وهذا مندرج تحت الاول باندراج الاخص تحت الاعم ولذلك كانت المطالب التى نحصل من الاول اكثر لشمولها لشئون الواجب واحوال الممكن ولذلك حد هذا العلم بانه الباحث عن احوال الواجب واحوال الممكنات من حيث المبدأ والمعاد وما يعم قصد للتحقيق واما الثانى فلا يحصل منه الا ما عبدنا باعتقاده فقط كما في هذه العقيدة يعنى عقيدة ابن الحاجب والنسفية واللمع وغيرها ويدل على هذا ما اقتصر عليه من ينكر طريق الكلام كما هو طريق الفقهاء والمحدثين وغيرهم حيث اقتصروا على تحصيل العقائد من غير نظر في العالم بنظر المتكلم بل اقتصروا على المبادئ السمعية وما قرب من المبادئ العقلية ولذلك يحد هذا العلم بانه العلم بالاحكام الشرعية الاعتقادية عن قاطع عقلى او سمعى او وجدانى فعن قاطع يخرج التقليد وعقلى يدخل المتكلم وسمعى يدخل المحدث ووجدانى يدخل الصوفى وما حد به المحقق سعد الدين الكلام حيث قال الكلام هو العلم بالعقائد الدينية عن ادلتها اليقينية فحد له باعتبار المقصود منه والا فهو مشكل لامكان ورود منع الجميع واذا تقرر هذا فنقول لا يكفى في معرفة موضوع هذا العلم اعنى علم العقائد ومسائله مباديه معرفة موضوع الكلام ومسائله ومباديه فلابد من التعرض لذلك بخصوصه فموضوع علم العقائد ذات الواجب اذ الناظر في علم العقائد يبحث عن لواحق الواجب الذاتية اعنى صفاته وافعاله وكل ما يبحث في علم عن لواحقه الذاتية فهو موضوع لذلك العلم لا ياقل موضوع العلم لا يتبين وجوده في ذلك العلم بل في علم اخر ومن المعلوم ان العلم بوجود الصانع يتبين في هذا العلم فكيف يكون هذا موضوعه لانا نقول نمنع ان موضوع كل علم انما يتبين وجوده في غيره ولئن سلمنا ذلك فمنع ان صانع العالم يتبين وجوده في هذا العلم بل وجوده بديهى والمذكور انما هو على جهة التنبيه قال تعالى افى الله شك وبهذا قال جماعة من المحققين كابن البناء في مراسيمه او انه مبين في علم اخر وهو علم الكلام الذى هو اوسع واشمل كما نبهنا عليه واما مسائله فكل ما جعل الشرع العلم به ايمانا والجهل به كفرا وابتداعا واما مباديه فالقواطع العقلية والسمعية والادراكات الوجدانية والحسية * (الفصل السادس) * اعلم انه قد اصطلح اهل هذا الفن على الفاظ فيما بينهم فلابد في ابتداء التعليم من تعلمها ولنذكر هنا مشاهيرها فمنها العالم وهو ما نصب علما على العلم بصانعه مأخوذ من العلم بمعنى العلامة فمن ثم تعددت العوالم فيقال عالم الانسان وعالم الجن وعالم الملائكة وغيرهم كما نبه عليه صاحب الكشاف ولما كان منشأ التسمية في الجميع العلامة وكانت في مجموع العوالم اجلى واوضح خص المتكلمون العالم بجملته بما سوى واجب الوجود تغليبا واقتصارا لانه تعالى يعلم به من حيث اسماؤه وصفاته وينقسم العالم ايضا على قسمين كبير وهو الفلك وما حواه من جوهر وعرض وصغير وهو الانسان لانه مخلوق على هيئة العالم الكبير واوجد الله فيه كل ما اوجده في العالم الكبير ومنها الجوهر وهو ممكن قائم بنفسه هذا عند المتكلمين وينقسم الى قسمين فرد وهو ما لا ينقسم حسا ولا هما ولا عقلا وجسم اقل ما تركب منه الجسم جوهران وقيل الجوهر ماهية اذا وجدت في الاعيان كانت لا في موضوع وهو منحصر في خمسة هيولى وصورة وجسم ونفس وعقل لانه اما ان يكون مجردا اولا والاول الجسم والثانى اما حال او محل الاول الصورة والثانى الهيولى وتسمى الحقيقة فالجوهر ينقسم الى بسيط روحانى كالعقول والنفوس المجردة والى بسيطجسمانى كالعناصروالى مركب في العقل دون الخارج كناهيات الجوهرية المركبة من الجنس والفصل والى مركب منهما كالمولدات والممكن ما لا يقتضى وجودا ولا عدما لذاته والممكن بالذات ما يقتضى لذاته عدمه والقائم بنفسه هو ما يكون تحيزه بنفسه غير تابع في تحيزه بنفسه غير تابع في تحيزه لتحيز شئ اخر وقد يقال القائم بنفسه ما استغنى بذاته عن محل يقوم به ومنها العرض وهو في مقابلة الجوهر هو الممكن القائم بغيره ومعنى القائم بالغير هو ان يكون تابعا في تحيزه لتحيز غيره ومن امتنع قيام العرض