الصفحة 161 من 5957

أى معبود ولاشك أن ذلك الفعل انما يكون فيما لايزال لافى الازل والاخبار عن الشئ في الازل لايقتضى ثبوته فيه كذلك الارض والسماء نعم هو في الازل بحيث يحصل له هذه التعلقات والاضافات فيما لايزال لماله من صفات الكمال وان التقص انماهو فيما يصح اتصافه به في الازل ولانعلم أن التكوين والايجاد بالفعل كذلك نعم هو في الازل قادو عليه الساجس ماقيل انما ثبت بالدليل ان مبدأ التأثير بالنسبة الى مقدور الواجب نفس القدرة والارادة بالنسبة الى صفات ذاته الممتازة بذاتها عن سائر الدوات فلا يكون التكوين صفة أخرى السابع ماقيل ان أريد بمبدا الاشتقاق المعنى المصدرى فمسلم أن ثبوت المشتق للشئ لايتصور بدون المبدا لكنه ليس بحقيقى وان أريد به الصفة الحقيقية فممنوع وكون المعنى المصدرى مستلزما لذلك انما هو في الشاهد وليس الامر كذلك في الغائب وانه منقوض بمثل الواجب والموجود وان أريد الثبوت بمعنى الانصاف به فغير مفيد وقد عرفت أن القول بانه تعلق القدرة على وفق الارادة بوجود المقدور لوقت وجوده اذا نسب الى القدرة يسمى ايجابا له واذا نسب الى القادر يسمى الخلق والتكوين ونحو ذلك فهو أمر اعتبارى يحصل في العقل من نسبة الفاعل الى المفعول وليس أمرا محققا مغايرا للمفعول في الخارج ليس تحقيقا في المقام بل غايته تصحيح للقول بنسبة التكوين للمكون وتقريب له الى الافهام كذا صرح به شارح التعديل في شرحه ولله أعلم (الاصل الاول العلم بان) الله تعالى لاخالق سواه وان (كل حادث في العالم) جوهر او عرض على اختلاف أنواعه كحركة الشعرة وان دقت ودخل فيها كل قدرة لكل حيوان عاقل أو غيره وكل فعل اضطرارى كحركة المرتعش وحركة العروق الضوارب بالبدن أو اختيارى كافعال الحيوانات المقصودة لهم (فعله وخلقه واختراعه) وابداعه وانشاؤه (لاخالق له سواه ولامحدث له الا اياه خلق الخلق وصنعهم) بضم الصاد المهملة وسكون النون وفتح العين معطوف على ماقبله أى وخلق صنعهم وفى نسخة وصنعتهم وفيه الاشارة الى الحديث الذى أخرجه الحاكم والبيهقى من حديث حذيفة رضى الله عنه رفعه ان الله صانع كل صانع وصنعته أوانه بفتح الصاد والنون على انه فعل ماض معطوف على خلق وهو أيضا صحيح ولكن الاولى أوفق والخلق والصنع والانشاء والابداع والاختراع والفعل قيل مترادفات والحق انها متغايرات وقد سبقت الاشارة اليه (وأوجد قدرتهم وحركتهم) والمراد بها ماء يعم الحركة الاتية وغيرها (فجميع أفعال عبيده) اذا (مخخلوقة له ومتعلقة بقدرته) وهذا مااتفق عليه السلف قبل ظهور البدع وقال المعتزلة المحدثون مخترعون أفعالهم بقدرهم وخالقوها والله تعالى غير موصوف بالاقتدار على أفعال العباد وقد ألزمهم المصنف بدلائل نقلية وعقلية وقدم النقلية لشرفها واليها أشار بقوله (تصديقا له) أى للمطلوب السابق الذى هو الخالق الله ولاخالق سواه وان الحوادث كلها بقدرته (فى قوله تعالى) ذلكم الله ربكم لااله الا هو (خالق كل شئ) ووجه الدلالة أن الآية خرجت مخرج المد فلايصح أن يكون المخلوق بعض الاشياء اذلو كان المخلوق بعض الاشياء كما يزعم الخصم لما كانت مدحا اذعندهكثير من الحيوانات يخلق البعض فلايكون ثم اختصاص فلامدح فيتعين الجميع واذا تعين الجميع بطل أن يكون خلق لغير الله تعالى وذلك هو المطلوب ومثل ذلك قوله تعالى أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شئ وهو الواحد القهار ووجه الدلالة كما قبلها مع مافيها من زيادة الانكار من مطايقتها على عين دعو المخالف اذ هو يقول يخلق كخلقه على تقدير أن العبد يخلق أفعاله ولو عنيا في قول المنصف هذه الآية لم يبعد ومثل ذلك أيضا قوله تعالى أفمن يخلق كمن لايخلق تمدح بالخلق فلو شاركه غيره في الخلق لماتم التمدح وقال على وجه الانكار من خالق غير الله وقال في الثناء على نفسه الاله الخلق وامر وقال تعالى خلق كل شئ فقدره تقديرت فهذه الآيات كلها شاهدة لمااستدل به المصنف على تحقيق المطلوب (وفى قوله) تعالى (والله خلقكم وماتعلمون) حكاية عن قول ابراهيم عليه السلام لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت