المطلق هو الذى يخترع كل موجود اختراعا ينفرد به ويستغنى فيه عن معاونة غيره هو الله سبحانه وتعالى قال المصنف في القصد الاسنى (وانه تعالى في قوله) الكريم في كتابه العزيز (وهو على كل شئ قدير صادق) قال أبو منصور التميمى قد وردت السنة بذكر القادر والمقتدر في أسماء الله تعالى وجاء القران بهذين الاسمين وبالقدير أيضا والقدير أبلغ من القادر والمقتدر أبلغ من القادر وللقادر معنيان يكون بمعنى القدير من القدرة على كل شئ وذلك صفة لله عز و جل وحده من دون غيره وانما يوصف القادر منا بالقدرةعلى بعض المقدورات دون بعض الوجه الثانى ان يكون بمعنى المقدور ويقال قدر بالتخفيف وقدر بالتشديد وجائز في كلام العرب ان يقال قدر واقتدر بمعنى واحد مثل جذب واجتذب ثم أقام المصنف الدليل على ذلك فقال (لان العالم محكم في صنعته احكاما عجيبا مرتب في خلقته) ترتيبا غريبا (ومن رأى ثوبا من ديباج) قال صاحب المصباح هو ثوب سداء ولحمته ابريسم ويقال هو معرب (حسن النسج والتأليف متناسب التطريز والتطريف) يقال طرز الثوب تطريزا اذا جعل له طرازا وهو العلم في الثوب والتطريف بمعناه يقال ثوب مطرف اذا كان من خزله أعلام وقد طرفه وأطرفه بمعنى (ثم توهم) أى ظن (صدور نسجه) وتأليفه (عن ميت لا استطاعة له أو عن انسان لا قدرة له) قال الراغب الاستطاعة وجود مايصير به الفعل ممكنا وعند المحققين اسم للمعانى التى يتمكن المرء بها مما يريده من احداث فعل والاستطاعة أخص من القدرة (كان منخلعا عن غريزة العقل) كانه عدمها (ومنخرطا في سلك أهل الغباوة والجهل) فىة كتاب محجة الحق لابى الخير القزوينى مانصه أما الاصل الاول في معرفة كون البارى تعالى عالما قادرا والدليل عليه صدور الافعال المحكمة المتقنة عنه مثل خلق السموات والارض وغيرها من الصنائع والبدائع في عجائب التركيب والترتيب ويدل ذلك قطعا على كون صانعها عالما بها قادرا عليها فان من يرى خطا منظوما أو ديباجا منسوجا وبجوز صدوره من جاهل به عاجز عنه يكون عن حيز العقل والقدرة معا في أصل واحد قال البكى في شرح الحاجبية اعلم ان القادر عند أهل السنة هو المتمكن من الفعل والترك بحسب الداعى الذى هو الارادة وان شئت تقول هو الذى ان شاء فعل وان شاء لم يفعل وتقول هو الفاعل على مقتضى العلم والارادة وأهل النظر العقلى من أهل السنة يقولون ان كل ماتتوقف دلالة السمع عليه لايكفى فيه السمع فأقوى دليل لهم على انه تعالى قادر بذلك التفسير ان يقال قد ثبت حدوث العالم كما مر فصانعه لو لم يكن قادرا للزم تخلف المعلوم عن علته وهو محال أما الملازمة فلان صانع العالم قديم فلو لم يكن على ذلك التقدير قادرا فكان موجبا بالذات لزم التخلف المذكور وأيضا لو كان موجبا لزم من ارتفاع العالم ارتفاعه لان ارتفاع الملزوم من لوازم ارتفاع اللازم لكن ارتفاع الواجب محال
* (فصل) * والمحدث يقول قال الله تعالى قل هو القادر وهو على كل شئ قدير وأما الصوفى فيقول كيف لايكون قادرا وهو قد أقدر العباد على طاعته وجعل ذلك صفة كمال فيهم وهو أولى بالكمال بل هو منفرد به فلا قادر في التحقيق الا هو اذ لا فاعل الا هو وأيضا فانا اذا نظرنا في أنفسنا واستقرينا من أحوالنا وجدناما يبدو في ذواتنا من الافعال على قسمين منهما مايكون مصحوبا باعتبارنا كزيادة مقدار أجسامنا طولا وعرضا وما كان من هذا القبيل فهو يقف عند امر خاص ولا يمرالى غير نهاية فنسبة وقوفه عند ذلك الحد كنسبة وقوفنا في المتحرك فيه ووقوفنا فيما يتحرك فيه فعل اختيارى ووقوف أجسامنا عند حدها فعل اختيارى وكل اختيارى لايكون عن موجب ولا عن طبع ومالا يكون عن موجب ولا عن طبع فهو عن قادر فالفاعل لذواتنيا قادر ولا يكون ذلك الفاعل الا الله اذ ماسواه مثلنا والكلام فيه كالكلام فينا (الاصل الثانى العلم بانه تعالى عالم بجميع الموجودات) وعلمه محيط بجميع المعلومات على التفصيل