الصفحة 148 من 5957

قديمة اهـ وقال أبو نصر القشيرى والعجب كل العجب من تجاهل أقوام في المصير الى ان كلام الله تعالى اذا كتب على الآجر أوشئ من الاصباغ ينقلب عين الآجر والصبغ قديما فاذا صار الجهل الى هذا القدر والحكم بان المحدث يصير قديما والقديم يفارق ذات البارى تعالى ويحل في المحدثات فالاولى السكوت ثم قال ابن التلمسانى ومما يدانى هذا المذهب في جحد الضرورات ان الجبائى من المعتزلة لمالم يعتقد كلاما سوى الحروف والاصوات ونفي كلام النفس وكان مايقرؤه العبد فعله يثاب عليه وينفرد باختراعه عنده وكذلك ما يكتبه في المصحف وقد أجمع المسلمون على ان لله كلاما مسموعا عند التلاوة وكلاما مكتوبا في المصاحف تحير في ذلك فقال اذاقرأ القارئ القرآن قارن خروج كل حرف يفعله العبد حرف يخلقه الله تعالى معه يسمع وهذا افتراء على الحس وخروج عن المعقول فان المحل الواحد لايقوم به مثلان ثم قال اذاتراسل جماعة في القراءة صحب كلام جميعهم كلام واحد لله تعالى وهو حروف مخلوقة في لهواتهم وكيف يتصور وجود حرف واحد في محال متعددة ثم قال اذاسكت بعضهم عدم كلام الله تعالى بالنسبة الى الساكت وبقى بالنسبة الى القارئ وكيف يتصور في الشئ الواحد ان يكون موجودا معدوما في آن واحد وقال اذا كتبت الحروف في المصاحف كان مع كل حرف حرف يخلقه الله تعالى هو كلام ولايرى ونقل هذه المذاهب كاف في ردها ومن يضلل الله فماله من هاد * (تنبيه) * قال ابن الهمام في المسايرة وبعد اتفاق أهل السنة أى من الفريقين على انه تعالى متكلم أى بكلام نفسى هو صفة له قائمة به لم يزل متكلما به اختلفوا في أنه تعالى هل هو مكلم لم يزل مكلما فعن الاشعرى نعم هو تعالى كذلك وعن بعض متكلمى الحنفية لاقال وهو عندى حسن فان معنى المكلمية لايراد به هنا نفس الخطاب الذى يتضمنه الامر والذى يتضمنه النهى كاقتلوا المشركين لاتقربوا الزنا لان معنى الطلب يتضمنه أى يتناول ذلك الخطاب وهو قسمان الطلب الذى يتضمنه الامر والخطاب الذي يتضمنه النهى فلايختلف في ان ذلك الخطاب ليس تكليما بل هو تكلم إذهو أى ذلك الخطاب داخل في الكلام القديم الذى به البارى تعالى متكلم والايراد بمعنى المكلمية لسماع لمعنى اخلع نعليك مثلا ولمعنى وما تلك بيمينك يا موسى وحاصل هذا عروض اضافة خاصة للكلام القديم باسماعه لمخصوص بلاواسطة كما قال الاشعرى وبلاواسطة معتادة كما قاله الماتريدى ولاشك في انقضاء هذه الاضافة بانقضاء الاسماع فان أريد به غير هذين الامرين فليبين حتى ينظر فيه والله أعلم قال ابن أبى شريف والتحقيق ان الذى يثبته الاشعرى المكلمية بمعنى آخر غير الامرين المذكورين وهو مبنى على أصل له خالفه فيه غيره وبيان ذلك ان المتكلمية والمكلمية مأخوذان من الكلام لكن باعتبارين مختلفين عند الاشعرى فالمتكلمية مأخوذة من الكلام باعتبار قيام الكلام بذات البارى تعالى وكونه صفة له وهذا محل وفاق وأما المكلمية فمأخوذة عند الاشعرى من الكلام القائم بذات الله تعالى لكن باعتبار تعلقه أزلا بالمكلف بناء على ما ذهب إليه هو واتباعه من تعلق الخطاب أزلا بالمعدوم الذى سيوجد وشدد سائر الطوائف النكير عليهم في ذلك فالاشعرى قائل بالمكلمية بمعنى تعلق الخطاب في الازل بالمعدوم والمنكرون لهذا الاصل ينفونها بهذا المعنى ويفسرونها بالاسماع المذكور فقد ظهر أن المكلمية عند الاشعرى بمعنى سوى الامرين المذكورين وبالله التوفيق فان قيل اعتراضا على الاشعرى التعلق ينقطع بخروج المكلف عن أهلية التكليف بموت ونحوه ولو كان قديما لما انقطع قلنا المنقطع التعلق التنجيزى وهو حادث أما الازلى فلا ينقطع ولا يتغير لماقلنا في الكلام على الاخبار القائم بالذات من أن التغير في اللفظ الدال عليه لافيه نفسه وان التغير في المعلوم لافى العلم فانه يؤخذ من ذلك ان التغير في متعلق الكلام وتعلقه التنجيزى لافى التعليق المعنوى الازلى اهـ * استطراد * خلف كلام ابن الهمام السابق وهو قوله وهذا عروض اضافة خاصة للكلام القديم باسماعه لمخصوص بلاواسطة ولا شك في انقضاء هذه الاضافة بانقضاء الاسماع وهو أن الشيخ السنوسى قال في شرح الكبرى ما حاصله ان من المحال أن يطرأ علي كلامه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت