الصفحة 138 من 5957

ان يكون حيا و أيضا دلنا على ان العالم فعله ويستحيل صدور الفعل عن الميت والجماد اذ (لو تصور قادر عالم فاعل مدبر) للكائنات (دون ان يكون حيا لجاز ان يشك في حياة الحيوانات عند ترددها في الحركات والسكات بل في حياة أرباب الحرف والصناعات) اذ لا يتصور قيام هذه الاوصاف المذكورة من القدرة والعلم والعقل والتدبير بغير حى (وذلك) أى تصور قيامها بغير حى جحود وعناد بل (انغماس في غمرة الجهالات) أعاذنا الله منها * (تنبيه) * ظاهر سياق المصنف يشعر ان تأخير صفة الحى بعد ذكر القادر والعالم لتوقفهما فقط على هذه وان الحياة شرط في كل منهما ولزم ان يكون المشروط مفتقرا الى الشرط ويتأخر عنه في العقل وهل الحياة شرط في كل منها ابتداء أو بعضها شرط في بعض فتكون الحياة شرطا في بعض ابتداء وفى بعض بالواسطة يحتاج الى تأمل فيه قال الشيخ السنوسى في شرح صغرى الصغرى بعد قوله في المتن ويجب له تعالى الحياة لاستحالة وجود الصفات السابقة بدونها مانصه مراده بالصفات السابقة القدرة وماذكر بعدها الى الكلام فان كل واحدة من هذة الصفات يستحيل وجودها بغير الحى ولهذا أخر ذكر الحياة الى هذا الموضع وهو من باب تأخير المدلول عن الدليل والا فهى من جهة انها شرط في تلك الصفات مقدمة بالذات عليها لتوقف وجود المشروط على وجود شرطه الا ان التوقف هنا توقف معية لا توقف تقدم اذ صفات البارى تعالى كلها ازلية يستحيل تقدم بعضها بالوجود اهـ وقوله وما ذكر بعدها الى الكلام وهو القدرة والارادة والعلم والسمع والبصر والكلام مترتبة على الحياة قال الغنيمى وظاهره ان ذلك الترتيب من غيرواسطة بعض لبعض كان يقال مثلا ان الارادة مترتبة على العلم والعلم مترتب على الحياة ونحو ذلك وربما يرد على القول السابق فيلزم ان يكون المشروط مفتقرا الى الشرط ان الافتقار مناف للوجوب اذ الواجب مستغن على الاطلاق وذلك ينافى الافتقار والجواب ان المراد بالافتقار الملازمة وعدم انفكاك أحد الموجودين عن الاخر ولم يكن الافتقاربهذا المعنى ينافى الوجوب واليه الاشارة في قول السنوسى الا ان التوقف هنا توقف معية فتأمل وكون ان الحياة شرط في تلك الصفات المذكورة قد ذكره شيخ الاسلام في حاشيته على شرح جمع الجوامع حيث قال وظاهر انها أى الحياة فشرط لغير العلم ايضا من الصفات المذكورة فاذا عرفت ذلك ظهر لك ان المصنف لو أخر هذه الصفة عقيب الصفات المذكورة لكان أوجه وأما ترتب واما ترتب تعلق القدرة على تعلق الارادة على تعلق العلم فسيأتى ذلك في سياق عبارة ابن الهمام وتلميذه ان شاء الله تعالى (الاصل الرابع العلم بكونه تعالا مريدا لافعاله فلا موجود الاوهو مستند الى مشيئته وصادر عن ارادته) اعلم ان المريد لم يرد به السمع على هذة الصفة وانما ورد بصيغة الفعل ولكن اطلاق مريد مما ثبت بالاجماع وبالجملة فالمريد أو الذى يريد أو أراد هو الذى يخصص فعله بحالة دون حالة لصفة قائمة به اقتضت ذلك وتلك الصفة هى الارادة وهى كما قال السنوسى صفة ازلية تؤثر في اختصاص أحد طرفى الممكن من وجود وعدم أو طول أو قصر ونحوها بالوقوع بدلا عن مقابله اهـ وقال النسفى في شرح العمدة حدها عند المتكلمين معنى يوجب تخصيص المعقولات بوجه دون وجه وقيل صفة تنفى عمن قامت به الجبر والاضطرار وفائدتها على هذا الحد ان يكون الموصوف بها مختارا فيما فعله غير مضطر اليه ثم صانع العالم أوجده باختياه اذ من لااختيار له في فعله فهو مضطر والمضطر عاجز فيكون حادثا ولا اختيار بدون الارادة فكان مريدا اهـ وفى المقدمات للسنوسى هى صفة يتأتى بها تخصيص كل ممكن ببعض مايجوز عليه وقال في شرح الصغرى صفة يتأتى بها تخصيص كل ممكن بالجائز المخصوص بدلا عن مقابله وقال في شرح الوسطى صفة يتأتى بها ترجيح وقوع أحد طرفى الممكن وان شئت قلت هى القصد لوقوع أحد طرفى الممكن وقال في شرح الكبرى هى قصد للفاعل الى فعل ذلك الجائز وان شئت قلت اختياره له اهـ وقال أبو المنصور التميمى الارادة والمشيئة عندنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت