والغضب والفرق بين الصفة والاسم ان الصفة عبارة عن مجرد العلم والقدرة بدون الذات والاسم عبارة عن الذات وقد اختلف فيها فقال الاشعرى صفات الذات كالحياة والقدرة والسمع والبصر والكلام والارادة قديمة قائمة بذاته وصفات الفعل حادثة غير قائمة بذاته وفرقوا بين صفات الذات وصفات الفعل بجواز السلب وعدمه الا أنه لايستلزم سلبه نقيضه ووافقه الماتريدى الافى صفات الافعال فانها عنده قديمة قائمة بالذات وعليه تتفرع مسئلة التكوين والخلف بينهما لفظى كما سبق في الخطبة فلنقدم قبل الخوض في هذا الركن في تحقيق هذه المسئلة فانها من أعظم المسائل المختلف فيها وان كان المصنف لايرى ذلك ولنورد سياق ابن الهمام في مسايرته ممزوجا بشرحه لابن أبى شريف على وجه الاختصار ثم نورد كلام امامنا الاعظم في الفقه الاكبر بالاجمال ثم نشرحه ونذكر مايتعلق به تفصيلا قال ابن الهمام مانصه والاشارة في صفات الافعال التى تدل عليها نحو قوله تعالى الخالق البارئ المصور ونحو الرازق والمحبى والمميت والمراد بها صفات تدل على تأثير ولها أسماء غير اسم القدرة باعتبار أسماء اشارتها والكل يجمعها اسم التكوين أى رجوع الكل الى صفة واحدة هى التكوين وهو ماعليه المحققون من الحنفية خلافا لماجرى عليه بعض علماء ماوراء النهر منهم من ان كل صفة حقيقة أزلية فان في هذا تكثيرا للقدماء جدا فادعى المتأخرون منهم من عهد الامام أبى منصور الماتريدى انها أى تلك الصفات الراجعة الى صفة التكوين صفات زائدة على الصفات المتقدمة أى المعقود لها الاصول السابقة وليس في كلام أبى حنيفة وأصحابه المتقدمين تصريح بذلك سوى ماأخذه المتأخرون من قول الامام كان تعالى خالقا قبل أن يخلق ورازقا قبل أن يرزق وذكر واله وجوها في الاستدلال منها وهو عمدتهم في اثبات هذا المدعى ان المبارى تعالى مكون الاشياء أى موجدها ومنشئها اجماعا وهو أى كونه تعالى مكون الاشياء بدون صفة التكوين التى المكونات آثاره يحصل عن تعلقها بها محال ضرورة استحالة وجود الاثر بدون الصفة التى بها الاثر ولابد أن تكون صفة التكوين أزلية لامتناع قيام الحوادث بذاته تعالى والاشاعرة يقولون ليست صفة التكوين على تفاصيلها سوى صفة القدرة باعتبار تعلقها بتعلق خاص فالتخليق هو القدرة باعتبار تعلقها بالمخلوق والترزيق صفة القدرة باعتبار تعلقها بايصال الرزق وماذكروه في معناه لاينفى هذا ولايوجب كونها صفات أخرى لاترجع الى القدرة المتعلقة ولايلزم في دليل لهم ذلك بل في كلام أبى حنيفة نفسه مايفيد ان ذلك على مافهم الاشاعرة من هذه الصفات على مانقله عنه الطحاوى في عقيدته مانصه وكما كان تعالى لصفاته أزليا كذلك لايزال عليها أبديا ليس منذ خلق الخلق استفاد اسم الخالق ولاباحداثه البرية استفاد اسم البارى له معنى الربوبية ولامربوب ومعنى الخالق ولامخلوق وكما انه يحيى الموتى استحق هذا الاسم قبل احيائهم استحق اسم الخالق قبل انشائهم ذلك بأنه على كل شئ قدير اهـ فقوله ذلك بانه على كل شئ قدير تعليل وبيان لاستحقاق اسم الخالق قبل المخلوق فأفادات معنى الخالق قبل الخلق استحقاق اسمه بسبب قيام قدرته فاسم الخالق ولامخلوق في الازل لمن له قدرة الخلق في الازل وهذا مايقوله الاشاعرة والله الموفق قال ابن أبى شريف اطلاق الخالق بمعنى القادر على الخلق مجاز من قبيل اطلاق مابالقوة على مابالفعل وكذا الرازق ونحوه وأما في قول أبى حنيفة كان خالقا قبل أن يخلق ورارقا قبل أن يرزق فمن قبيل اطلاق المشتق قبل وجود المعنى المشتق منه كماهو مقرر في مبادئ أصول الفقه ووقع في البحر المزر كثى اطلاق الخالق والرزق ونحوهما حادثة وفيه بحث لان قوله وان قلنا الخ ممنوع عند الاشعرية القائلين بحدوث صفات الافعال انما يلائم كلام الماتريدية القائلين بقدمها فان قيل لو كان مجاز الصح نفيه وقولنا ليس خالقا في الازل أمر مستهجن قلنا استهجانه والكف عن اطلاقه ليس من جهة اللغة بل هو من جهة الشرع أدبا وكلا منافى الاطلاق لغة ولايخفى انه لايقال انه تعالى اوجد