الصفحة 155 من 5957

فكذا هذا وهو فاسد لان المحدث يخالف القديم بصفة الحدوث وينبغى أن تثبت المماثلة بين كل مشتركين في صفة الحدوث فتكون المتضادات كلها متماثلة لاشتراكها في صفة الحدوث ولان القدرة على حمل من تساوى القدرة التى يحمل بها غيره مائة من في أخص أوصافها ولاتماثلها وعندنا هى تثبت بالاشتراك في جميع الاوصاف حتى لو اختلفا في وصف لاتثبت المماثلة لان المثلين اللذين يسد أحدهما مسد الآخر وينوب منابه ان كان من جميع الوجوه كانا مثلين من جميع الوجوه وان كان من بعض الوجوه فهما متماثلان من ذلك الوجه ولكن اذا استويا من ذلك الوجه اذلو كان بينهما تفاوت في ذلك الوجه لما ناب أحدهما مناب صاحبه ولاسد مسده فالحاصل انه يجوز أن يكون الشئ مماثلا للشئ من وجه مخالفا من وجه فان أحدا من أهل اللغة لايمتنع من القول بأن زيدا مثل عمرو في الفقه اذا كان يساويه فيه ويسد مسده وان كانت بينهما مخالفة بوجوه كثيرة ولو اشتركا في الفقه والكلام ولكن لاينوب أحدهما مناب صاحبه ولايسد مسده يمتنع من أن يقول انه مثل له في كذا تحقيقه ان المماثلة جنس يشتمل على أنواعه وهى المشابهة والمضاهاة والمشاكلة والمساواة واطلاق اسم الجنس على كل نوع من أنواعه جائز فان الآدمى يقال له حيوان وكذا الفرس وغيره ثم قد يختص شيآن بثبوت المساواة بينهما وهى الاشتراك في القدر مع عدم المشاكلة والمضاهاة والمشابهة وكذا كل نوع من سائر أنواعه وعندم عدم الانواع اخر تثبت المخالفة من ذلك الوجه ومع ذلك لايمتنع أهل اللغة من اطلاق لفظ المماثلة لثبوت ماتبث من هذه الانواع مع أن علمنا عرض محدث جائز الوجود ومستحيل البقاء غير شامل على المعلومات أجمع وهو ضرورى أو استدلالى وعلمه تعالى أزلى واجب الوجود شامل على المعلومات أجمع ليس بغرض ولامستحيل البقاء ولاضرورى ولااستدلالى وكذا حياتنا وقدرتنا وسائر الصفات فاذا لامماثلة بين علمه تعالى وعلم الخلق وكذا في سائر الصفات ولان القول بعالم لاعلم له وقادر لاقدرة له كالقول بمتحرك لاحركة له وأسود لاسواد وو تناقض ظاهر فان قيل هذه الصفات لو كانت ثابتة لكانت باقية ولو كانت باقية فاما أن تكون باقية بلا بقاء أوببقاء فقيه قيام الصفة بالصفة وقد أنكرتم علينا مسئلة بقاء الاعراض وادعيتم استحالته وان كانت باقية بلا بقاء فلم لايجوز ان تكون الذات قادرا بلا قدرة عالما بلا علم قلنا صفة من هذه الصفات باقية ببقاء هو نفس تلك الصفة فيكون عمله علم الذات بقاء لنفسه فتكون الذات بالعلم عالما والعلم بنفسه باقيا وكذلك بقاء الله تعالى بقاء له وبقاء لنفسه أيضا فيكون الله تعالى به باقيا وهو بنفسه أيضا باق ولايقال ان البقاء اذا جعل بقاء للذات يستحيل أن يكون بقاء لنفسه لانه يؤدى الى القول بحصول الباقيين ببقاء واحد وهو محال كحصول أسودين بسواد واحد لانا نقول بان حصول باقيين ببقاء واحد انما يستحيل اذا لم يكن أحد الباقيين بقاء لنفسه ثم يقوم بالباقى الآخر كان كل منهما باقيا ولم يستحل ذلك فان قيل لو كانت له هذه الصفات لكانت أزلية اذ القول بحدوث الصفات للقديم محال ولكانت أغيارا للذات والقول بوجود الاغيار في الازل مناف للتوحيد قلنا الصفات ليست بأغيار للذات لان أحد الغيرين هما اللذان يمكن وجود أحدهما بدون الآخر فلم يوجد للمغايرة ضرورة وهذا لان ذات الله تعالى لاتتصور بدون عمله وكذا عمله لايتصور بدون ذاته لما ان ذاته أزلى وكذا صفاته والعدم على الازلى محال وهذا كالواحد الذى من العشرة لايكون عين العشرة ولاغير العشرة لاستحالة بقاء الواحد الذى من العشرة بدون العشرة أو بقائها بدونه اذ هو منها فعدمها عدمه ووجودها وجوده واعترضوا على حد الغيرين بأن التغاير بين الجواهر والاعراض ثابت ولايتصور وجود أحدهما مع عدم الآخر لاستحالة خلو الجواهر من الاعراض واستحالة وجود الاعراض بدون الجواهر والجواب ان كل جوهر معين لايستحيل وجوده مع عدم عرض معين بل العرض بعدم لاستحالة بقائه ويبقى الجوهر وكان كل جوهر في نفسه غير كل عرض لوجوده الجزء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت