قوله من ابار شتى (وان امكنه الاقامه بالمدينه) والمجاوره به الى اخر العمر (مع مراعاة الحرمه) اى الاحترام له صلى الله عليه وسلم ولجيرانه (فلها فضل عظيم) فروى مسلم عن سعد بن ابى وقاص مرفوعا قال المدينه خير لهم لو كانوا يعلمون لا يدعها احد رغبه عنها الا ابدل الله فيها خيرا منه الحديث* وروى عن ابى هريره مرفوعا يفتح الشام فيخرج من المدينه قوم باهلهم يسبون والمدينه خير لهم لو كانوا يعلمون و (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لايصبر على لاوائها وشدتها احد الا كنت له شفيعا يوم القيامه) تقدم الكلام عليه قريبا وفى هذا الحديث والذى بعده الحث على الصبر على سكناها وكراهية الخروج منها (وقال صلى الله عليه وسلم من استطاع ان يموت بالمدينه فليمت بها فانه لن يموت بها احد الا كنت له شفيعا او شهيدا يوم القيامه) تقدم الكلام عليه كذلك وانه من راوية جابر وابى هريره وابى سعيد وسعد بن ابى وقاص واسماء بنت عميس روواه بهذا السياق وان اوليست هنا للشك اذ يبعد اتفاق الكل واتفاق روائهم على الشك ووقوعه بصيغه واحده وقد اشرت اليه هناك فراجعه (ثم اذا فرغ من اشغاله) وحوائجه وعزم على الخروج من المدينه فالمستحب ان ياتى للقبر الشريف ويعيد دعاء الزياره كما سبق بعينه (ويودع رسول الله صلى الله عليه وسلم) قائلا الوداع يا رسول الله (ويسأل الله تعالى ان يرزقه العوده) اى الرجوع (اليه) مره اخرى (ويسال السلامه في سفره) عن الموانع والشدائد ويدعو مهما احب (ثم يصلى ركعتين في الروضه الصغيره وهو موضع مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ان زيدت المقصوره في المسجد) وقد تقدم من حديث ابن عمران عمرزاد في القبله الى موضع المقصوره (فاذا خرج) من المسجد (فليخرج رجله اليسرى اولا ثم اليمنى) كما هو السنه (وليقل اللهم صل على محمد وعلى ال محمد ولاتجعله اخر العهد بنبيك) صلى الله عليه وسلم (وحط اوزارى بزيارته واصحبنى في سفرى) اشاره الى الدعاء المروى اللههم انت الصاحب في السفر (ويسر رجوعى الى وطنى واجعلنى من السالمين يا ارحم الراحمين ) ) يقول هذا الدعاء في حالة خروجه من المسجد الشريف (وليتصدق على جيران رسول الله صلى الله عليه وسلم) وهم المجاورون بها من المتاهلين والعزب (بما قدر عليه) واستطاع من كثير او قليل (وليتبع المساجد التى بين المدينه ومكه ويصلى فيها وهى عشرون موضعا) قال البخارى في صحيحه باب المساجد التى على طرق المدينه والمواضع التى فيها صلى فيها النبى صلى الله عليه وسلم* حدثنا محمد بن ابى بكر المقدمى حدثنا فضيل بن سليمان حدثنا موسى بن عقبه قال رايت سالم بن عبد الله يتحرى اماكن من الطريق فيصلى فيها ويحدث ان اباه كان يصلى فيها وانه راى النبى صلى الله عليه وسلم يصلى في تلك الامكنه وحدثنى نافع عن ابن عمرانه كان يصلى في تلك الامكنه وسالت سالما فلا اعمله الاوفق نافعا في الامكنه كلها الا انهما اختلفا في مسجد ابن المنذر حدثنا انس بن عياض حدثنا موسى بن عقبه عن نافع ان عبدالله اخبره ان الرسول صلى الله عليه وسلم كان ينزل بذى الحليفه حين يعتمر وفى حجته حين حج تحت سمرة في موضع المسجد الذى بذى الحليفه وكان اذا رجع من غزو كان في تلك الطريق او في حج او عمره هبط من بطن واد فاذا ظهر من بطن واداناخ بالبطحاء التى على شفير الوادى الشرقيه فعرس ثم حتى يصبح ليس عند المسجد الذى بحجاره ولا على الاكمه التى علايها المسجد كان خليج يصلى عبدالله عنده في بطنه كثب كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يصلى فدحا السيل فيه بالبطحاء حتى دفن ذلك المكان الذى كان عبدالله يصلى فيه وان عبدالله بن عمر حدثه ان النبى صلى الله عليه وسلم صلى حيث المسجد الصغير الذى دون المسجد الذى بشرف الروحاء وقد كان عبدالله يعلم المكان الذى فيه النبى صلى الله عليه وسلم يقول ثم عن يمينك حين تقوم في المسجد تصلى وذلك المسجد على حافة الطريق اليمنى وانت ذاهب الى مكه بينه وبين المسجد الاكبر رميه بحجر او نحو ذللك وان عمر كان يصلى الى العرق الذى عند منصرف الروحاء وذلك العرق انتهاء طرفه على حافة الطريق دون المسجد الذى بينه وبين المنصرف وانت ذاهب الى مكه وقد ايتى ثم