فكذا هذا وهو فاسد لان المحدث يخالف القديم بصفة الحدوث وينبغى أن تثبت المماثلة بين كل مشتركين في صفة الحدوث فتكون المتضادات كلها متماثلة لاشتراكها في صفة الحدوث ولان القدرة على حمل من تساوى القدرة التى يحمل بها غيره مائة من في أخص أوصافها ولاتماثلها وعندنا هى تثبت بالاشتراك في جميع الاوصاف حتى لو اختلفا في وصف لاتثبت المماثلة لان المثلين اللذين يسد أحدهما مسد الآخر وينوب منابه ان كان من جميع الوجوه كانا مثلين من جميع الوجوه وان كان من بعض الوجوه فهما متماثلان من ذلك الوجه ولكن اذا استويا من ذلك الوجه اذلو كان بينهما تفاوت في ذلك الوجه لما ناب أحدهما مناب صاحبه ولاسد مسده فالحاصل انه يجوز أن يكون الشئ مماثلا للشئ من وجه مخالفا من وجه فان أحدا من أهل اللغة لايمتنع من القول بأن زيدا مثل عمرو في الفقه اذا كان يساويه فيه ويسد مسده وان كانت بينهما مخالفة بوجوه كثيرة ولو اشتركا في الفقه والكلام ولكن لاينوب أحدهما مناب صاحبه ولايسد مسده يمتنع من أن يقول انه مثل له في كذا تحقيقه ان المماثلة جنس يشتمل على أنواعه وهى المشابهة والمضاهاة والمشاكلة والمساواة واطلاق اسم الجنس على كل نوع من أنواعه جائز فان الآدمى يقال له حيوان وكذا الفرس وغيره ثم قد يختص شيآن بثبوت المساواة بينهما وهى الاشتراك في القدر مع عدم المشاكلة والمضاهاة والمشابهة وكذا كل نوع من سائر أنواعه وعندم عدم الانواع اخر تثبت المخالفة من ذلك الوجه ومع ذلك لايمتنع أهل اللغة من اطلاق لفظ المماثلة لثبوت ماتبث من هذه الانواع مع أن علمنا عرض محدث جائز الوجود ومستحيل البقاء غير شامل على المعلومات أجمع وهو ضرورى أو استدلالى وعلمه تعالى أزلى واجب الوجود شامل على المعلومات أجمع ليس بغرض ولامستحيل البقاء ولاضرورى ولااستدلالى وكذا حياتنا وقدرتنا وسائر الصفات فاذا لامماثلة بين علمه تعالى وعلم الخلق وكذا في سائر الصفات ولان القول بعالم لاعلم له وقادر لاقدرة له كالقول بمتحرك لاحركة له وأسود لاسواد وو تناقض ظاهر فان قيل هذه الصفات لو كانت ثابتة لكانت باقية ولو كانت باقية فاما أن تكون باقية بلا بقاء أوببقاء فقيه قيام الصفة بالصفة وقد أنكرتم علينا مسئلة بقاء الاعراض وادعيتم استحالته وان كانت باقية بلا بقاء فلم لايجوز ان تكون الذات قادرا بلا قدرة عالما بلا علم قلنا صفة من هذه الصفات باقية ببقاء هو نفس تلك الصفة فيكون عمله علم الذات بقاء لنفسه فتكون الذات بالعلم عالما والعلم بنفسه باقيا وكذلك بقاء الله تعالى بقاء له وبقاء لنفسه أيضا فيكون الله تعالى به باقيا وهو بنفسه أيضا باق ولايقال ان البقاء اذا جعل بقاء للذات يستحيل أن يكون بقاء لنفسه لانه يؤدى الى القول بحصول الباقيين ببقاء واحد وهو محال كحصول أسودين بسواد واحد لانا نقول بان حصول باقيين ببقاء واحد انما يستحيل اذا لم يكن أحد الباقيين بقاء لنفسه ثم يقوم بالباقى الآخر كان كل منهما باقيا ولم يستحل ذلك فان قيل لو كانت له هذه الصفات لكانت أزلية اذ القول بحدوث الصفات للقديم محال ولكانت أغيارا للذات والقول بوجود الاغيار في الازل مناف للتوحيد قلنا الصفات ليست بأغيار للذات لان أحد الغيرين هما اللذان يمكن وجود أحدهما بدون الآخر فلم يوجد للمغايرة ضرورة وهذا لان ذات الله تعالى لاتتصور بدون عمله وكذا عمله لايتصور بدون ذاته لما ان ذاته أزلى وكذا صفاته والعدم على الازلى محال وهذا كالواحد الذى من العشرة لايكون عين العشرة ولاغير العشرة لاستحالة بقاء الواحد الذى من العشرة بدون العشرة أو بقائها بدونه اذ هو منها فعدمها عدمه ووجودها وجوده واعترضوا على حد الغيرين بأن التغاير بين الجواهر والاعراض ثابت ولايتصور وجود أحدهما مع عدم الآخر لاستحالة خلو الجواهر من الاعراض واستحالة وجود الاعراض بدون الجواهر والجواب ان كل جوهر معين لايستحيل وجوده مع عدم عرض معين بل العرض بعدم لاستحالة بقائه ويبقى الجوهر وكان كل جوهر في نفسه غير كل عرض لوجوده الجزء