الصفحة 156 من 5957

وما قالوا لو كانت لله صفات لكانت قديمات والقول بالقدماء محال لان القديم هو الله تعالى والقول بالقدماء قول قول بالآلهة لانا نقول بلى اذا كان قديم من القدماء قائما بذاته موصوفا بصفات الالوهية ونحن لانقول به بل نقول ان الله تعالى قديم بصفاته والقديم القائم بالذات واحد وله صفات الكمال وكل صفة قائمة بذات الله تعالى وهى قديمة بمعنى ان ليس لوجودها ابتداء فيكون وصفا قديما والله أعلم * (تكميل) * به يحسن ختم الباب اعلم أن المعانى والصفات الكمالية تارة تؤخذ من حيث اضافتها الى الحق وتارة من حيث اضافتها للمخلوق ومن المعلوم ان الشئ يتغاير بتغاير المضاف اليه لكن تغاير الاضافة ليس بتغاير حقيقى الا أنه كماثبت أن لامشاركة على الحقيقة بين الممكن والواجب فلابد أن تكون المغايرة على الحقيقة ويكون ماثبت للواجب من ذلك غير ثابت للممكن على الحقيقة وليس بالتحقيق المشاركة الافى الاسماء وليس ثم اتحاد لابالنوع ولابالجنس والالزم تركيب الواجب أواتحاد الملزمات مع تناهى اللوازم وذلك محال فاذا علم الله وقدرته وارادته وسمعه وبصره وحياته وكلامه وكذا جميع صفاته لاتشترك مع صفات الخلق الافى الاسماء فقط ولامشاركة في الحقيقة لامن حيث الشخص ولامن حيث النوع ولامن حيث الجنس ثم ان هذه الاسماء المشتركة التى أطلقت تارة على ماللحق من الصفات وتارة على ماللمحادثات من ذلك قد تتردد النظر هل ذلك الاطلاق بالاشتراك المعنوى أواللفظى أوالتشابه أعنى الحقيقة والمجاز ثم اشتهر ذلك حتى تنوسيت العلاقة وعلى الثالث فهل الاصل الحقيقى فيها للمعنى القديم أو المعنى الحادث أما المتكلمون وخصوصا القائلون بالاحوال فقد ذهبوا الى الاشتراك المعنوى ولذالك تراهم يعترضون على من حد العلم مثلا بحد لايجمع القديم والحادث كما في الارشاد ومسئلة وقوع الاشتراك في أصول ابن الحاجب توضح لك ذلك ولكن ذلك عندهم انما هو في غير صفات المعانى التى أثبتها السمع وانما الكلام الآن في معنى الوجود على القول بزيادته والحياة والعلم والقدرة والارادة والسمع والبصر والكلام وما أشبه ذلك فهذه الالفاظ اذا أطلقت على القديم والحادث فهى عندهم مشتركة بالاشتراك المعنوى وليس أحد المعنيين أصلا للآخر بل كل منهما أصل واستعمال اللفظ حقيقة على طريقة استعمال المتواطئ في آحاد مصدوقاته ولكن دعوى الاشتراك المعنوى قد بان بماذكرناه بطلانه فلم يتبق الا الاشتراك اللفظى وهو احتمال راجح كما قرر في الاصول فاطلاق لفظ العلم وكذا غيرهمن بقية الصفات على المعنى القديم حقيقة وحيث أطلقت على المعانى الحادثة انما هو بالشبه لكن يحصل الاعتبار فهذا أصل عظيم يشرف بك على كيفية استعمال الالفاظ في المعانى القديمة والحادثة حتى لايقف بك الوهم مع المعانى الحادثة عندما تسمع استعمال اللفظ في معنى قديم وقد اشتهر عندك استعماله في الحادثة حتى تعتقد في الواجب مالا يليق بجلاله أويثبت له لازم ذهنى لذلك المعنى الحادث أصلا وذلك المعنى اللازم الثابت في القديم فرعا فيكون اطلاق اللفظ في الحادث حقيقة وفى ذلك الفرع اللازم مجازا وهذا وان كان صحيحا في الجملة لكن فيه عكس الحقائق بل اذا سمعته وقد ثبت عندك تنزيه الواجب عن النقائص والحوادث ولابد ان يثبت عندك اذهو أصل دينك وعرفت ان ذلك اللفظ حيث أطلق على المعنى الالهى واستعمل فيه فقد استعمل في معناه الاصلى فخذ ذلك المعنى مجردا عن جميع اللواحق المادية والاحوال الخلقية بحيث يكون ذلك المعنى الهيا فان ظفرت بعبارة محصلة يمكنك الافصاح بها عن ذلك المعنى المجرد الالهى فذلك والا فسلم الامر للعالم به واعتقد ان ذلك المعنى الذى لايمكنك التعبير عنه هو الاصل للموضوع له ذلك اللفظ فاعرف ذلك والله أعلم ... * (الركن الثالث) * (العلم بأفعال الله تعالى ومداره على عشرة أصول) اعلم أن الصفات ضربات صفات الذات وصفات الفعل والفرق بينهما ان كل ماوصف الله به تعالى ولايجوز أن يوصف به وبضده فهو من صفات الذات كالقدرة والعلم والعزة والعظمة وكل مايجوز أن يوصف به وبضده فهو من صفات الفعل كالرأفة والرحمة والسخط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت