الصفحة 13 من 5957

كذب منهم على الامام فانه رضى الله عنه وصاحباه اول من تكلم في اصول الدين واتقنها بقواطع البراهين على رأس المائة الاولى ففى التبصرة البغدادية اول متكلمى اهل السنة من الفقهاء ابو حنيفة الف فيه الفقه الاكبر والرسالة في نصرة اهل السنة وقد ناظر فرقة الخوارج والشيعة والقدرية والدهرية وكانت دعاتهم بالبصرة فسافر اليها نيفا وعشرين مرة وفضهم بالادلة الباهرة وبلغ في الكلام الى انه كان المشار اليه بين الانام واقتفى به تلامذته الاعلام اه وفى مناقب الكردرى عن خالد بن زيد العمرى انه كان ابو حنيفة وابو يوسف ومحمد وزفر وحماد بن ابى حنيفة قد خصموا بالكلام الناس اى الزموا المخالفين وهو ائمة العلم وعن الامام ابى عبد الله الصميرى ان الامام ابا حنيفة كان متكلم هذه الامة في زمانه وفقيههم في الحلال والحرام وقد علم مما تقدم ان هذه الكتب من تأليف الامام نفسه والصحيح ان هذه المسائل المذكورة في هذه الكتب من امالى الامام التى املاها على اصحابه كحماد وابو يوسف وابى مطيع الحكم ابن عبد الله البلخى وابى مقاتل حفص بن مسلم السمرقندى فمنهم الذين قاموا بجمعها وتلقاها عنهم جماعة من الائمة كاسمعيل بن حماد ومحمد بن مقاتل الرازى ومحمد بن سماعة ونصير بن يحيى البلخى وشداد بن الحكم وغيرهم الى ان وصلت بالاسناد الصحيح الى الامام ابى منصور الماتريدى فمن عزاهن الى الامام صح لكون تلك المسائل من املائه ومن عزاهن الى ابى نطيع البلخى او غيره ممن هو في طبقته او ممن هو بعدهم صح لكونها من جعه ونظير ذلك المسند المنسوب للامام الشافعى فانه من تخريج ابى عمر ومحمد بن جعفر ابن محمد بن مطر التيسابورى لابى العباس الاصم من اصول الشافعى ونحن نذكر لك من نقل من هذه الكتب واعتمد عليها فمن ذلك فخر الاسلام على محمد البزودى قد ذكر في اول اصوله جملة من الفقه الاكبر وكتاب العالم والرسالة وذكر بعض مسائل الكتب المذكورة في كل من شروح الكافى لحسام الدين السغناقى والشامل للقوام الاتقانى والشافى لحلال الدين الكولانى وصان الاصول للقوام السكاكى والبرهان للنجارى والكشف لعلاء الدين النجارى والتقرير لاكمل الدين البابرتى وذكرت الرسالة بتمامها في اواخر خزانة الاكمل للهمدانى وذكرها الامام الناطفى في الاجناس وذكر كثير من مسائل كتاب العالم في المناقب للامام نجم الدين النسفى وللخوارزمى والكشف لابى محمد الحارثى الحافظ وبعضها في نكاح اهل الكتاب في المحيط البرهانى وذكر بعض مسائل الفقه الاكبر شيخ الاسلام محمد بن الياس في فتاويه ةابن الهمام في المسايرة وذكر بعض مسائل الفقه الابسط الامام ابو المعين النسفى في الاعتماد شرح العمدة وكشف المنار والناطفى في الاجناس والقاضى ابو العلاء الصاعدى في كتاب الاعتقاد وابو شجاع الناصرى في البرهان الساطع شرح عقائد الطحاوى وابو المحاسن محمود القونوى في شرحها ايضا وشرحه الفقيه عطاء بن على الجوزجانى شرحا نفسيا وذكر الوصية بتمامها الامام صارم المصرى في نظم الجمان ومن المتأخرين القاضى تقى الدين التميمى في الطبقات السنية والقاضى ابو الفضل محمد بن الشحنة الحلبى في اوائل شرح الهداية وذكر بعض مسائلها ابن الهمام في المسايرة وشرحها الشيخ اكمل الدين البابرتى فقد ذكر جملا من مسائل الكتب الخمسة منقولا عنها نحو ثلاثين كتابا من كتب الائمة وهذا القدر كاف في تلقى الامة لها بالقبول والله اعلم* (الفصل الخامس) * قال السبكى في شرح عقيدة ابن الحاجب اعلم ان لكل علم موضوعا ومبادئ ومسائل اذ بها تنوعت العلوم وتمايزت في المفهوم ثم من المعلوم ان الناظرين في هذا الشأن اعنى علم التوحيد والباحثين عنه على قسمين فمنهم من نظر نظرا عاما في المعلوم من حيث هو معلوم وان كان المقصود او لا بالذات العلم بواجب الوجود ومنهم من نظر نظرا خاصا وذلك فيما يجب لله ويستحيل عليه ويجوز في افعاله وما يوصل الى ذلك اجمالا وتفصيلا والعلم الحاصل من الاول هو المسمى بعلم الكلام والثانى يسمى بعلم العقائد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت