الصفحة 160 من 5957

فالقدرة حاصلة دون التخليق فهما متغايران واليه أشار بقوله وفعله أى مبدؤه صفة أى القائمة به تعالى في الازل أى ان صفة الفعل لو لم تكن مستقلة بل راجعة الى تعلق القدرة والارادة وعين المكون في التحقق لزم اخلاء المشتق عن الدلالة على ثبوت المبدا والخلو عن صفة كمال ثم قال والفاعل أى المكون للموجودات هو الله الواجب المتعال المتصف بصفات الكمال فو لم يكن الفعل والتكوين صفة حقيقية له لزم خلوه عن صفة كمال واخلاء المشتق الدال عليه واستغناء الحوادث المحال فالمراد بالفاعل من شأنه أن يوجد الشئ البتة في وقت أراد أن يوجده فيه دون من صدر منه الفعل لعدم استقامة الحصر عليه لان الالكاسب أيضا يوصف بالفاعل على الحقيقة عند أهل السنة ثم أشار الى مغايرته للمكون بقوله وفعل الله أى مبدا فعله المدلول بالمشتقات غير مخلوق لما يلزمه ماذكر من المحاولات دون نفس الفعل والتأثير لانه ليس متعلق الخلق والايجاد في الخارج فلايقيد نفيه بل لايصح نفيه أيضا اشارة الى أن التكوين القائم به تعالى ليس نفس التأثير والاخراج من العدم الى الوجود بل مبدا التأثير في ذلك وليس نفس المكون في التحقق والتعقل والى ان صفة التخليق غير المخلوق لانا نقول وجه هذا المخلوق لان الله تعالى خلقه فيعلل وجوده بتخليقه اياه فلو كان التخليق غير المخلوق لكان قولنا وجد لان الله تعالى خلقه جاريا مجرى قولنا وجد ذلك المخلوق انفسه وذلك باطل كما في شرح الصحائف والى ان ايجاده المكونات بتكوينه ليس على الايجاب بالذات لقدرته على الترك كمامر ففى التعديل أن المراد بايجاده الشئ البتة انه لايتردد في ان الفاعل يفعل مع قدرته على الترك متميز عن القدرة اذهى لاتوجب الجزم تميزا لايلزم منه الايجاب بالذات لتوسط الفعل الاختيارى وهو الايجاد وقت كذا واليه أشار بقوله والمفعول مخلوق أى محدث مسبوق بالعدم فهو مغاير لفعله وتكوينه في التعقل والتحقق وصادر عنه تعالى بالاختيار كما هو المتبادر من الخلق واذا احطت بجميع ماذكرناه وتأملت حق التأمل عرفت اندفاع وجوه من الاشكالات الواردة على القائلين بقدم صفة التكوين من ذلك ماقيل نقول لهم ان عنيتم مؤثرية المقدور فهى صفة نسبية والنسبية لاتوجد الا مع المنتسبين فيلزم من حدوث المكون حدوث التكوين وان عنيتم به صفة مؤثرة في صحة وجود الاثر فهى عين القدرة وان عنيتم به أمرا ثالثا فبينوه الثانى ماقيل انه لايعقل من التكوين الا الاحداث واخراج المعدوم من العدم الى الوجود كما فسره القائلون بالتكوين الازلى ولاخفاء في انه اضافة يعتبرها العقل من نسبة المؤثر الى الاثر فلايكون موجودا عينيا ثابتا في الازل وانه لوكان أزليا لزم أزلية المكونات ضرورة امتناع التأثير بالفعل بدون الاثر وانهم أطبقوا على اثبات أزليته ومغايرته للقدرة وكونه غير المكون وسكتوا عماهو أصل الباب أعنى مغايرته للقدرة من حيث تعلقها باحد طرفى الفعل والترك واقترانها بارادته واغتر بذلك شيخنا ابن الهمام فقال في مسايرته ماقال مماتقدم ذكره آنفا في أول الكلام مع ان تعليله بقول أبى جعفر الطحاوى في عقيدته من قوله ذلك بانه على كل شئ قدير وانه بيان لتمام قدرته فيرجع صفة التكوين الى القدرة مفهوم وهو لايعارض المنطوق المعلوم كماأشار اليه ملاعلى في شرح الفقه الاكبر وسبقه الامام أبو شجاع الناصرى الثالث ماقيل ان الاستدلال بالآية لايطابق المرام لانه حينئذ يعود الى صفة الكلام ويثبت صفة أخرى وان دلالة الاشتقاق في الصفات الحقيقية كالعلم والقدرة ولانسلم ان التأثير والاستيجاد كذلك بل هو معنى من اضافة المؤثر الى الاثر فلايكون الا فيما لايزال ولايفتقر الاالى صفة القدرة والارادة الرابع ماقبل ان القدرة لاتأثير لها في كون المقدور في نفسه ممكن الوجود لان الامكان للممكن بالذات ومايكون بالذات لايكون بالغير بل القدرة صفة مؤثرة في وجود المقدور والتكوين هو تعلق القدرة بالمقدور حال ارادة ايجاده الخامس ماقيل ان التمدح بذلك كالتمدح بقوله تعالى يسبح له مافى السموات والارض وقوله وهو الذى في السماء اله وفى الارض اله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت