(فلا يعزب) أى لا يغيب (عن عمله) الازلى الواجب (مثقال ذرة في الارض ولا في السماء صادق في قوله) جل وعلا (وهو بكل شئ عليم) ظاهره وباطنه دقيقه وجليله أوله واخره عاقبته وخاتمته وهذا من حيث الكشف على أتم ما يمكن فيه بحيث لا يتصورمشاهدة وكشف أظهر منه ولايكون مستفادا من المعلومات بل تكون المعلومات مستفادة منه (ومرشد الى صدقه بقوله تعالى الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) قال المصنف من يعلم دقائق المصالح وغوامضها ومادق منها ومالطف ثم يسلك في ايصالها الى المستصلح على سبيل الرفق دون العنف فاذا اجتمع الرفق في الفعل واللطف والادراك تم معنى اللطف ولا يتصور وكمال ذلك في العلم والفاعل الا لله تعالى فأما احاطته بالدقائق والخفايا فلا يمكن تفصيل ذلك بل الخفى عنده كالجلى من غير فرق وأما رفقه في الافعال ولطفه فيها فلا يدخل أيضا تحت الحصر اذ لا يعرف اللطف في فعله الا من عرف تفاصيل أفعاله وعرف دقائق اللطف فيها وبقدر اتساع المعرفة فيها تتسع بمعنى اسم اللطيف وأما الخبير فهو الذى لا تعزب عنه الاخبار الباطنة فلا يجرى في الملك والملكوت شئ ولاتتحرك ذرة ولاتسكن ولاتضطرب نفس ولاتطمئن الا ويكون عنده خبرها وهو بمعنى العليم الا ان العلم اذا أضيف الى الخفايا الباطنة سمى خبرة وسمى صاحبها خبيرا (أرشدك على الاستدلال بالخلق) الذى هو الايجاد على وفق التقدير (على العلم) الذى هو الاحاطة بكل شئ على ماهو علمه دون سبق خفاء محصول الاشياء عنده بلا انتزاع صورة ولا انفعال ولا انصاف بكيفية (لانك لا تستريب) أى لا تشك (فى دلالة الخلق اللطيف) والايجاد المنيف (والصنع المزين) بالترتيب الغريب (واوفى الشئ الحقير اللطيف على علم الصانع) جل وعلا (بكيفية الترتيب والترصيف) ولما كان برهانه عين برهان الاصل الاول ذكرهما أبو الخير القزوينى في محجة الحق وغيره من الائمة في أصل واحد كما أشرنا اليه (فما ذكره الله سبحانه هو المنتهى في الهداية و) عليه المعول فى (التعريف) قال المصنف في المقصد الاسنى للعبد حظ من وصف العلم ولكن يفارق علمه علم الله عز وجل في خواص ثلاث احداها المعلومات في كثرتها فان معلومات العبد وان اتسعت فهى محصورة في قلبه فانى تناسب مالا نهاية له والثانية ان كشفت أو ان المفتح فلا يبلغ الغاية التى لا ممكن وراءها بل كالبصر الظاهر وفرق بين مايتضح وقت الاسفار وبين مايتضح أول صحوة النهار والثالثة أن علم الله تعالى بالاشياء غير مستفاد من الاشياء بل الاشياء مستفادة منه وعلم العبد بالاشياء تابع الاشياء وحاصل بها وشرف العبد من سبب العلم من حيث انه من صفات الله تعالى ولكن اعلم الاشرف مامعلومه اشرف وأشرف المعلومات هو الله تعالى فلذلك كانت معرفته أفضل المعارف بل معرفة سائر الاشياء انما تشرف لانها معرفة لافعال الله تعالى أو معرفة للطريق الذى يقرب العبد من الله تعالى فلا نظر اذا الا في الله تعالى اهـ وأما المحدث فيستدل بقوله تعالى قل اللهم فاطر السموات والارض عالم الغيب والشهادة وبحديث الاستخارة وفيه فانك تعلم ولا أعلم وأما الصوفى فيقول العلم حقيقته من كانت الاشياء حاضرة لديه وليس تكون الاشياء حاضرة لديه الا من أفادها الشيئية ولا مفيد الاشياء شيئية الا الله تعالى فلا عالم الا الله تعالى اذ هو المفيد لكل حقيقة عين تلك الجقيقة حتى المحال ان كانت له حقيقة عقلية أو وهمية فهو المفيد لها وهو المجلى لها في الاذهان وبالضرورة من أجلى الحقائق لعبده فكيف لا تكون منجلية له بل لم تنجل مطلقا وهو الذى تندرج جميع المدركات تحت ادراكه وجميع الموجودات تحت فعله حتى لا يشد عن عمله مدرك ولا عن فعله مفعول وذلك هو الله تعالى فهو الحى الكامل المطلق وكل حى سواه فحياته بقدر ادراكه وفعلع وكل ذلك محصور في قلة ثم أشار المصنف الى برهانه فقال (فان من ثبت عمله وقدرته ثبت بالضرورة حياته) أى ان الدليل عليه مادلنا على كون البارئ تعالى عالما قادرا ومن شرط العالم القادر