لك من نقول ظهر لك ماساقه المصنف في هذا البرهان ثم قال (ولو أغنى العلم عن الإرادة في تخصيص المعلوم حتى يقال انما يوجد في الوقت إلذى سبق العلم بوجودة لجاز ان يغنى عن القدرة حتى يقال وجد بغير قدرة لأنه سبق العلم بوجودة) وهذه الجملة أوردها امام الحرمين في سياق الرد على الكعبى من المعتزلة ونصه وزعم الكعبى ان كون الاله عالما بوقوع الحوادث في اوقاتها على خصائص صفاتها يغنى عن تعلق الارادة بها وهذا باطلا لو اغنى كونه عالما عن كونه مريدا لاغنى كونه عالما عن كونه قادرا وقد ايقنا على افتقار افعال المحدثين على اراداتهم وقد اختلفت عباراتهم في برهان الارادة ففى التذكرة الشرقية لابن القشيرى ما نصه لان فعله مرتب مختص باوقات واوصاف وترتيب الفعل دال على كون فاعله مريدا له قاصدا اليه وفى المدخل الأوسط لابن فورك ظهور فعله دليل على قدرته لان الفعل لا يظهر ممن لا قدرة له كما لا يظهر ممن به عجز أو موت وكونه محكما متقنا دليل على علمه لأنه على احكامه واتقانه لا يتاتى ممن لا علم له وكونه متقنا دليل على ارادة فاعله اذ لايصح ظهوره من غير ذى علم كذلك لايصح ظهوره من غير ذى قصد اليه لولاه لم يكن وقوعه على وجه أولى من وقوعه على وجه اخر وقال أبو قاسم الاسكاف في الكافى وهو مريدا لان قدرته تساوى بالاضافه اليها جميع المقدورات وليس يقع منها إلا البعض على وجوه خاصة فلابد من اراده تخصص بالوجود ما تخصص على الوجه الذى تخصص وقال والد امام الحرمين في كفاية المعتقد والدليل على أرادته تعالى وانه مريدا ان تخصيص حدوث المحدث بزمان دون زمان في مكان دون مكان على صفة دون صفة لا يصير معقولا الا بإرادة مريد وقال أبو القاسم القشيرى في كتاب الاعتقاد الدليل على ان أفعاله مرتبة ترتيب الأفعال واختصاصها ببعض المجوزات يوجب ان يكون فاعلها قاصدا الى ترتيبه وقال أبو الخير القزوينى في معجمه الحق والدليل على كونه تعالى مريدا ان اختصاص الفعل شاهد يدل على كون فاعله مريدا ونحن نرى افعال البارى تعالى مخصوصة بأوقاتها وموصوفة بصفات مخصوصة جاز في العقل وقوعها على اختلافها فتدل على ان فاعلها مريدا لها وقال شيخ مشايخنا في املائه والدليل على أرادته تعالى انه لو لم يكن مريدا لكان كارها لان الارادة هى القصد الى تخصيص الجائز ببعض ما يجوز عليه وقد تقرر ان ارادة الله تعالى عامة التعلق بجميع الممكنات فيستحيل وقوع شئ منها بدون اراده منه تعالى لوقوع ذلك الشئ وقال البكر في شرح الحاجبية قد ثبت ان صانع العالم فاعل بالاختيار وكل فاعل بالاختيار مريدا فصانع العالم مريدا أما الصغرى فلما مر من حدوث العالم الدال على انه قادر مختار وهو الذى إذا شاء فعل واذا لم يشاء لم يفعل واما الكبرى فلان تخصيص الحوادث بحالة دين حالة هو الارادة او تعلقها والتخصيص حاصل فالإرادة ثابتة وهو المطلوب اه ونقل الغنيمى عن السنوسى في شرح النظم الارادة صفة يترجح بها وقوع احد طرفى الممكن على مقابلة وبرهان وجوبها له تعالى ان الحوادث قد اختصت من كل نوع من أنواع ستة وهى الوجود والعدم والمقادير والصفات والأزمنة والأمكنة والجهات بأحد أمرين جائزين متساويين في قبول كل ذات حادثة لهما واختصاص احد الأمرين المتساويين بدلا عن مقابلة بغير مرجح مستحيل واذا وجب الافتقار الى المرجح فلا يصح ان يكون الرجح ذات الممكن لأنه يلزم عليه اجتماع أمرين متساويين وهما الاستواء بالذات والرجحان بالذات وذلك مستحيل لا يعقل وأيضا لو ترجح المكن من ذاته الوجود بدلا عن العدم لوجب استمرار عدمه فلا يوجد أبدا لان المرجح الذاتي يستحيل زواله وكلا القسمين باطل فتعين ان يكون المرجح لاختصاص كل ممكن بأخذ الطرفين الجائزين عليه خارجا عن ذاته والسر التام يقضى لأمر حج لاختصاص الممكن بأحد الجائزات علية بدلا عن مقابلة الاراده وهى قصد الفاعل الى وقوع ذلك الجائز دون مقابله اه المراد منه