الصفحة 141 من 5957

(فصل) واما المحدث فيقول قد ثبت سمعا ان الله تعالى أراد الأشياء ويريدها وقد خاطبنا بذلك من جهة معهود اللسان العربي والمعهود في اللسان العربى ان الذى يريد الشئ هو الذى يخصصه على الحقيقة ومن يخصص الشئ على الحقيقة فهو مريد وصانع العالم مريد على الحقيقة وأما الصوفى فيقول لابد من تخصيص على الحقيقة والمخصص على الحقيقة هو الذى لا يدافع تخصيصة الا العالم على الحقيقة ولا عالم على الحقيقة الا الله تعالى (تنبيه) هذه الاصول الاربعه التى ذ كرها المصنف ولاء وذكر في كل صفة من الصفات وقد ضم اليها ابن الهمام في مسايرته الثامن والتاسع وهما في بيان قدم العلم والارادة واورد الكل في فصل واحد وقال حاصل سته ومنها العلم بانه تعالى قادر عالم حى مريد ثم قرر ماتضمنه الاصلان الاولان بما اورده هنا ممزوجا بشرح تلميذه ابن ابى شريف قال لما ثبت وحدانيته في الالوهيه ثبت اسناد كل الحوادث اليه تعالى والالوهيه الاتصاف بالصفات التى لأجلها استحق ان يكون معبودا وهى صفاته التى نوحد بها سبحانه فلا شريك له في شئ منها وتسمى خواص الالوهيه ومنها الإيجاد من العدم وتدبير العالم والغنى المطلق عن الموجوب والموجود في الذات وفى كل من الصفات فثبت افتقار الحوادث في وجودها اليه فكل حادث من السموات وحركاتها بكواكبها الثابته وحركات كواكبها السيارة على النظام الذى لا اختلاف فيه والارضين وما فيها وما عليها من نبات وحيوان وجماد ومابينهما من السحاب المسخر ونحو ذلك كل مستند في وجوده الى البارى سبحانه وهو مشاهد لنا منها كمال الاحسان في ايجادها من اتقان صنعها وترتيب خلقها وما هديت اليه الحيوانات من مصالحها وما اعطيته من الآلات على مقتضى الحكمه البالغة البارعة التى يطلع على طرف منها علم التشريح ومنافع خلقة الإنسان واعضائة ويستلزم ذلك قدرته اى ثبوت صفة القدرة له وعلمه بما يفعله ويوجده والعلم بهذا الاستلزام فيهما ضرورى ولكن ينبه عليه بان من رأى خطا حسنا يتضمن ألفاظا عذبه رشيقه تدل على معانى دقيقة علم بالضرورة ان كاتبه المنشئ له عالم بتأليف الكلام والكتابه قادر عليهما وينضم اى هذا اى الى ثبوت العلم له تعالى انه هو الموجد لأفعال المخلوقات فيلزمه اى يلزم ما ذكر من المنضم والمنضم اليه علمه بكل جزئى خلافا للفلاسفه في قولهم انه تعالى يعلم الكليات وانه انما يعلم الجزئيات على وجه كلى لاعلى الوجه الجزئى وهو باطل اذ كيف يوجد ما لا يعلم وقد ارشد الى هذا الطريق قوله تعالى"الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير"هذا ما تضمنه الاصل الثالث فقد قرره بقوله والعلم والقدرة اى الاتصاف بهما بلا اتصاف بحياة محال وليس معنى الحياة في حقة تعالى ما يقوله الطبيعى من قوة الحس ولا قوة التغذية ولا القوة التابعة للاعتدال النوعى التى يفيض عنها سائر القوى الحيوانية ولا ما يقوله الحكماء وأبو الحسن البصري من المعتزلة من ان معنى حياته تعالى كونه يصح ان يعلم ويقدر بل هى صفه حقيقية قائمه بالذات تقتضى صحة العلم والقدرة والإرادة ثم قرر ما تضمنه الاصل الرابع بما قد ذكرن في أثناء الكلام المصنف قريبا وأما ما تضمنه الاصل الثامن والتاسع فسياتى بيانه في موضعه ان شاء الله تعالى (الأصل الخامس انه تعالى سميع بصير) بلا جارحة وحدقة ولا اذن كما انه تعالى عليم بلا دماغ ولا قلب فليس سمعه كسمع المخلوق الذى هو قوة موضوعه في مقعر الصماخ يتوقف ادراكها للأصوات على حصول الهواء الموصل الى الحاسة وتأسر الحاسة ولا كبصر المخلوق الذى هو قوة مودعة في العصبتين المجوفتين الخارجتين من الدماغ بل المراد بالسمع صفه وجوديه قائمه بالذات شانها ادراك كل مسموع وان خفى والمراد بالبصر صفة وجوديه قائمة بالذات شانها ادراك كل مبصر وان لطف وقد أشار المصنف الى ذلك فقال على طريق اللف والنشر غير مرتب (لايعزب) اى لا يغيب (عن رؤيته هواجس الضمير وخفايا الوهم) والهاجس ما يخطر بالبال والوهم بمعناه (والتفكير) اى ما خفى عنه وهو مصدر فكره مشددا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت