فان قيل القائم بذات الاب العزم على الطلب وتخيله لانفس الطلب لان وجود الطلب بدون من يطلب منه شئ محال قلنا المحال طلب تنجيزى لامعنوى قائم بذات من هو عالم بوجود المطلوب منه وأهليته وكلامنا فيه والعلم بهما كاف في اندفاع الاستحالة (فليعقل قيام الطلب الذى دل عليه قوله عز وجل اخلع نعليك بذات الله) تعالى أزلا (ومصير موسى عليه السلام مخاطبا به) أى بذلك الطلب (بعدوجوده) أى بعدوجود السيد موسى (اذ خلقت له معرفة بذلك) الطلب (وسمع لذلك الكلام القديم) وسمع يتعدى باللام تارة كما جرى عليه المصنف ومثله سمع الله لمن حمده وبلالام أخرى ومنه قد سمع الله قول التى تجادلك وهذاقول الاشعرى وأنكر الماتريدى سماعه الكلام النفسى وعنده انه سمع صوتا دالاعلى كلام الله تعالى وقد تقدم الاختلاف فيه وفى التذكرة الشرقية لابى نصر بن القشيرى فان قيل فهل تسمون كلام الله تعالى في الازل أمرا ونهيا فلنا بلى هو أمر بشرط وجود المأمور به ونهى بشرط وجود المنهى فان قبل فكيف يؤمر من هو معدوم وكيف قال لموسى عليه السلام اخلع نعليك وهوبعد في كتم العدم قلنا انما هوأمر بشرط الوجود أى اذا كنت وعقلت فافعل كذا فالمأمور يدخل في الوجود بعدأن لايكون موجودا فالمتجدد عائد اليه لاالى كلام البارى سبحانه وهذا كماان الله سبحانه كان عالما بان العالم سيكون والآن فهو عالم بان العالم كائن ثم علمه لم يتغير ولم يتجدد بل تجدد المعلوم ثم من يعتقد ان كلام الله تعالى غير قديم ليس يجوز عليه البقاء فاذا أمر العبد بفعل فالفعل المأمور به غير موجود في حالة الامر فاذا وجدنا فالامر غير موجود لانه عدم فكيف يستبعدون هنا القول بأمر والمأمور معدوم وهم يصرحون بأمر والمأمور به معدوم وقدأجمع المسلمون على ان موسى عليه السلام مخاطب الآن بقوله عز وجل اخلع نعليك وهوالآن غير مكلف فقد بان مااستبعدوا فلا طائل تحته وقدقال تعالى ونادوا يامالك ليقض علينا ربك وبعد أهل النار لم يدخلوا والمعنى سينادون ولوأخبرنا بهذا بعددخول أهل النار النار فالخبر انهم قد نادوا فكذلك لوأخبرنا عن حال موسى عليه السلام قبل وجوده فالخبر سيقول لموسي اخلع نعليك وبعد موسى فالخبر قلنا لموسى اخلع نعليك فهذاالاختلاف لايعود الى نفس كلام الله عز وجل فتفهم اهـ وفى شرح العمدة للنسفى فان قيل لو كان كلامه قديما لكان آمرا ناهيا في الازل وهو سفه سواء كان عبارة عن الحروف والاصوات أوعن المعنى القائم بالنفس وهذا لانه ما كان في الازل مأمور ولامنهى والامر والنهى بدون حضور المأمور والمنهى سفه فان الواحد منا لوجلس في بيته وحده ويقول يا زيد قم ويا بكر اجلس لكان سفها فكيف يصح ان يقول في الازل اخلع نعليك أوخذ الكتاب بقوة وموسى ويحيى معدومان قلنا نعم لوكان الامر ليجب وقت الامر فأماالامر ليجب وقت وجود المامور والنهى ليجب عليه الانتهاء عند وجوده فهذا حكمه ألا ترى ان المنزل على النبى صلى الله عليه وسلم كان أمرا ونهيا لمن كان موجودا ولمن يوجد الى يوم القيامة وكل من وجد وبلغ وعقل وجب عليه الاقدام على المأمور به والانتهاء عن المنهى عنه بذلك الامر والنهى ولم يكن ممتنعا كذا هنا فان قيل أخبر الله تعالى عن أمور ماضية كقوله وجاء اخوة يوسف اناأرسلنا نوحا الى قومه انا أنزلناه في ليلة القدر وهذا انما يصح ان لوكان المخبر عنه سابقا على الخبر فلوكان هذا الخبر موجودا في الازل لكان الازلى مسبوقا بغيره وهومحال ولولم يكن المخبر عنه سابقا على الخبر لكان كاذبا فلنا اخبار الله تعالى لايتعلق بزمان لانه أزلى والمخبر عنه متعلق بالزمان والتغير على المخبر عنه لاعلى الاخبار الازلى اهـ (الاصل الثامن ان علمه) تعالى (قديم) أزلى لاابتداء لوجوده (فلم يزل) ولايزال (عالما بذاته) المقدسة (وصفاته) المشرفة (ومايحدثه) ويوجده (من مخلوقاته) الكائنة في علمه وهذا ضرورى أيضا فانه تعالى لايتصف بحادث لانه لوجاز اتصافه بالحوادث لجاز النقصان عليه والنقصان عليه باطل ومحال اجماعا بيان اللزوم ان ذلك الحادث ان كان من صفات الكمال كان الخلوعنه مع جواز الاتصاف به نقصا وقدخلا عنه قبل حدوثه وان لم يكن