محل النزاع وبالجملة ففرق بين الحادث والمتجدد فيجوزاتصافه بالمتجدد اذالصفات المتجددة محض اعتبار واضافة فلم يلزم من ذلك محال وبهذا يعلم محل النزاع (بل يجب للصفات) المقدسة (من نعوت القدم مايجب للذات فلاتعتريه التغيرات ولاتحله الحادثات) ولايتصف بقبولها ولايقال انها اغيار له لان حقيقة الغيرين مايجوز مفارقة أحدهما لصاحبه بزمان أومكان ولايجوزان تفارق صفات البارى تعالى ذاته فاطلاق لفظ الغيرية بعيد (بل لم يزل) جل وعز (فى قدمه موصوفا بمحامد الصفات) أى بالصفات المحمودة (ولايزال) تعالى (فى أبده كذلك) موصوفا بها (منزها عن تغير الحالات) وذهبت المعتزلة والنجارية والزيدية والامامية والخوارج الى ان كلام الله حادث وامتنع طائفة من هؤلاء من اطلاق القول بكونه مخلوقا وسموه حادثا وأطلق المتأخرون من المعتزلة كونه مخلوقا ونحن نقول لوكان كلام الله حادثا لم يخل من أمور ثلاثة اماان يقوم بذات البارى أوبجسم من الاجسام أولابمحل وباطل قيامه به فان الحوادث يستحيل قيامها بذات الباري تعالي (لأن ما كان محل الحوادث لا يخلو عنها) أى عن الحوادث (وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث) لانه لاتقوم الحوادث الابحادث ولوقام بجسم لكان المتكلم ذلك الجسم ويبطل وجود الكلام لافى محل لانه عرض من الاعراض ويستحيل قيام الاعراض بأنفسها اذلو جاز لك في ضرب منها لجاز في سائرها (وانما ثبت نعت الحدث للاجسام من حيث تعرضها للتغير) وقبولها له وحلوله فيها (وتقلب الاوصاف فكيف يكون خالقها) أى تلك الاجسام (مشاركالها) أى تلك الاجسام (فى) أوصافها اللازمة لها (قبول التغير) وتقلب الوصف (وينبغى على هذا) الذى ذكر آنفا من الاستدلال (ان كلامه قديم قائم بذاته وانما الحادث هى الاصوات الدالة عليه) ولتعلم ان القرآن بالمعنى الازلى لايدخل تحت الزمان ولابوصف بماض ولامستقبل ولاحال ضرورة ان الازلى مناف للزمان لان الزمان من لواحق الحادث ولاشئ من الحوادث بأزلى وامابمعنى الفعل الدال على ذلك أوبعض ماهو متعلق ذلك فنعم فنحو قوله تعالى وقال موسى وعصى فرعون فالداخل تحت الزمان من ذلك هوالدال لاالمدلول القديم والمتعلق به اسم مفعول والتعلق التنجيزى لاالمتعلق اسم فاعل الذى هوصفة واحدة لاتعداد فيها ولاالتعلق الصلاحى ونحو قوله تعالى وهوالعلى العظيم فالدال وحده حادث وأماالمدلول الذى هوالصفة والمتعلق الذى هوالذات المسند اليه والصفة التى هى المسند والنسبة التى هى الوقوع والتعلق بجميع ذلك قديم ونحو قوله تعالى اناأرسلنا نوحا الله الذى يرسل الرياح فالدال حادث والمدلول الذى هوالصفة قديمة والمتعلق بعضه قديم وهوالذات المسند اليه والحاصل ان المتعلق قديكون كله قديما وقديكون كله حادثا وقديكون بعضه وبعضه فاعلم ذلك ودليل آخر على قدم الكلام هو انه لو كان كلامه تعالى مخلوقا لكان قبل ان يخلق لنفسه الكلام بضد الكلام موصوفا وهوباطل أوكان ذلك الضد قديما والقديم لايعدم فيجب في سياق ذلك ان لايكون البارى تعالى قط متكلما وهو كفر فقدثبت أن كلام البارى تعالى قديم وأورد ابن الهمام في المسايرة مااستدل به المصنف على طريق التنزل فقال لولم يمتنع قيام الحوادث به وقام بذاته معنى فترددنا في قدمه معه وحدوثه فيه ولامعنى لاحدهما وجب اثبات قدم ذلك المعنى لان الانسب بالقديم من حيث هو قديم قدم صفاته إذالقديم بالقدم أنسب من الحادث بالقديم لاتحادهما في وصف القدم ولان الاصل من صفات القديم من حيث هوقديم عدم الحدوث فكيف لا يجب اثبات قدم المعنى القائم بذاته اذا بطل قيام الحوادث به بادلته المبينة في محالها فقدوجد المقتضى لثبوت قدم المعنى القائم بذاته تعالى مع انه لامانع من قدم كلامه النفسى واذا ثبت وجود المقتضى وانتفاء المانع ثبت المدعى وقدأشار المصنف الى انتفاء المانع بقوله (وكماعقل قيام طلب العلم وارادته بذات الوالد للولد قبل ان يخلق ولده حتى اذا) فرض انه (خلق ولده وعقل) الاشياء (وخلق الله سبحانه وتعالى له علما بما قام في قلب أبيه من) ذلك (الطلب صار) ذلك الولد (مأمورا بذلك الطلب الذى قام بذات أبيه ودام وجوده الى وقت معرفة ابنه)