والكتابة والاشارة وما في النفس لايختلف لاختلاف الدلالات فكذلك المخبر يجد في نفسه حديثا يعبر عنه بالالفاظ المختلفة وهذا الوجدان ضرورى لانزاع فيه ثم قال ومن أنكر كلام النفس فقد أنكر أخص وصف الانسانية فان الآدمى يشاركه البهائم في ادراك المحسوسات والوجدانيات ويختص الآدمى عنها بالقدرة على استحضار العلوم في الذهن وتركيبها وترتيبها ترتيبا يتوصل به الى ادارك الغائبات وكل ذلك يعتمد الكلام النفسى اهـ ثم قال (وان عقل كون السموات السبع) والعرش والكرسى (والارض وكون الجنة والنار مكتوبة في ورقة صغيرة ومحفوظة في تعداد ذرة من القلب و) عقل (ان ذلك مرئى في مقدار عدسة من الحدقة) التى فيها إنسان العين (من غير أن تحل ذات السموات والارض) والعرش والكرسى (والجنة والنار في الحدقة والورقة فليعقل كون الكلام مقروأ بالالسنة) الظاهرة (محفوظا في القلوب) الباطنة (مكتوبا في المصاحف بالاحبار المتنوعة من غير حلول ذات الكلام فيها) أى في تلك المصاحف قطعا (إذ لوحلت بكتاب ذات الكلام) فرضا وتقديرا (لحل ذات الله تعالى بكتابة اسمه في الورق ولحلت ذات النار بكتابة اسمها في الاوراق ولاحترقت) ولكان من نطق بالنار احترق فمه والجنة والنار مكتوبتان في المصاحف ثم أحد لايتخيل انهما مدرجتان فيها بالذات وكذا النبى صلى الله عليه وسلم مكتوب في التوراة والانجيل لاعلى معنى انه حل فيهما ولكن فيهما دلالة عليه وهو المكتوب صلى الله عليه وسلم بتلك الكتابة وقدأوضحه المصنف في الجام العوام بوجه آخر فقال اعلم ان لكل شئ في الوجود أربع مراتب وجود في الاعيان ووجود في الاذهان ووجود في اللسان ووجود في البياض المكتوب عليه كالنار مثلا فان لها وجودا في التنور ووجودا في الخيال والذهن وأعنى بهذا الوجود العلم بصورة النار وحقيقتها ولها وجود في اللسان وهى كلمة دالة عليها أعنى لفظ النار ولها وجود في البياض المكتوب عليه بالرقوم والاحراق صفة خاصة للنار والمحرق من هذه الجملة هى التى في التنور دون التى في الاذهان وفى اللسان وعلى البياض إذلو كان المحرق هو الذى في البياض أواللسان لاحترق ثم قال وكذلك القدم وصف كلام الله تعالى ومايطلق عليه القرآن له وجود على أربع مراتب أولاها وهى الاصل وجود قائم بذات الله تعالى والثانية وجود العلم في أذهاننا عند التعلم قبل أن ننطق بلساننا ثم وجوده في لساننا بتقطع أصواتنا ثم وجوده في الأوراق بالكتابة فاذا سئلنا عما في أذهاننا من علم القرآن قبل النطق به قلنا علمنا صفتنا وهى مخلوقة لكن المعلوم به قديم فاذا سئلنا عن صوتنا وحركة لساننا قلنا ذلك صفة لساننا ولساننا حادث وصفته توجد بعده وماهو بعد الحادث حادث بالضرورة ولكن منطوقنا ومذكورنا ومقروءنا ومتلونا بهذه الاصوات الحادثة قديم ثم قال فهذه أربع درجات في الوجود تشكل على العوام ولايمكنهم ادراك تفاصيلها ثم قال فكماان ما يرى في المرآة يسمى إنسانا بالحقيقة لكن على معنى انه صورة محكية له فكذا مافى اللسان من الكلمة يسمى باسمه بمعنى انه دلالة على مافى الذهن ومهما فهم اشتراك لفظ القرآن وكل شئ بين هذه الامور الاربعة فاذا ورد في الخبر ان القرآن في قلب العبد وانه في المصحف وانه في لسان القارئ وانه صفة في ذات الله تعالى صدق بالجميع مع الاحاطة بحقيقة المراد اهـ المقصود منه وذكر ابن التلمسانى في شرح لمع الادلة عند قول الماتن فصل كلام الله مقروء بالسنة القراء محفوظ في صدور الحفظة مكتوب في المصاحف على الحقيقة والقراءة أصوات القارئين ونغماتهم وكلام الله تعالى هو المعلوم والمفهوم فيها الخ قال في الايضاح ان القراءة غير المقروء والحفظ غير المحفوظ والكتابة غير المكتوب وان المفهوم من هذه المصادر غير المفهوم من أسماء المعقولات وذهبت الحشوية الى أن القراءة التى هى حروف وأصوات وهى فعل العبد وكسبه وهى أعراض لاتبقى باتفاق من زعم ان الاعراض لاتبقى هى عين كلام الله تعالى وهى قديمة وقالوا ان الحروف المكتوبة في المصاحف التى ينسب حصولها للكاتبين قديمة وبالغوا فقالوا لوأخذت زفر من حديد وقطع من نحاس أوشئ من الكأس وجعلت حروفا تقرأ كمالو جعلت صورة صارت تلك الاجسام