قديمة اهـ وقال أبو نصر القشيرى والعجب كل العجب من تجاهل أقوام في المصير الى ان كلام الله تعالى اذا كتب على الآجر أوشئ من الاصباغ ينقلب عين الآجر والصبغ قديما فاذا صار الجهل الى هذا القدر والحكم بان المحدث يصير قديما والقديم يفارق ذات البارى تعالى ويحل في المحدثات فالاولى السكوت ثم قال ابن التلمسانى ومما يدانى هذا المذهب في جحد الضرورات ان الجبائى من المعتزلة لمالم يعتقد كلاما سوى الحروف والاصوات ونفي كلام النفس وكان مايقرؤه العبد فعله يثاب عليه وينفرد باختراعه عنده وكذلك ما يكتبه في المصحف وقد أجمع المسلمون على ان لله كلاما مسموعا عند التلاوة وكلاما مكتوبا في المصاحف تحير في ذلك فقال اذاقرأ القارئ القرآن قارن خروج كل حرف يفعله العبد حرف يخلقه الله تعالى معه يسمع وهذا افتراء على الحس وخروج عن المعقول فان المحل الواحد لايقوم به مثلان ثم قال اذاتراسل جماعة في القراءة صحب كلام جميعهم كلام واحد لله تعالى وهو حروف مخلوقة في لهواتهم وكيف يتصور وجود حرف واحد في محال متعددة ثم قال اذاسكت بعضهم عدم كلام الله تعالى بالنسبة الى الساكت وبقى بالنسبة الى القارئ وكيف يتصور في الشئ الواحد ان يكون موجودا معدوما في آن واحد وقال اذا كتبت الحروف في المصاحف كان مع كل حرف حرف يخلقه الله تعالى هو كلام ولايرى ونقل هذه المذاهب كاف في ردها ومن يضلل الله فماله من هاد * (تنبيه) * قال ابن الهمام في المسايرة وبعد اتفاق أهل السنة أى من الفريقين على انه تعالى متكلم أى بكلام نفسى هو صفة له قائمة به لم يزل متكلما به اختلفوا في أنه تعالى هل هو مكلم لم يزل مكلما فعن الاشعرى نعم هو تعالى كذلك وعن بعض متكلمى الحنفية لاقال وهو عندى حسن فان معنى المكلمية لايراد به هنا نفس الخطاب الذى يتضمنه الامر والذى يتضمنه النهى كاقتلوا المشركين لاتقربوا الزنا لان معنى الطلب يتضمنه أى يتناول ذلك الخطاب وهو قسمان الطلب الذى يتضمنه الامر والخطاب الذي يتضمنه النهى فلايختلف في ان ذلك الخطاب ليس تكليما بل هو تكلم إذهو أى ذلك الخطاب داخل في الكلام القديم الذى به البارى تعالى متكلم والايراد بمعنى المكلمية لسماع لمعنى اخلع نعليك مثلا ولمعنى وما تلك بيمينك يا موسى وحاصل هذا عروض اضافة خاصة للكلام القديم باسماعه لمخصوص بلاواسطة كما قال الاشعرى وبلاواسطة معتادة كما قاله الماتريدى ولاشك في انقضاء هذه الاضافة بانقضاء الاسماع فان أريد به غير هذين الامرين فليبين حتى ينظر فيه والله أعلم قال ابن أبى شريف والتحقيق ان الذى يثبته الاشعرى المكلمية بمعنى آخر غير الامرين المذكورين وهو مبنى على أصل له خالفه فيه غيره وبيان ذلك ان المتكلمية والمكلمية مأخوذان من الكلام لكن باعتبارين مختلفين عند الاشعرى فالمتكلمية مأخوذة من الكلام باعتبار قيام الكلام بذات البارى تعالى وكونه صفة له وهذا محل وفاق وأما المكلمية فمأخوذة عند الاشعرى من الكلام القائم بذات الله تعالى لكن باعتبار تعلقه أزلا بالمكلف بناء على ما ذهب إليه هو واتباعه من تعلق الخطاب أزلا بالمعدوم الذى سيوجد وشدد سائر الطوائف النكير عليهم في ذلك فالاشعرى قائل بالمكلمية بمعنى تعلق الخطاب في الازل بالمعدوم والمنكرون لهذا الاصل ينفونها بهذا المعنى ويفسرونها بالاسماع المذكور فقد ظهر أن المكلمية عند الاشعرى بمعنى سوى الامرين المذكورين وبالله التوفيق فان قيل اعتراضا على الاشعرى التعلق ينقطع بخروج المكلف عن أهلية التكليف بموت ونحوه ولو كان قديما لما انقطع قلنا المنقطع التعلق التنجيزى وهو حادث أما الازلى فلا ينقطع ولا يتغير لماقلنا في الكلام على الاخبار القائم بالذات من أن التغير في اللفظ الدال عليه لافيه نفسه وان التغير في المعلوم لافى العلم فانه يؤخذ من ذلك ان التغير في متعلق الكلام وتعلقه التنجيزى لافى التعليق المعنوى الازلى اهـ * استطراد * خلف كلام ابن الهمام السابق وهو قوله وهذا عروض اضافة خاصة للكلام القديم باسماعه لمخصوص بلاواسطة ولا شك في انقضاء هذه الاضافة بانقضاء الاسماع وهو أن الشيخ السنوسى قال في شرح الكبرى ما حاصله ان من المحال أن يطرأ علي كلامه