الصفحة 142 من 5957

اذا أوردة في فكر وقال المصنف في المقصد الابنى البصير هو الذى يشاهد ويرى حتى لايعزب عنه ما تحت الثرى مع التنزية عن ان يكون بحدقة واجفان والتقديس عن ان يرجع الى انطباع الصور و الألوان في ذاته كما ينطبع في حدقة الإنسان فان ذلك من التغير و التأثر و المقتضى المحدثان واذا نزه عن ذلك كان البصر في حقة عبارة عن الصفة التى ينكشف بها كمال نعوت المبصران وذلك أوضح وأجلى مما تفهمه من ادراك البصر القاصر على ظواهر المرئيات (ولا يشذ) اى لا ينفرد ولا يبعد (عن سمعه) مسموع وان خفى فسيسمع السر والنجوى بل ما هو ارق من ذلك وأخفى يسمع (صوت دبيب) اى حركة أرجل (النملة) الصغيرة المسماة بالذرة ثم وصفها وقال (السوداء) لأنها اذا كانت كذلك كانت اشد في الخفاء (فى الليلة الظلماء) الشديدة السواد (على الصخرة الصماء) الملساء اصمنحتوا ذات منزه سمعه من ان يتطرق اليه الحدثان ومهما نزهت السميع عن تغير يعتريه عند حدوث المسموعات وقدسته عن ان يسمع بأذان او الة علمت ان السمع في حقه عبارة عن صفة ينكشف بها أكمل صفات المسموعات ومن لم يدقق نظرة فية وقع بالضرورة في محض التشبيه فخذ منه حذرك ودقق فيه نظرك قال المصنف في المقصد الابنى ثم اعلم ان ثبوت صفتى السمع والبصر بالسمع فقد ورد صفه تعالى بهما فيما لا يكاد يحصى من الكتاب والسنه وهو مما علم ضرورة من دينه صلى الله علية وسلم فلا حاجه بنا الى الاستدلال عليه كسائر ضروريات الدين ومع ذلك فقد استدل علية المصنف وقال (وكيف لا يكون سميعا بصيرا والسمع والبصر صفتا الكمال) وقد اتصف بهما مخلوق (وليس بنقص) فهو تعالى احق بالاتصاف بهما من المخلوق وقد أشار الى ذلك بقوله (فكيف يكون المخلوق اكمل من الخالق والمصنوع اسنى) اى ارفع (واتم من الصانع وكيف تعتدل القسمه مهما وقع النقص في جهته والكمال في خلقه وصنعته) هذا لا يتصوره عقل وفى هذا الاستدلال الذى ذكره المصنف اختلفت عباراتهم ولكن المآل الى ما ذكره قال أبو القاسم القشيرى في كتابه الاعتقاد والدليل عليه أنهما صفتا مدح في ثبوتهما نفى نقص لا ينتفى ذلك النقص الا بهما والاله سبحانه وتعالى مستحق لأوصاف الكمال وقال ابن فورك في المدخل الأوسط الدليل عليه تعالى موجود حى لا تليق به الآفات التى تضاد السمع و البصر وكل حى ليس به افه تضاد السمع و البصر والكلام واصدادها وامتداد هذه الصفات نقائص والرب يتقدس عن سمات النقص وقال ابن القشيرى في التذكرة الشرقية اذ لو لم يتصف بهما لاتصف بضدهما وقد وجدنا الحى فيما بيننا يجوز ان يكون سميعا بصيرا ولم نجد لقول السمع والبصر عله الا كونه حيا فعلمنا ان كل حى قابل للسمع والبصر والبارى تعالى حى فهو اذا قابل للسمع والبصر فلو لم يتصف بهما لاتصف بضدهما لان كل ذات قبلت معنى ولذلك المعنى ضد استحال خلوه عن ذلك المعنى وعن ضده وفيه احتراز عن الحركه والسكون وبيان مراعاة العال دون اعتبار مجرد الشاهد في محكم الغائب وقال شيخ مشايخنا في املائه لو لم يكن سميعا بصيرا لكان أصم أعمى وذلك نقص والنقص عليه تعالى محال لاحتياجه لمن يكمله وذلك يستلزم حدوثه وقال البكى في شرح الحاجبية اما قوله سميعا بصيرا فقد اتفق عليه أهل السنة اما الاشعرى فيقول قد ثبت ان البارى تعالى عالم مريد حى وكل حى سميع او قابل لذلك والواجب لا يتصف بالقبول بل كل ما يجوز له فهو واجب له وايضا فانهما صفتا كمال والخلو عنهما نقص او قصور في الكمال وأيضا قد أجمعت عليه الكتب السماوية وخصوصا القران وهذا دليل المحدث واما الصوفى فيقول حديث التقرب بالنوافل بين لكل من هو الى عبوديته واصل ان السميع البصير هو الله فقط أشار المصنف رحمه الله تعالى الى ان عدم السمع والبصر نقص في المعبود وأيده بقوله (او كيف تستقيم حجة) سيدنا (إبراهيم) الخليل (صلى الله عليه) وعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت