من صفات الكمال امتنع اتصاف الواجب به لان كل مايتصف به الواجب يكون كمالا وأيضا لواتصف بالحادث لكان قابلا له ولوكان قابلا له لماخلا عنه أوعن ضده والالزم الترجيح من غير مرجح وضد الحادث حادث وما لايخلو عنه الحادث حادث لما مر وأيضا لواتصف بالحادث لكان محلا للانفصال وكل منفصل مفتقر الى ماانفصل عنه وكل مفتقر ليس بواجب الوجود وقدفرض واجتبا هذا خلف (ومهما حدثت المخلوقات) فى أزمنة مختلفة (لم يحدث له علم بها بل حصلت مكشوفة له بالعلم الازلى) والازلى لاابتداء لوجوده كما انه تعالى كان عالما في الازل بانه سيخلق العالم ثم لما خلقه فيما يزال كان عالما بانه خلقه والتجدد على المعلوم لاعلى العلم و (اذ) قد علمت ذلك فاعلم أن المحوج لتجدد العلم بتجدد المعلوم هو ذهاب العلم بالغفلة عنه وعز وبه فـ (لو) فرض عدم الغروب بان (خلق لنا علم بقدوم زيد عند طلوع الشمس) مثلا (ودام ذلك العلم تقديرا) ولم يعزب بل استمر بعينه (حتى طلعت الشمس لكان قدوم زيد عند طلوع الشمس معلوما لنا بذلك العلم) أى بعين ذلك العلم (من غير تجدد علم آخر) وعلم الله تعالى بالاشياء قديم فاستحال لقدمه عزوبه لانه عدمه وماثبت قدمه استحال عدمه (فهكذا ينبغي أن يفهم قدم علم الله تعالى) وهو ظاهر بأدني تأمل والله أعلم (الاصل التاسع أن ارادته) جل وعز لجميع الكائنات (قديمة) قائمة بالذات (وهى) أى الارادة (فى القدم) أى أزلا (تعلقت باحداث الحوادث في أوقاتها اللائقة بها على وفق سبق العلم الازلى) بمعنى ان كل كائن في الوجود من خير وشر وطاعة ومعصية بارادته وان كل ما تتعلق به ارادته يكون لامحالة وهو معنى ماشاء الله كان ومالم يشأ لم يكن ثم ان التعلق هو كون الصفة بحيث يكون لها منسوب يرتبط بها ارتباط المتضايفين وهو على قسمين صلاحى ان لم يكن المنسوب لها موجودا في الخارج وتنجيزى ان كان موجودا وهل التعلق صفة اعتبارية لاوجود له في الخارج اذهو يرجع الى معقول الاضافة واختاره المتأخرون أووجودية اذ التعلق مرجعه الى الصفات النفسية للمعانى واختاره ابن الحاجب تبعالغيره (اذلو كانت) الارادة (حادثة) لكان بضدها موصوفا وضدها نقص والنقص لايجوز في وصفه تعالى وأيضا لوكانت حادثة (لصار) البارى تعالى (محلا للحوادث) وقابلا لها ولوكان محلا للحوادث لماخلا عنها ومالايخلو عن الحادث حادث لمامر ومن هنا بطل قول الكرامية ان ارادته تعالى حادثة قائمة بذاته وهوظاهر والعلم متعلق أزلا بذلك التخصيص الذى أوجبته الارادة أى تخصيص المقدور بخصوص وقت ايجاده كماان الارادة في الازل متعلقة بتخصيص الحوادث بأوقاتها ولايتغير العلم ولاالارادة بوجود المعلوم والمراد ومن هنا بطل قول جهم بن صفوان وهشام بن الحكم من ان علمه تعالى بان هذا قد وجد وذاك قد عدم حادث * دليل آخر على قدم الارادة أن يقال (لوحدثت في غير ذاته) تعالى (لم يكن) هوتعالى (مريدا بها) بل الذى قامت به وهوباطل (كما لاتكون أنت متحركا بحركة ليست في ذاتك) وهوظاهر (وكيفما قدرت فيفتقر حدوثها) أى تلك الارادة (الى ارادة أخرى) ثانية (وكذلك الارادة الاخرى تفتقر الى) ارادة (أخرى) ثالثة (ويتسلسل الامر) أى هذا الافتقار (الى غير نهاية ولوجاز أن تحدث ارادة) أى بعض الارادات (بغير ارادة) تخصصها بخصوص وقت ايجادها (لجاز أن يحدث العالم بغير ارادة) فلايمكن حدوث بعضها بلاارادة مع أن المقتضى لثبوت صفة الارادة ذلك الخصوص وهوملازم للحدوث لاينفك عنه لمامر من انه لابد لكل حادث من مخصص له بخصوص وقت ايجاده والفرض أن تلك الارادة حادثة بزعم الخصم فلابد لهامن ارادة تخصصها فيلزم التسلسل المحال فتأمل (الاصل العاشر) اعلم أن المتكلمين على قسمين منهم من يثبت الاحوال ومنهم من ينفيها فمن يثبت الاحوال كالقاضى والامام والمصنف فعبارته أن يقول (ان الله تعالى عالم بعلم حى بحياة قادر بقدرة مريد بارادة ومتكلم بكلام وسميع بسمع وبصير ببصر) أى بصفة تسمي بصرا وإنما يعبر بهذا فى