الصفحة 162 من 5957

حين كانوا ينحتون الاحجار بأيديهم ثم يعبدونها ووجه الدلالة فيها اما على أن مامصدرية أى موصولا حرفيا لايحتاج الى عائد فيستغنى عن تقدير الضمير المحذوف فلو جعلت موصولا اسميا فظاهر للتصريح بان العمل وهو الفعل مخلوق والمعنى والله خلقكم وخلق عملكم واليه ذهب سببويه واعترضت المعتزلة بان معنى الآية انكار السيد ابراهيم عليهم عبادة مخلوق ينحتونه بأيديهم والحال أن الله تعالى خلقهم وخلق ذلك المنحوت والمصدرية تنافى هذا الانكار اذلاطباق بين انكار عبادة ماينحتون وبين خلق عملهم وحاصل الجواب المعارضة ببيان حصول الطباق مع المصدرية اذالمعنى عليها أتعبدون منحوتا تصيرونه بعملكم صنما والحال أن الله خلقكم وخلق عملكم الذى بصير به المنحوت صنما فقد ظهر الطباق وكذا على أن تكون ماموصولة والتقدير أى معمولكم فان نزاع الخصم انماهو في الآثار التى هى الحركات والسكنات والمعمولات لافى التأثير المتعلق بها اذهو نسبة اعتبارية وقال السعد في شرح العقائد قوله تعالى والله خلقكم وماتعملون أى عملكم على أن مامصدرية لئلا يحتاج الى حذف الضمير أومعمولكم على أن ماموصولة ويشمل الافعال لانا اذا قلنا أفعال لعباد مخلوقة لله تعالى أو للعبد لم نرد بالفعل المعنى المصدرى الذى هو الايجاد والايقاع بل الحاصل بالمصدر الذى هو متعلق الايجاد والايقاع أعنى مايشاهد من الحركات والسكنات مثلا وللذهول عن هذه النكتة قد يتوهم أن الاستدلال بالآية موقوف على كون مامصدرية اهـ وقال ابن الهمام أولفظ ماموصول اسمى يحتاج الى عائد ويكون التقدير وخلق الذى تعلمونه فحذف العائد المنصوب بالفعل والموصول الاسمى من أدوات العموم فيشمل مافى الآية نفس الاحجار المنحوتة والافعال وأعنى بالفعل هنا الحاصل بالمصدر وأهل العربية يقولون للمصدرالمفعول المطلق لانه هو الفعل بالحقيقة لانه الذى يوجده الفاعل ويفعله وهو بناء على ارادة الحاصل بالمصدر لان الامر الاعتبارى لاوجود له فلايتعلق به الخلق فوجب اجراء الآية على عمومها للاحجار المنحوتة والافعال قال ابن أبى شريف والتحقيق أن عملهم بمعنى الاثر الحاصل بالمصدر هو معمولهم ومعنى الموصولة وصلتها كذلك فمآل الفعل فيهما واحد لان التقدير في الموصولة وخلق العمل الذى تعملونه أو الشئ الذى تعملونه ودعوى عموم الآية للاعيان ممنوعة لان الاعيان ليست معمولة للعباد بمعنى ايجادهم ذواتها انماهى معمول فيها النحت والتصوير وغيرهما من الاعمال واطلاق قول القائل عملت الحجر صنما مجاز والمعنى الحقيقى هو انه حوله بالنحت والتصوير الى صورة الصنم فلاينافى شكول كاللاعيانبناء على انها موصول اسمى الاعلى القول باستعمال اللفظ في حيقته ومجازه اهـ وبهذا وبما تقدم للسعد تعلم ماوقع في بعض الحواشى من أن المعتزلة أعربوا مامن قوله تعالى وماتعملون مصولة توصلا الى غرضهم من وقوعها على الاصنام المعبودة وليست من عملهم فيتوصولن الى خروج أعمالهم من خلق الله تعالى والحق انها مصدرية فلذلك كان الجهل باللسان العربى أصلا من أصول الكفر اذلولا هو من هذا الموضع لقامت الحجة علينا لهم قبحهم الله تعالى اهـ ذهول عن النكتة التى بينها السعد وألم عليها ابن أبى شريف ثم تأمل في قوله فلذلك كان الجهل باللسان العربى الخ وفى مرجع الضمير في قوله اذلولا هوفى الموضع لقامت الحجة علينا لهم فان الظاهر انه ذهول ثان كما يعلم من حواشى شرح العقائد على ان مالو كانت موصولة كما يقول به المعتزلة لم يكن في ذلك حجة علينا فان المعمول التى هى الاعبان ليست محل النزاع بيننا وبينهم كخشب السرير بالنسبة الى النجار وحيث كان كذلك فلاحجة لهم علينا بهذه الآية اذ ليس فيها مايصرح بالحصر على أن بعضهم قال ان ذلك الجسم بدون عمل العباد لايكون معمولا والله تعالى أثبت الخلق للمعمول فدل أن العمل الذى صار به الجسم المخلوق معمولا كان مخلوقا حتى جعل المعمول مخلوقا له اهـ ولايخلو عن تأمل قال الغنيمى في حواشى أم البراهين ولاحجة لنا عليهم بها أيضا بناء على أن مامصدرية اذ هى كماتحتمل المصدرية تحتمل أن تكون موصولة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت