بالعرض عند المتكلم وقد يقال القيام بالغير هو الاختصاص الناعت وهذا التعريف اولى لشموله قيام الصفات الازلية دون الاول اذ هو مختص بالمحدث الجسمانى والعرض ينقسم عند المتكلمين الى احد وعشرين نوعا وعند بعضهم ثلاثة وعشرين او اربعة وعشرين على خلاف في ذلك يراجع في محله * (الفصل السابع) * اعلم ان الكتب الموضوعة في هذا الفن الذى هو علم العقائد على قسمين منهم من يخليها من ذكر الادلة بالكلية كما فعل النسفى وابن الحاجب والصنف في هذه العقيدة المختصرة المذكورة هنا وكذا في الاربعين له والعز بن عبد السلام وغيرهم ومنهم من يقتضب الادلة اقتضابا كما فعل امام الحرمين في اللمع وابن القشيرى في التذكرة الشرقية والمصنف في الرسالة القدسية وهى التى بعد هذه المختصرة وغيرهم والاولون ذكروا المعتقدات واهملوها من الادلة ونبهوا على انه لابد من تحصيلها بالقاطع وتركوها قابلة للجميع حتى يمكن تبينها باى طريقة من الطرق الثلاثة التى هى طريقة اهل الحديث وطريقة اهل النظر الشاملة للاشاعرة والماتريدية وطريقة اهل التصوف وهذه العقيدة المختصرة التى قدمها المصنف في هذا الكتاب واهمل فيها الادلة بالكلية تعريضا بذلك فلنشرحها على الطرق الثلاث بحسب الامكان ولكن فلتعلم ان الوجدان الالهامى حصول العلم به قاصر على واجده فلا يمكن تعليمه ولكن ننبه عليه لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد ومن اجل ان هذه العقيدة على مذهب اهل السنة والجماعة نقتصر على ما بينهم من المتفق فيه والمختلف ولا نتعرض لخلاف غيرهم اذ هم خارجون عن الجماعة ولان ذكرهم يمنع المقتصر ويشوش على المقتصد وبه تمت المقدمة بما فيها ولنرجع الى المقصود من كلام المصنف ونقول قال الحافظ ابو القاسم بن عساكر في كتاب التبيين سمعت الشيخ الفقيه الامام سعد بن على بن ابى القاسم ابن ابى هريرة الاسفراينى الصوفى الشافعى بدمشق قال سمعت الامام الاوحد زين القراء جمال الحرم ابا الفتح عامر بن نجا بن عامر السارى بمكة حرسها الله تعالى يقول دخلت المسجد الحرام يوم الاحد فيما بين الظهر والعصر الرابع عشر من شوال سنة خمس واربعين وخمسمائة وكان في نوع تكسر ودوران رأس بحيث انى لا اقدر ان اقف او اجلس لشدة ما في فكنت اطلب موضعا استريح فيه ساعة على جنبى فرأيت باب بيت الجماعة للرباط الرامشتى عند باب العروة مفتوحا فقصدته ودخلت فيه ووقعت على جنبى الايمن بحذاء الكعبة المشرفة مفترشا يدى تحت خدى لكيلا يأخذنى النوم فتنقض طهارتى فاذا رجل من اهل البدعة معروف بها جاء ونشر مصلاه على باب ذلك البيت واخرج لويحا من جيبه اظنه كان من الحجرة وعليه كبابة فقبله ووضعه بين يديه وصلى صلاة طويلة مرسلا يديه فيها على عادتهم وكان يسجد على ذلك اللويح في كل مرة واذا فرغ من صلاته سجد عليه واطال فيه وكان يمعك خده من الجانبين عليه ويتضرع في الدعاء ثم رفع رأسه وقبله ووضعه على عينيه ثم قبله ثانيا وادخله في جيبه كما كان قال فلما رأيت ذلك كرهته واستوحشت ذلك وقلت في نفسى ليت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا فيما بيننا ليخرجهم بسوء صنيعهم وما هم عليه من البدعة ومع هذا التفكر كنت اطرد النوم عن نفسى كى لا يأخذنى فتفسد طهارتى فبينما انا كذلك اذ طرأ النعاس وغلبنى فكأنى بين اليقظة والنوم فرأيت عرضة واسعة فيها ناس كثيرون واقفون وفى يد كل واحد منهم كتاب جلد تحلق كلهم على شخص فسألت الناس عن حالهم وعمن في الحلقة قالوا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وهؤلاء اصحاب المذاهب يريدون ان يقرؤا مذاهبهم واعتقادهم من كتبهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويصحبوها عليه قال نبينا انا انظر الى القوم اذ جاء واحد من اهل الحلقة ةبيده كتاب قيل ان هذا هو الشافعى رضى الله عنه فدخل في وسط الحلقة وسلم على النبى صلى الله عليه وسلم قال فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في جماله وكماله متلبسا بالثياب البيض المغسولة النظيفة من العمامة والقميص وسائر الثياب على زى اهل التصوف فرد عليه الجواب ورحب به وقرأ الشافعى بين يديه وقرأ من الكتاب مذهبه واعتقاده عليه وبذلك