كذب منهم على الامام فانه رضى الله عنه وصاحباه اول من تكلم في اصول الدين واتقنها بقواطع البراهين على رأس المائة الاولى ففى التبصرة البغدادية اول متكلمى اهل السنة من الفقهاء ابو حنيفة الف فيه الفقه الاكبر والرسالة في نصرة اهل السنة وقد ناظر فرقة الخوارج والشيعة والقدرية والدهرية وكانت دعاتهم بالبصرة فسافر اليها نيفا وعشرين مرة وفضهم بالادلة الباهرة وبلغ في الكلام الى انه كان المشار اليه بين الانام واقتفى به تلامذته الاعلام اه وفى مناقب الكردرى عن خالد بن زيد العمرى انه كان ابو حنيفة وابو يوسف ومحمد وزفر وحماد بن ابى حنيفة قد خصموا بالكلام الناس اى الزموا المخالفين وهو ائمة العلم وعن الامام ابى عبد الله الصميرى ان الامام ابا حنيفة كان متكلم هذه الامة في زمانه وفقيههم في الحلال والحرام وقد علم مما تقدم ان هذه الكتب من تأليف الامام نفسه والصحيح ان هذه المسائل المذكورة في هذه الكتب من امالى الامام التى املاها على اصحابه كحماد وابو يوسف وابى مطيع الحكم ابن عبد الله البلخى وابى مقاتل حفص بن مسلم السمرقندى فمنهم الذين قاموا بجمعها وتلقاها عنهم جماعة من الائمة كاسمعيل بن حماد ومحمد بن مقاتل الرازى ومحمد بن سماعة ونصير بن يحيى البلخى وشداد بن الحكم وغيرهم الى ان وصلت بالاسناد الصحيح الى الامام ابى منصور الماتريدى فمن عزاهن الى الامام صح لكون تلك المسائل من املائه ومن عزاهن الى ابى نطيع البلخى او غيره ممن هو في طبقته او ممن هو بعدهم صح لكونها من جعه ونظير ذلك المسند المنسوب للامام الشافعى فانه من تخريج ابى عمر ومحمد بن جعفر ابن محمد بن مطر التيسابورى لابى العباس الاصم من اصول الشافعى ونحن نذكر لك من نقل من هذه الكتب واعتمد عليها فمن ذلك فخر الاسلام على محمد البزودى قد ذكر في اول اصوله جملة من الفقه الاكبر وكتاب العالم والرسالة وذكر بعض مسائل الكتب المذكورة في كل من شروح الكافى لحسام الدين السغناقى والشامل للقوام الاتقانى والشافى لحلال الدين الكولانى وصان الاصول للقوام السكاكى والبرهان للنجارى والكشف لعلاء الدين النجارى والتقرير لاكمل الدين البابرتى وذكرت الرسالة بتمامها في اواخر خزانة الاكمل للهمدانى وذكرها الامام الناطفى في الاجناس وذكر كثير من مسائل كتاب العالم في المناقب للامام نجم الدين النسفى وللخوارزمى والكشف لابى محمد الحارثى الحافظ وبعضها في نكاح اهل الكتاب في المحيط البرهانى وذكر بعض مسائل الفقه الاكبر شيخ الاسلام محمد بن الياس في فتاويه ةابن الهمام في المسايرة وذكر بعض مسائل الفقه الابسط الامام ابو المعين النسفى في الاعتماد شرح العمدة وكشف المنار والناطفى في الاجناس والقاضى ابو العلاء الصاعدى في كتاب الاعتقاد وابو شجاع الناصرى في البرهان الساطع شرح عقائد الطحاوى وابو المحاسن محمود القونوى في شرحها ايضا وشرحه الفقيه عطاء بن على الجوزجانى شرحا نفسيا وذكر الوصية بتمامها الامام صارم المصرى في نظم الجمان ومن المتأخرين القاضى تقى الدين التميمى في الطبقات السنية والقاضى ابو الفضل محمد بن الشحنة الحلبى في اوائل شرح الهداية وذكر بعض مسائلها ابن الهمام في المسايرة وشرحها الشيخ اكمل الدين البابرتى فقد ذكر جملا من مسائل الكتب الخمسة منقولا عنها نحو ثلاثين كتابا من كتب الائمة وهذا القدر كاف في تلقى الامة لها بالقبول والله اعلم* (الفصل الخامس) * قال السبكى في شرح عقيدة ابن الحاجب اعلم ان لكل علم موضوعا ومبادئ ومسائل اذ بها تنوعت العلوم وتمايزت في المفهوم ثم من المعلوم ان الناظرين في هذا الشأن اعنى علم التوحيد والباحثين عنه على قسمين فمنهم من نظر نظرا عاما في المعلوم من حيث هو معلوم وان كان المقصود او لا بالذات العلم بواجب الوجود ومنهم من نظر نظرا خاصا وذلك فيما يجب لله ويستحيل عليه ويجوز في افعاله وما يوصل الى ذلك اجمالا وتفصيلا والعلم الحاصل من الاول هو المسمى بعلم الكلام والثانى يسمى بعلم العقائد