيفة لأنه أقرب الى الاخلاص وعلى هذا فهل يستحب التلفظ بما عينه فيه وجهان اصحهما وهو المنصوص لا بل يقتصر على النية لأن اخفاء العبادة أفضل والثانى وبه قال ابو حنيفة نعم لخبر جابر قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقول لبينا بالحج ولأنه يكون أبعد من النسيان (فيقول لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك) وهى تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن الحاجب في كافيته ومنها ما وقع مثنى مثل لبيك وسعديك وقال شارحها ملا جامى أى ما وقع على لفظ التثنية وان لم يكن للتثنية بل للتكرير والتكثير ولابد من تميم هذه القاعدة من قيد الاضافة أى مثنى مضاف الى الفاعل أو المفعول لئلا يرد عليه مثل قوله تعالى فارجع البصر كرتين اى رجعا مكررا كثيرا وفى جعل المثال تتمة التعريف لافادة هذا القيد تكلف مثل لبيك أصله ألب اليك البابين أى اقيم لخدمتك وامتثال امرك ولا ابرح عن مكانى اقامة كثرة متتالية فحذف الفعل واقيم المصدر مقامه ورد الى الثلاثى بحذف زوائده ثم حذف حرف من المفعول وأضيف المصدر اليه ويجوز ان يكون من لب بالمكان بمعنى ألب فلا يكون محذوف الزوائد اهـ اعلم ان لبيك من التلبية وهو مصدر لبى اى اجاب الداعى واختلف في الداعى هنا فقيل هو الله تعالى وقيل هو النبىصلى الله عليه وسلم وقيل هو ابراهيم عليه السلام وهذا هو المختار لما سبق وهو مستثنى عند سيبويه والجمهور وهو الصحيح وهذه التثنية ليست حقيقية بل هى للتكثير ولمبالغة واختلفوا في اشتقاقها ومعناها فقيل انها من الب بالمكان ولب به اذا اقام فيه وهو قول الفراء وقال الخليل انها من قولهم دارى تلب داره اى تواجهها فمعناها اتجاهى وقصدى اليك وقيل انها من قولهم امرأة لبة لزوجها اى محبته فمعناها محبتى لك وقيل من قولهم حب لباب اى خالص خض فمعناها اخلاصى لك قال النووى في شرح مسلم نقلا عن القاضى قال ابراهيم الحرانى في معناها أى قربا منك وطاعة والالباب القرب وقال ابو نصر معناها انا ملب بين يديك اى خاضع اهـ وقوله (ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) هذه الجملة من بقية تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الرافعى قوله ان قد يكسر على تقدير الابتداء وقد يفتح على معنى لأن الحمد لك وقال النووى في زيادات الروضة الكسر أصح واشهر والله اعلم وقال في شرح مسلم الكسر والفتح وجهان مشهوران لأهل الحديث واهل اللغة قال الجمهور الكسر أجود قال الخطابى الفتح رواية العامة وقال ثعلب الاختيار الكسر وهو اجود في المعنى من الفتح لأن من كسر جعل معناه ان الحمد والنعمة لك على كل حال اهـ وقال