الصفحة 143 من 5957

نبينا (وسلم على ابيه) ازر كما هو نص القران او هو تارخ كما هو قول النسابه وازر عمه واستعمال الأب على العم شائع في الاستعمال (اذ كان) اى ازر (يعبد الأصنام) والتماثيل (جهلا) منه (وغبا) عن طريق الرشد (فقال له) ابراهيم عليه السلام كما حكى عنه في الكتاب العزيز (يابت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا) فافاد انهذه صفات لا يليق بالمعبود ان يسلبها (ولو انقلب ذلك عليه في معبوده) بحيث سلبت عنه تلك الصفات (لاضحت حجته) التى احتج بها على خصمه (ودلالته) التى استدل بها في تحقيق مقصوده (ساقطه) فى حد ذاتها ولم تكن ملزمه له اصلا واذا (لم يصدق قوله تعالى) فى قصته (وتلك حجتنا اتيناها ابراهيم على قومه) ترفع درجات من تشاء الاية والفرق بين الحجه والبينه قد تقدم في أول الكتاب ثم أشار بالرد على من زعم ان اثبات صفتى السمع والبصر يستدعى حدقة واذانا فقال (وكما عقل كونه) عز وجل (فاعلا) مختارا (بلا جارحه) من الجوارح (وعالما بلا قلب او دماغ) وإنما ذكرهما جميعا لما ان علم المخلوق قد اختلف في محله اهو الدماغ او القلب فجمع بين القولين (فليعقل كونه) تعالى (بصيرا بلا حدقة) وهى محركة التى فيها انسان العين ويجمع على احداق (وسميعا بلا اذان) بضمتين وجمعه اذان (اذ لا فرق بينهما) اذا تأملت حق التأمل (الاصل السادس) فى بيان احد صفات المعانى التى هى الكلام فقال (انه سبحانه وتعالى متكلم بكلام) اعلم ان مسألة الكلام ذات تشعب كثير وبحث المبتدعه منتشر شهير حتى قيل انما سمى فن أصول الدين بعلم الكلام لاجله فلا كبير جدوى في تطوير مباحثه وقال بعض المحققين الحق ان التطويل في مسألة الكلام بل وفى جميع صفاته بعد ما يستبين الحق في ذلك قليل الجدوى لان كنه ذاته وصفاته محجوب عن العقل وعلى تقدير التوصل الى شئ من معرفة الذات فهو ذوق لا يمكن التعبير عنه ولذلك لا اذكر في هذا المبحث الا ما يقتضيه المقام من التكلم على عبارة المصنف رحمه الله تعالى فما قال وكفى خيرا مما كثر و الهى فاقول اعلم ان البحث في هذا المقام يرجع الى امرين الأول انه تعالى متكلم والثانى انه تعالى متكلم بكلام نفسى قائم بذاته وفى اثناء ذلك بيان صحبة اطلاق الكلام عليه لغة وان اطلاقه عليه هل يكون مجازا او حقيقة وقد أشار المصنف الى كل ذلك بقوله انه سبحانه وتعالى متكلم بكلام (وهو وصف قائم بذاته) اما قيامه بذاته فلانه تعالى وصف نفسه بالكلام في قوله تعالى"قلنا اهبطوا منها جميعا"وقوله"وقلنا يا ادم"ومواضع أخرى كثيره والمتكلم الموصوف بالكلام لغة من قام الكلام بنفسه لا من أوجد الحروف في غيره (ليس بصوت ولا بحروف) اما الصوت فهو كيفيه قائمه بالهواء تحمله الى الصماخ وقال الراغب الهواء المنضغط عن قرع جسمين وذلك ضربات مجرد عن انتفاء شئ كالصوت ومنتقش بصورة والمنتقش ضربان ضرورى كما يكون من الحيوان والجماد واختيارى كما من الانسان وذلك ضربا نضرب باليد كصوت العود وضرب بالفم وما بالفم ضربان نطق وغيره كصوت النائى و النطق اما مفرد من الكلام او مركب واما الحروف فهى كيفيه عارضة للصوت ولذا قيل لو قدم الحرف على الصوت في التعبير كان أولى لان الصوت بمنزلة العام والحرف بمنزلة الخاص وليلزم من نفى الخاص نفى العام اذ قد يوجد صوت بدون حرف ولا ينعكس فكان تأثيره أتم في الفائده ولكن قد وجه بعض المحققين فقال قدمه على الحروف لكونه معروض له متقدما عليه بالطبع فتأمل (بل لا يشبه كلامه كلام غيره) لأنه صفه من صفات الربوبية ولا مشابه بين صفات البارى وصفات الادميين فان صفات الآدميين زائدة على ذواتهم لتكثر وحدتهم فتقوم أنفسهم بتلك الصفات وتتعين حدودهم ورسومهم بها وصفة البارى تعالى لاتحد ذاته ولا ترسم فليست اذا شئ زائد على البارى تعالى (كما لا يشبه وجوده وجود غيره) ومن ظن ان صفاته تشبه صفات غيره فقد أشرك لان الخالق لا يشبه المخلوق ثم اعلم ان الكلام عند أهل الحق يقال على المعنيين يقال على النظم المركب من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت