وضياع الوقت فيما لا يجدى الى المرام وهذا حال أغبيائهم فانهم لا يفهمون معنى القديم ولا يميزون بينه وبين الحادث ولا يتحاشون من رفض بداهة العقول والمتغافلون منهم لم يرضوا بركوب متن الجهل واللجاج فقالوا الحروف قديمة بالنوع ورجعوا كرامية عند التحقيق (فلله سبحانه) وتعالى (سر) عظيم (في ابعاد بعض العباد) عن منصة لتقريب والارشاد (ومن يضلل الله) إياه (فماله من هاد) يرشده الى سلوك سبيل السداد ثم لما كان من قول المخالفين كيف يعقل كلام ليس بحرف ولاصوت أجاب عنه رادا عليهم بقوله (ومن استبعد أن يسمع موسى عليه السلام) وعلي نبينا (فى الدنيا كلاما ليس بصوت) ولا حرف (فليستنكر أن يرى في الآخرة موجودا) متكلما حيا (ليس بجسم) أى ليس بذى جسم ملموس ومحسوس غير متحيز (ولا) بذى (لون) ولا قابل للحوادث والمقصود نفى الكيفية على كل حال وكذلك اذا استبعدوا كيف سمع جبريل عليه السلام والمؤمنون غدا كيف يسمعون فالجواب سمع كلاما ليس بحرف ولاصوت من متكلم حتى ليس له لسان وشفة وهذه الجملة من كلام المصنف قد ردها الطوخى من الحنابلة فقال هو تكلف وخروج عن الظاهر بل عن القاطع من غير ضرورة وما ذكره معارض بأن المعانى لا تقوم شاهدا الابالاجسام فان أجازوا معنى قام بالذات القديمة وليست جسما فليجيزوا خروج صوت من الذات القديمة وليست جسما اذ كلا الامرين خلاف للشاهد ومن أحال كلا مالفظيا من غير جسم فليحل ذاتا مرئية غير جسم ولا فوق اهـ من شرح التحرير للمرداوى وهذا الذي ذكره المصنف من ان الكلام النفسى مما يسمع هو قول الاشعري قاسه على رؤية ماليس بلون ولا جسم قياسا ألزم به من خالفه من أهل السنة لاتفاقهم على جواز الرؤية ووقوعها في الآخرة ثم قال (وإن عقل أن يرى ما ليس بلون) محسوس (ولا جسم) متحيز (ولا قدر) معلوم (ولا كمية) متصلة أو منفصلة (وهوالى الآن لم ير غيره فليعقل في حاسة السمع ما عقله في حاسة البصر) أى فليعقل سماع ماليس بصوت وهو لايكون إلابطريق خرق العادة كما نبه عليه الباقلانى وفى لباب الحكمة الالهية للمصنف كلام الله تعالى ليس سوى افاضة مكنونات علمه على من يريد اكرامه كما قال تعالي ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه شرفه الله بعزه وقربه بقدسه وأجلسه على بساط انسه وشافهه بأجل صفاته وكلمه بعلم ذاته كما شاء كلمه وكما أراد سمع لا يندرج كلامه تحت الكيفية ولا يحتاج الى سؤال العلمية ولا يوصف بالماهية والكمية بل كلامه كعلمه وعلمه كارادته وارادته كصفته وصفته كذاته وذاته أجل من التنزيه والتكبر وصفاته أجلى من التفسير والتفصيل خالق كل شئ وهو على كل شئ قدير قلت وقد تقدم ان الماتريدى استحال سماع ما ليس بصوت ووافقه الاستاذ الاسفراينى واختاره ابن الهمام وقال وهو الاوجه عندى لان المخصوص باسم السمع من العلم ما يكون ادراك صوت وادراك ماليس صوتا قد يخص باسم الرؤية وقد يكون له الاسم الاعم أعنى العلم مطلقا عن التقييد بمتعلق قال ابن أبى شريف ولمن انتصر للاشعرى أن يقول بل المخصوص باسم السمع من العلم ما يكون ادراكا بالقوة المودعة في مقعر الصماخ وقد يخلق لها ادراك ما ليس بصوت خرقا للعادة فيسمى سمعا ولامانع من ذلك بل في كلام الماتريدى في كتاب التوحيد له مايشهد لذك علي ما نقله عن صاحب التبصرة وهو جواز سماع ماليس بصوت والخلاف إنما هو في الواقع للسيد موسى عليه السلام فانكر الماتريدى سماعه الكلام النفسى وقال انما سمع صوتا دالا على كلام الله تعالى كما تقدم فتأمل ثم قال (وان عقل أن يكون علم واحد هو علم بجميع الموجودات فليعقل صفة واحدة للذات هو كلام بجميع ما دل عليه بالعبارات) من أمر ونهى واخبار وقد جاز في الشاهد أن يكون الشئ الواحد أمرا ونهيا وخبرا واستخبارا فكذلك يجوز في الغائب ولم يكن مستحيلا وهذه العبارات مخلوقة لأنها أصوات وهى أعراض سميت تلك العبارات كلام الله لدلالتها عليه وتأديه بها والاختلاف في العبارات المؤدية لا الكلام وقال ابن التلمسانى كل آمر وناه يجد في نفسه اقتضاء وطلبا يعبر عنه بالعبارات المختلفة