الجبل الذى يقال له جبل الدعاء وهو موقف الانبياء عليهم السلام و الموقف الذي وقف فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو من الاجبل الاثلاثه علي النابت ثم ساق ما اوردناه سايقا ثم قال و هذا احب المواقف الينا للامام و الناس قال المحب الطبرى و هذا صيرح في انه اراد بجبل الدعاء النابت الذي وقف عليه رسول الله صلي الله عليه و سلم و لا تعرض في كلامه لجبل الرحمة بنفي ولا اثبات و مافي فهمه رحمه الله انه جبل الرحمه غير مطابق و قوله و هو الجبل اراد سهله و هو من الاضداد و يطلق علي المكان المرتفع المنخفض و النبي صلي الله عليه و سلم انما وقف عليه لكونه موقف الانبياء عليهم السلام و كلام ابن جرير ظاهر الدلالع انه اراد بالجبل الذي عن يمين الامام الجبل الذي وقف عليه النبي صلي الله عليه و سلم و هو النابت كما تقدم بيانه و الظاهر انهما اراداه بقولهما فيكونان قد اثبتا له شيأ من الفضل و لا نعلم من اين أخذا ذلك اذ لم يثبت في فذله خير و لو ثبت له الفضل فموقف رسول الله صلي الله عليه و سلم افصل منه و هو الذي خصه العماء بالذكر و الفضل ثم قال الطبرى نقلا عن صاحبالنهايه في وسط عرفه جبل يقال له جبل الرحمه و لا نسك في الرقي عليه و ان كان يعتاد الناس و قال غيره قد افتتنت العامة بهذا الجبل في زماننا واخطؤا في اشياء منها جعلوا الجبل هو الاصل في الوقوف فهم بذكره لهجون و عليه دون غيره معرجون حتي ربما اعتقد بعض العامه ان الوقوف لا يصح بدون الرقي و منها احتفالهم بالوقوف عليه قبل وقت الوقوف و منها ايقادهم النيران عليه ليله عرفه و اهتمامهم لذلك باستصحاب الشموع من بلادهم و اختلاط النساء بالرجال هنالك صعودا و هبوطا بالشمع الكثير الموقد وانما حدث ذلك بعد انقراض السلف الصالح و من كان متبعا اثار النبوه فلا يحصل بعرفه قبل دخول الوقت يأمر بذلك و يعين عليه و ينهي مخالفته (مستقبلا القبله راكبا) اقتداء برسول الله صلي الله عليه و سلم و هو نص الشافعي في القديم و به قال احمد و نص في الام علي ان لامريه للراكب علي الراجل و فيه قول قالق الراجل افضل و هذا اظهرها فمن كان قويا لا يضعف بسبب ترك الركوب عن الدعاء و لا يكون ممن ينبغي ان يركب ليظهر فيقتدي به وعل اي حال وقف اجزاه اخرج النسائي عن اسامه بن زيد قال كنت ردف النبي صلي الله عليه و سلم الحديث و اخرج احمد عن ابن عباس قال افاض رسول الله صلي الله عليه و سلم من عرفه و ردفه اسامه الحديث و قال اصحابنا و لو وقف علي قدميه داز لكن الافضل ان يقف علي ناقته لان النبي صلي الله عليه و سلم وقف كذلك كما في حديث جابر و روي الطبراني و ابو بعلي و ابن عدي عن ابن عمر رفعه اكرم المجالس ما استقبل به القبله و عند ابي نعيم في تاريخ اصبهان بلفظ خير المجالس و عند ابي داود و الحاكم و ابن عدي و العقبلي عن ابن عباس رفعه ان لكل شئ شرفا و ان شرف المجالس ما استقبل به القبله (وليكثر من انواع التحميد و التهليل و التسبيح و الثناء علي الله عز وجل و الدعاء و التوبه) و التضرع و الابتهال و البكاء و هنالك تسكب العبرات وتستقال العثرات وتنحج الطلبات فقد ثبت ان النبي صلي الله عليه و سلم كان يجتهد في الدعاء في هذا الموقف اخرج ابو ذر الهروى عن ابن عباس قال رأيت النبي صلي الله عليه و سلم يدعو بعرفه بالموقف ويداه الي صدره كاستطعام المسكين و روي مالك في الموطأ من مرسل طلحه بن علد الله بن كريزان النبي صلي الله عليه وسلم قال افضل الدعاء دعاء يوم عرفه وافضل ما قلت انا والنبيون من قبلي لا اله الا الله وحده لا شريك له و روي عن مالك موصولا ذكره البهقى وضعفه و كذا ابن عبد البر في التمهيد و سيأتي لذلك مزيد بيان قريبا (و لا يصوم في هذا اليوم ليقوي علي المواظبه علي الدعاء) و اخرج سعيد بن منصور عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه اه نهي عن صوم يوم عرفه في الحج و كان يقوم يوم اجتهاد و عباده و دعاء و اخرج احمد و النسائي عن عقبة بن عامر ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال ان يوم عرفه و يوم النحر و ايام التشريق عيدنا أهل الاسلام و هي ايام اكل و شرب قال الترمذى حديث صحيح و اخرج الترمذى عن ابن عمر قال حججت