الصفحة 153 من 5957

البصر خاصا دفعا لسبق الوهم الى العين من اطلاق البصر ولذا صرح غير واحد منهم من أن المعنى بالسمع والبصر نفس الادراك لاالحاسة فيثبتون ذاتا موجودة وصفات موجودة وهى نفس العلم والقدرة والارادة وأحوالا ثابتة للذات باعتبار قيام هذه الصفات بها وهومعقول الاتصاف ويعبرون عن تلك الحال بالعالمية والقادرية ولايصفون هذه الحالة بالوجود بل بمحض الثبوت وهومعنى قول المصنف (وله هذه الاوصاف من هذه الصفات القديمة) ومن ينفى الاحوال فعبارته أن يقول عالم وله علم قادر وله قدرة وكذلك بقية الصفات ونفس كونه عالما بنفس انصافه بالعلم وليس في المعقول موجود ولاثابت من خارج سوى نفس الذات والصفات وينفى الاحوال فان عبر عن الموصوف قال ذات وان عبر عن المعنى قال علم وقدرة وان عبر عن الذات باعتبار المعنى قال عالم قادر فالمعقول اثنان والعبارات ثلاث ونفث المعتزلة والشيعة الصفات الزائدة على الذات وأسندت ثمرات هذه الصفات الى الذات ونفوا أيضا نفس المعانى وقالوا ان البارى تعالى حى عالم قادر لنفسه فأثبتوا المشتق بدون المشتق منه وبعضهم يقول بنفسه وامتنع بعضهم من اطلاق لنفسه أوبنفسه لمافيه من إيهام التعليل المنافى للوجوب ويلزمهم أن يكون ذاته علما وقدرة وحياة لثبوت خصائص هذه الصفات لها وثبوت الاخص يستلزم ثبوت الاعم فيلزم أن يكون ذاته علما وقدرة وحياة وهذه الصفات أيضا لاتقوم بنفسها والذات قائمة بنفسها فيلزم أن تكون قائمة بنفسها لاقائمة بنفسها وهو جمع بين النقيضين ثم شرع المصنف في الرد على المعتزلة فقال (وقول القائل عالم بلا علم كقوله غني بلامال) أى انما أثبتنا الصفات زائدة على مفهوم الذات لانه تعالى أطلق على نفسه هذه الاسماء في كتابه على لسان نبيه خطابا لمن هومن أهل اللغة والمفهوم في اللغة من عليم ذات لهاعلم ومن قدير ذات لهاقدرة وكذا سائر الاوصاف المشتقة تدل على ذات ووصف ثابت لتلك الذات بل يستحيل عند أهل اللغة عليم بلاعلم لاستحالة علم بلامعلوم أولاستحالة عليم بلامعلوم واليه أشار المصنف بقوله (وعالم بلاعلم وعالم بلامعلوم فان العلم والمعلوم والعالم متلازمة كالقتل والمقتول والقاتل وكمالا يتصور قاتل بلاقتل ولاقتيل ولايتصورقتيل بلاقاتل ولاقتل فكذلك لايتصور عالم بلاعلم ولا) يتصور أيضا (علم بلامعلوم ولا) أيضا (معلوم بلاعالم بل هذه الثلاثة متلازمة في العقل لاينفك بعض منها عن البعض فمن جوز انفكاك العالم عن العلم فليجوز انفكاكه عن المعلوم وانفكاك العلم عن العالم اذلافرق بين هذه الاوصاف) أى لايجوز صرفه عن معناه لغة الالقاطع عقلى يوجب نفى معناه لغة ولم يوجد في ايجاب نفى المعنى اللغوى مايصلح شبهة فضلا عن وجود دليل واعلم أنا معشر أهل السنة وان أثبتنا الصفات زائدة على مفهوم الذات فلانقول انها غير الذات كما لانقول انها عين الذات لان الغيرين هما المفهومان اللذان ينفك أحدهما عن الآخر في الوجود بحيث يتصور وجود أحدهما مع عدم الآخر وكل من الذات المقدسة وصفاتها لايتصور انفكاك أحدهما عن الآخر * (تنبيه) * قد تباعدت المعتزلة في نفى صفات البارى على أن الواحد منا عالم بعلم وقادر بقدرة وحى بحياة الى آخرها ولاينبغى للبارى أن يشارك صفات المخلوقين وقد ألزمهم الاشعرية قياس الغائب على الشاهد ويعنون بالشاهد ماعلم وبالغائب ماجهل وقد يعنون بالشاهد أحكام الحوادث وبالغائب أحكام البارى جل وعز والجمع بين الغائب والشاهد لايصح الابجامع وحيث جمع الحشوية بين الشاهد والغائب بغير جامع أداهم ذلك الى التشبيه حيث قالوا ماعهدنا موجودا ولاعقلناه الافى جهة والباى موجود فيكون في جهة وحيث قالوا ماوجدنا متكلما الابحرف وصوت والبارى تعالى متكلما بحرف وصوت فجمعوا بين الشاهد والغائب بغير جامع فشبهوا وكذلك الفلاسفة لماقاسوا مالم يشاهدوه على ماشاهدوه بغير جامع عطلوا وقالوا مارأينا زرعا الامن بذر ولابذرا الامن زرع فأداهم ذلك الى تعطيل الصنع عن الصانع واذا كان لابد من جامع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت