الصفحة 149 من 5957

سكوت وقد استدل على ذلك ثم قال وماورد في الحديث ممايخالف ذلك الذى قررناه فمؤول وذكر حديثا وتكلم على تأويله ثم قال ولهذا تعرف ان ليس معنى كلم الله موسى تكليما انه ابتدأ الكلام له بعد ان كان ساكتا ولاانه بعدما كلمه انقطع كلامه وسكت تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وانما المعنى انه تعالى أزال بفضله المانع عن موسى عليه السلام وخلق له سمعا وقواه حتى أدرك به كلامه القديم ثم منعه بعد ورده الى ما كان قبل سماع كلامه اهـ فانظره مع الكلام السابق هل بينهما مخالفة أو موافقة * (مهمة) * قال الحافظ ابن حجر في فتح البارى قال البيهقى الكلام ماينطق به المتكلم وهو مستقر في نفسه كما جاء في حديث عمر في السقيفة كنت زورت في نفسى مقالة وفى رواية كلاما قال فسماه كلاما قبل التكلم به قال فإن كان المتكلم ذا مخارج سمع كلامه ذا حروف وأصوات وان كان غير ذى مخارج فهو بخلاف ذلك والبارى عز وجل ليس بذى مخارج فلايكون كلامه بحروف وأصوات ثم ذكر حديث جابر عن عبدالله بن أنس وقال اختلف الحفاظ في الاحتجاج بروايات ابن عقيل لسوء حفظه ولم يثبت لفظ الصوت في حديث صحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم غير حديثه فان كان ثابتا فانه يرجع الى غيره كما في حديث ابن مسعود يعنى الذى يليه وفى حديث أبى هريرة يعنى الذى بعده ان الملائكة يسمعون عند حضور الوحى صوتا فيحتمل ان يكون الصوت للسماء أوللملك الآتى بالوحى أولاجنحة الملائكة واذا احتمل ذلك لم يكن نصا في المسئلة وأشار في موضع آخران الراوى أراد فينادى نداء فعبر عنه بصوت اهـ قال الحافظ وهذا حاصل كلام من نفي الصوت من الائمة ويلزم منه ان الله تعالى لم يسمع أحدا من ملائكته ولارسله كلامه بل آلهمهم اياه وحاصل الاحتجاج للنفى الرجوع الى القياس على أصوات المخلوقين لانها التى عهد انها ذات مخارج ولايخفى مافيه اذالصوت قد يكون من غير مخارج كما ان الرؤية قد تكون من غير اتصال أشعة كماسبق سلمنا لكن يمنع القياس المذكور وصفة الخالق لاتقاس على صفة المخلوق واذا ثبت ذكر الصوت بهذه الاحاديث الصحيحة وجب الايمان به ثم اماالتفويض واما التأويل وبالله التوفيق اهـ ولقد أجاد رحمه الله تعالى وانصف واتبع الحق الذى لامحيد عنه ويفهم من هذ ان من قال بالصوت نظرا للاحاديث الواردة فيه لاينسب الى الجهل والتبديع والعناد كمافعله السعد وغيره فتأمل ذلك * (الأصل السابع) * في بيان قدم الكلام النفسى فقال (اعلم ان الكلام القائم بذاته) المختص بنفسه أزلى (قديم) لاابتداء لوجوده فلا يجوز ان يكون متكلما بكلام في غيره إذ المتكلم انما كان متكلما لقيام الكلام به لالكونه فعلا له لانا متكلمون والبارى تعالى خالق لكلامنا وليس هو المتكلم بكلامنا ولو جاز ان يقال بانه تعالى متكلم بكلام في الغير لجاز ان يقال انه متحرك بحركة تخلق في الغير وهو محال ولولا اختصاص كلامه به لكان محدثا واذا ثبت ان كلامه مختص به ليس مفارقا له ثبت انه قديم (وكذا) نعتقد فى (جميع صفاته) فانها قائمة به ومختصة به لاانفكاك لها عنه وهى قديمة على معنى انه ليس لوجودها ابتداء ثم اعلم ان القرآن يقال على ما يقال عليه الكلام فيقال على المعنى القائم بذاته جل وعز المعبر عنه باللسان العربى المبين ومعنى الاضافة في قولنا كلام الله اضافة الصفة الى الموصوف كلعم الله والقرآن بهذا المعنى قديم قطعا ويقال على الكلام العربى المبين الدال على هذا المعنى القديم ومعنى الاضافة على هذا التقدير هو معنى اضافة الفعل الى الفاعل كخلق الله ورزقه وكلا الا طلاقين حقيقة على المختار خلافا لمن رغم انه حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر ثم استدل المصنف على قدم الكلام بامتناع قيام الحوادث بذاته تعالي فقال (اذ يستحيل ان يكون) البارى تعالى (محلا للحوادث دخلا تحت التغير) وما كان محلا للحوادث يعتريه التغير والمراد بالحوادث التى امتنع البارى تعالى ان تحل هى به ماله وجود حقيقى مسبوق بالعدم لاالمتجدد من الصفات الاضافية التى لاوجود لها ككونه تعالى قبل العالم وبعده ومعه أو السلبية ككونه مثلا غير رازق لزيد الميت ولا ما يتبع تعلق صفاته كالخالق والرازق فان هذا كله ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت