الصفحة 157 من 5957

والغضب والفرق بين الصفة والاسم ان الصفة عبارة عن مجرد العلم والقدرة بدون الذات والاسم عبارة عن الذات وقد اختلف فيها فقال الاشعرى صفات الذات كالحياة والقدرة والسمع والبصر والكلام والارادة قديمة قائمة بذاته وصفات الفعل حادثة غير قائمة بذاته وفرقوا بين صفات الذات وصفات الفعل بجواز السلب وعدمه الا أنه لايستلزم سلبه نقيضه ووافقه الماتريدى الافى صفات الافعال فانها عنده قديمة قائمة بالذات وعليه تتفرع مسئلة التكوين والخلف بينهما لفظى كما سبق في الخطبة فلنقدم قبل الخوض في هذا الركن في تحقيق هذه المسئلة فانها من أعظم المسائل المختلف فيها وان كان المصنف لايرى ذلك ولنورد سياق ابن الهمام في مسايرته ممزوجا بشرحه لابن أبى شريف على وجه الاختصار ثم نورد كلام امامنا الاعظم في الفقه الاكبر بالاجمال ثم نشرحه ونذكر مايتعلق به تفصيلا قال ابن الهمام مانصه والاشارة في صفات الافعال التى تدل عليها نحو قوله تعالى الخالق البارئ المصور ونحو الرازق والمحبى والمميت والمراد بها صفات تدل على تأثير ولها أسماء غير اسم القدرة باعتبار أسماء اشارتها والكل يجمعها اسم التكوين أى رجوع الكل الى صفة واحدة هى التكوين وهو ماعليه المحققون من الحنفية خلافا لماجرى عليه بعض علماء ماوراء النهر منهم من ان كل صفة حقيقة أزلية فان في هذا تكثيرا للقدماء جدا فادعى المتأخرون منهم من عهد الامام أبى منصور الماتريدى انها أى تلك الصفات الراجعة الى صفة التكوين صفات زائدة على الصفات المتقدمة أى المعقود لها الاصول السابقة وليس في كلام أبى حنيفة وأصحابه المتقدمين تصريح بذلك سوى ماأخذه المتأخرون من قول الامام كان تعالى خالقا قبل أن يخلق ورازقا قبل أن يرزق وذكر واله وجوها في الاستدلال منها وهو عمدتهم في اثبات هذا المدعى ان المبارى تعالى مكون الاشياء أى موجدها ومنشئها اجماعا وهو أى كونه تعالى مكون الاشياء بدون صفة التكوين التى المكونات آثاره يحصل عن تعلقها بها محال ضرورة استحالة وجود الاثر بدون الصفة التى بها الاثر ولابد أن تكون صفة التكوين أزلية لامتناع قيام الحوادث بذاته تعالى والاشاعرة يقولون ليست صفة التكوين على تفاصيلها سوى صفة القدرة باعتبار تعلقها بتعلق خاص فالتخليق هو القدرة باعتبار تعلقها بالمخلوق والترزيق صفة القدرة باعتبار تعلقها بايصال الرزق وماذكروه في معناه لاينفى هذا ولايوجب كونها صفات أخرى لاترجع الى القدرة المتعلقة ولايلزم في دليل لهم ذلك بل في كلام أبى حنيفة نفسه مايفيد ان ذلك على مافهم الاشاعرة من هذه الصفات على مانقله عنه الطحاوى في عقيدته مانصه وكما كان تعالى لصفاته أزليا كذلك لايزال عليها أبديا ليس منذ خلق الخلق استفاد اسم الخالق ولاباحداثه البرية استفاد اسم البارى له معنى الربوبية ولامربوب ومعنى الخالق ولامخلوق وكما انه يحيى الموتى استحق هذا الاسم قبل احيائهم استحق اسم الخالق قبل انشائهم ذلك بأنه على كل شئ قدير اهـ فقوله ذلك بانه على كل شئ قدير تعليل وبيان لاستحقاق اسم الخالق قبل المخلوق فأفادات معنى الخالق قبل الخلق استحقاق اسمه بسبب قيام قدرته فاسم الخالق ولامخلوق في الازل لمن له قدرة الخلق في الازل وهذا مايقوله الاشاعرة والله الموفق قال ابن أبى شريف اطلاق الخالق بمعنى القادر على الخلق مجاز من قبيل اطلاق مابالقوة على مابالفعل وكذا الرازق ونحوه وأما في قول أبى حنيفة كان خالقا قبل أن يخلق ورارقا قبل أن يرزق فمن قبيل اطلاق المشتق قبل وجود المعنى المشتق منه كماهو مقرر في مبادئ أصول الفقه ووقع في البحر المزر كثى اطلاق الخالق والرزق ونحوهما حادثة وفيه بحث لان قوله وان قلنا الخ ممنوع عند الاشعرية القائلين بحدوث صفات الافعال انما يلائم كلام الماتريدية القائلين بقدمها فان قيل لو كان مجاز الصح نفيه وقولنا ليس خالقا في الازل أمر مستهجن قلنا استهجانه والكف عن اطلاقه ليس من جهة اللغة بل هو من جهة الشرع أدبا وكلا منافى الاطلاق لغة ولايخفى انه لايقال انه تعالى اوجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت