فالقدرة حاصلة دون التخليق فهما متغايران واليه أشار بقوله وفعله أى مبدؤه صفة أى القائمة به تعالى في الازل أى ان صفة الفعل لو لم تكن مستقلة بل راجعة الى تعلق القدرة والارادة وعين المكون في التحقق لزم اخلاء المشتق عن الدلالة على ثبوت المبدا والخلو عن صفة كمال ثم قال والفاعل أى المكون للموجودات هو الله الواجب المتعال المتصف بصفات الكمال فو لم يكن الفعل والتكوين صفة حقيقية له لزم خلوه عن صفة كمال واخلاء المشتق الدال عليه واستغناء الحوادث المحال فالمراد بالفاعل من شأنه أن يوجد الشئ البتة في وقت أراد أن يوجده فيه دون من صدر منه الفعل لعدم استقامة الحصر عليه لان الالكاسب أيضا يوصف بالفاعل على الحقيقة عند أهل السنة ثم أشار الى مغايرته للمكون بقوله وفعل الله أى مبدا فعله المدلول بالمشتقات غير مخلوق لما يلزمه ماذكر من المحاولات دون نفس الفعل والتأثير لانه ليس متعلق الخلق والايجاد في الخارج فلايقيد نفيه بل لايصح نفيه أيضا اشارة الى أن التكوين القائم به تعالى ليس نفس التأثير والاخراج من العدم الى الوجود بل مبدا التأثير في ذلك وليس نفس المكون في التحقق والتعقل والى ان صفة التخليق غير المخلوق لانا نقول وجه هذا المخلوق لان الله تعالى خلقه فيعلل وجوده بتخليقه اياه فلو كان التخليق غير المخلوق لكان قولنا وجد لان الله تعالى خلقه جاريا مجرى قولنا وجد ذلك المخلوق انفسه وذلك باطل كما في شرح الصحائف والى ان ايجاده المكونات بتكوينه ليس على الايجاب بالذات لقدرته على الترك كمامر ففى التعديل أن المراد بايجاده الشئ البتة انه لايتردد في ان الفاعل يفعل مع قدرته على الترك متميز عن القدرة اذهى لاتوجب الجزم تميزا لايلزم منه الايجاب بالذات لتوسط الفعل الاختيارى وهو الايجاد وقت كذا واليه أشار بقوله والمفعول مخلوق أى محدث مسبوق بالعدم فهو مغاير لفعله وتكوينه في التعقل والتحقق وصادر عنه تعالى بالاختيار كما هو المتبادر من الخلق واذا احطت بجميع ماذكرناه وتأملت حق التأمل عرفت اندفاع وجوه من الاشكالات الواردة على القائلين بقدم صفة التكوين من ذلك ماقيل نقول لهم ان عنيتم مؤثرية المقدور فهى صفة نسبية والنسبية لاتوجد الا مع المنتسبين فيلزم من حدوث المكون حدوث التكوين وان عنيتم به صفة مؤثرة في صحة وجود الاثر فهى عين القدرة وان عنيتم به أمرا ثالثا فبينوه الثانى ماقيل انه لايعقل من التكوين الا الاحداث واخراج المعدوم من العدم الى الوجود كما فسره القائلون بالتكوين الازلى ولاخفاء في انه اضافة يعتبرها العقل من نسبة المؤثر الى الاثر فلايكون موجودا عينيا ثابتا في الازل وانه لوكان أزليا لزم أزلية المكونات ضرورة امتناع التأثير بالفعل بدون الاثر وانهم أطبقوا على اثبات أزليته ومغايرته للقدرة وكونه غير المكون وسكتوا عماهو أصل الباب أعنى مغايرته للقدرة من حيث تعلقها باحد طرفى الفعل والترك واقترانها بارادته واغتر بذلك شيخنا ابن الهمام فقال في مسايرته ماقال مماتقدم ذكره آنفا في أول الكلام مع ان تعليله بقول أبى جعفر الطحاوى في عقيدته من قوله ذلك بانه على كل شئ قدير وانه بيان لتمام قدرته فيرجع صفة التكوين الى القدرة مفهوم وهو لايعارض المنطوق المعلوم كماأشار اليه ملاعلى في شرح الفقه الاكبر وسبقه الامام أبو شجاع الناصرى الثالث ماقيل ان الاستدلال بالآية لايطابق المرام لانه حينئذ يعود الى صفة الكلام ويثبت صفة أخرى وان دلالة الاشتقاق في الصفات الحقيقية كالعلم والقدرة ولانسلم ان التأثير والاستيجاد كذلك بل هو معنى من اضافة المؤثر الى الاثر فلايكون الا فيما لايزال ولايفتقر الاالى صفة القدرة والارادة الرابع ماقبل ان القدرة لاتأثير لها في كون المقدور في نفسه ممكن الوجود لان الامكان للممكن بالذات ومايكون بالذات لايكون بالغير بل القدرة صفة مؤثرة في وجود المقدور والتكوين هو تعلق القدرة بالمقدور حال ارادة ايجاده الخامس ماقيل ان التمدح بذلك كالتمدح بقوله تعالى يسبح له مافى السموات والارض وقوله وهو الذى في السماء اله وفى الارض اله