الصفحة 158 من 5957

المخلوق في الازل حقيقة لانه يؤدى الى قدم المخلوق وهو باطل هذا آخر كلامه ولنورد ماوعدناه من سياق عبارة الامام الاعظم في الفقه الاكبر من املاء أبى مطيع البلخى مانصه فالفعلية التخليق والانشاء والابداع والصنع وغير ذلك والله تعالى لم يزل خالقا بتخليقه والتخليق صفة في الازل وفاعلا بفعله والفعل صفة في الازل فكان الله خالقا قبل أن يخلق ورازقا قبل أن يرزق وفعله صفته في الازل والفاعل هو الله وفعل الله غير مخلوق والمفعول مخلوق اهـ اعلم ان الصفات الفعلية هى التى تنشئ الافعال كالتخليق أى التكوين المخصوص بايجاد الاشياء على تقدير واستواء وبابداعها من غير أصل ولااحتذاء فبالمعنى الاول قوله تعالى انا كل شئ خلقناه بقدر وبالمعنى الثانى قوله خلق السموات والارض وايثاره على الخلق لاظهريته في ذلك وشيوع استعمال الخلق بمعنى المخلوق والانشاء أى التكوين المخصوص بايجاد الشئ وترتيبه وعليه قوله تعالى هو الذى انشأكم والابداع اى التكوين المخصوص بايجاد الشئ بغير آلة ولامادة ولازمان ولامكان وعليه قوله تعالى بديع السموات والارض أى مبدعهما والصنع أى التكوين المخصوص بايجاد الشئ على الاجادة والاتقان وعليه قوله تعالى صنع الله الذى أتقن كل شئ وغير ذلك من الاحياء والاماتة والترزيق والتصوير والاعاجة ونحوها مما ورد في النصوص وفيه اشارات * الاولى ان صفة الفعل حقيقة وليست عبارة عن تعلق القدرة والارادة واليه أشار بقوله فيما بعد والفعل صفة في الازل * الثانية ان صفات الافعال من التخليق والانشاء والابداع وغير ذلك راجعة الى صفة أزلية قائمة بالذات هى الفعل والتكوين العام بمعنى مبدا الافاضة التى هى اخراج المعدوم من العدم الى الوجود لاصفات متعددة كماذهب اليه البعض ولاعين الافاضة كما ظن واليه أشار فيما بعد بقوله والفعل صفته في الازل فان عدم كون الاخراج صفة أزلية حقيقة من مسلمات العقول ولذا قال الامام الماتريدى اذا أطلق الوصف له تعالى بما يوصف به من الفعل والعلم ونحوه يلزم الوصف به في الازل فيوصف بمعنى قائم بذاته قبل وجود الخلق كمافى البرهان الساطع وقال الرستغفنى في الارشاد طريق التكوين وطريق الصفات والافعال الواقعة بالصفات تتراخى عن الصفات كالقدرة والكلام وفى التعديل لصدر الشريعة صفات الافعال ليست نفس الافعال بل منشؤها فالصفات قديمة والافعال حادثة وهو مختار عبد الله بن سعيد القطان في الرحمة والكرم والرضا فبعض مشايخنا كصاحب التبصرة والتلخيص والارشاد وان تسامحوافى تعريف التكوين باخراج المعدوم من العدم الى الوجود كما هود أبهم من عدم الالتفات الى جوانب التعريفات فقد نبهوا على المراد في المقام من مبدا الاخراج المذكور بيان القيام بذاته تعالى كسائر صفاته سيما الكلام * الثالة الرد على المعتزلة النافين لمغايرة التخليق للمخلوق ومتمسكين بأن التخليق لو كان غير المخلوق فان كان قديما لزم قديم العالم وان كان حادثا افتقر الى خلق آخر وتسلسل * الرابعة الرد على من أرجع الصفات الفعلية الى الاعتبارية كالاشاعرة الذاهبين الة أن التكوين وسائر صفات الافعال ليست صفات حقيقية بل هو اعتبارى يحصل في العقل من نسبة الفاعل الى المفعول وليس مغايرا للمفعول في الخارج فالتكوين بمعنى المكون متمسكين بان مبدا الاخراج من العدم الى الوجود ليس غير القدرة المتعلقة بأحد طرفى الفعل والترك المقترنة بارادته فان القدرة صفة تؤثر على وفق الارادة أى انما تؤثر في الفعل ويجب صدور الاثر عند انضمام الارادة وما بالنظر الى نفسها وعدم اقترانها بالارادة المرجحة لاحد طرفى الفعل والترك فلا يكون الا جائز التاثير فلهذا لايلزم وجود جميع المقدورات وأشار الامام الى الجواب عما تمسك به الخالفون بوجهين * الاول ماأشار اليه بقوله والله تعالى لم يزل خالقا أى متصفا بمدلول هذا الاسم المتعلق على وجه التأثير بتخليقه أى بسبب قيام التخليق الذى هو مبدؤه بذاته تعالى في الازل لان الوصف بذلك المشتق يدل على قيام مايلزم لمبدئه من الامور الثابتة بالاتفاق وهو غير القدرة فان التخليق يتوقف على القدرة والقدرة غير متوقفة على التخليق فيتغايران واليه أشار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت