الصفحة 154 من 5957

والجوامع أربعة الجمع بالحقيقة كقولك حقيقة الانسان الحيوان الناطق وهذا حيوان ناطق فيكون انسانا الثانى الجمع بالعلة كقولك التحرك يسدعى حركة وهذا متحرك فقد قامت به حركة الثالث الجمع بالدليل كقولك وجود الحادث يدل على وجود المحدث والعالم حادث فيدل على وجود المحدث له الرابع الجمع بالشرط كفولك وجود العلم مشروط بالحياة وهذا عالم فيكون حيا و وجه حصر الجوامع في هذه الاربعة ان كل جامع بين متفق عليه ومختلف فيه لايخلو اما أن يذكر في جمعه أمرا واحدا أو أكثر فان ذكر في جمعه أمرا واحدا فهو الجمع بالحقيقة وان كان أكثر فلايخلوا ما أن يكون بينهما ارتباط أولا فان لم يكن بينهما ارتباط فلا دلالة لاحدهما على الآخر وان كان بينهما ارتباط فاما أن يكون من الطرفين أو من أحدهما فان كان من الطرفين بحيث يلزم من ثبوت أحدهما ثبوت الآخر ومن نفيه نفيه فهو الجمع بالعلة وان كان من أحدهما فان كان من طرف الثبوت فهو الدليل والمدلول فانه يلزم من وجود الصنع وجود الصانع ولايلزم من عدم الصنع عدم الصانع فالدليل اذا لايلزم عكسه وان كان اللازم من طرق النفى فهو الشرط والمشروط فان انتفاء الحياة يدل على انتقاء العلم ولايلزم من ثبوت الحياة ثبوت العلم فاذا تقرر هذا فقد جمع الاشعرية في مسئلة الصفات بالطرق الاربعة فقالوا في الجمع بالحقيقة لامعنى للعلم الامن له العلم أوذو العلم والبارى تعالى عالم فله علم وطردوا ذلك في سائر الصفات وقالوا في الجمع بالعلة العالمية في الشاهد معللة بوجود العلم وقد سلمتم ثبوت العالمية للبارى فيلزم اتصافه بالعلم لما بين العلة والمعلول من التلازم ولوضح وجود المعلول بدون علة لجاز وجود العلة بدون معلولها وقد أجمعنا على أن ذلك محال وقالوا في الجمع بالدليل ان الاحكام والاتقان في الشاهد يدل على ثبوت العلم للفاعل وقد وجد في أفعال البارى فدل على ثبوت العلم لله تعالى وقالوا في الجمع بالشرط كل فاعل بالاختيار فله علم بما يقصد الى ايقاعه والبارى تعالى فاعل بالاختيار فله علم قالت المعتزلة شرط الجمع بين الشاهد والغائب مساواة الحكمين والعلم الذى تدعونه بمالانهاية له واذا اختلفا في الحقيقة لم يصح قياس أحدهما على الآخر وأجاب الاشعرية بأن الجمع بينهما من جهة عامة وهى العلمية والعالمية قالوا ولو منع ذلك من اعتبار أحدهما بالآخر لمنع الجمع بينهما في الشرط وقد أثبتم أن البارى تعالى حى لانه عالم قياسا على الشاهد قالوا اذا عللنا هذه الصفات في الشاهد لجوازها والجائز مفتقر في وجوده الى مقتض وصفات البارى تعالى واجبة والواجب يستغنى بنفسه عن المقتضى ولهذا لما كان وجود الجواهر والاعراض من الممكنات افتقرت الى المؤثر ولما كان وجوده تعالى واجبا استغنى عن المؤثر وأجاب الاشعرية يانا لاتعنى بالتعليل التأثير والاقادة ليلزم ماذكرتم وانما نعنى به ترتب أحد الامرين على الآخر وتلازمهما نفيا واثباتا فيستدل بثبوت أحدهما على ثبوت الآخر ونفيه على نفيه واذا صح منكم اثبات الشروط باللزوم على أحد الطرفين فلان يلزم الجمع باللزوم من الطرفين بطريق الاولى والله أعلم * استطراد * ذكر النسفى في الاعتماد ان المماثلة عند الفلاسفة والباطنية تثبت بالاشتراك في مجرد التسيمة فلايوصف البارى عندهم بكونه حيا عالما قادرا سميعا بصيرا على الحقيقة لاتصاف الخلق بها وهو باطل لانها لوثبتت به لتماثلت المتضادات اذ السواد والبياض مشتركات في اللونية والعرضية والحدوث وعند المعتزلة تثبت المماثلة بالاشتراك في أخص الاوصاف اذ لامماثلة بين السواد والبياض مع اشتراكهما في اللونية والعرضية والحدوث لاانها أوصاف عامة فلما جاء الاشتراك في السوداين ثبتت المماثلة لانه أخص الاوصاف وهذا لان المماثلة انما تقع بما تقع به المخالفة والسواد يخالف البياض لكونه سوادا لالكونه لونا وعرضا وحدثا دل انه انما يماثل السواد لكونه سوادا فلو كان البارى متصفا بالعلم لثبت التماثل اذ العلم يماثل العلم لكونه علما لالكونه كذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت