حين كانوا ينحتون الاحجار بأيديهم ثم يعبدونها ووجه الدلالة فيها اما على أن مامصدرية أى موصولا حرفيا لايحتاج الى عائد فيستغنى عن تقدير الضمير المحذوف فلو جعلت موصولا اسميا فظاهر للتصريح بان العمل وهو الفعل مخلوق والمعنى والله خلقكم وخلق عملكم واليه ذهب سببويه واعترضت المعتزلة بان معنى الآية انكار السيد ابراهيم عليهم عبادة مخلوق ينحتونه بأيديهم والحال أن الله تعالى خلقهم وخلق ذلك المنحوت والمصدرية تنافى هذا الانكار اذلاطباق بين انكار عبادة ماينحتون وبين خلق عملهم وحاصل الجواب المعارضة ببيان حصول الطباق مع المصدرية اذالمعنى عليها أتعبدون منحوتا تصيرونه بعملكم صنما والحال أن الله خلقكم وخلق عملكم الذى بصير به المنحوت صنما فقد ظهر الطباق وكذا على أن تكون ماموصولة والتقدير أى معمولكم فان نزاع الخصم انماهو في الآثار التى هى الحركات والسكنات والمعمولات لافى التأثير المتعلق بها اذهو نسبة اعتبارية وقال السعد في شرح العقائد قوله تعالى والله خلقكم وماتعملون أى عملكم على أن مامصدرية لئلا يحتاج الى حذف الضمير أومعمولكم على أن ماموصولة ويشمل الافعال لانا اذا قلنا أفعال لعباد مخلوقة لله تعالى أو للعبد لم نرد بالفعل المعنى المصدرى الذى هو الايجاد والايقاع بل الحاصل بالمصدر الذى هو متعلق الايجاد والايقاع أعنى مايشاهد من الحركات والسكنات مثلا وللذهول عن هذه النكتة قد يتوهم أن الاستدلال بالآية موقوف على كون مامصدرية اهـ وقال ابن الهمام أولفظ ماموصول اسمى يحتاج الى عائد ويكون التقدير وخلق الذى تعلمونه فحذف العائد المنصوب بالفعل والموصول الاسمى من أدوات العموم فيشمل مافى الآية نفس الاحجار المنحوتة والافعال وأعنى بالفعل هنا الحاصل بالمصدر وأهل العربية يقولون للمصدرالمفعول المطلق لانه هو الفعل بالحقيقة لانه الذى يوجده الفاعل ويفعله وهو بناء على ارادة الحاصل بالمصدر لان الامر الاعتبارى لاوجود له فلايتعلق به الخلق فوجب اجراء الآية على عمومها للاحجار المنحوتة والافعال قال ابن أبى شريف والتحقيق أن عملهم بمعنى الاثر الحاصل بالمصدر هو معمولهم ومعنى الموصولة وصلتها كذلك فمآل الفعل فيهما واحد لان التقدير في الموصولة وخلق العمل الذى تعملونه أو الشئ الذى تعملونه ودعوى عموم الآية للاعيان ممنوعة لان الاعيان ليست معمولة للعباد بمعنى ايجادهم ذواتها انماهى معمول فيها النحت والتصوير وغيرهما من الاعمال واطلاق قول القائل عملت الحجر صنما مجاز والمعنى الحقيقى هو انه حوله بالنحت والتصوير الى صورة الصنم فلاينافى شكول كاللاعيانبناء على انها موصول اسمى الاعلى القول باستعمال اللفظ في حيقته ومجازه اهـ وبهذا وبما تقدم للسعد تعلم ماوقع في بعض الحواشى من أن المعتزلة أعربوا مامن قوله تعالى وماتعملون مصولة توصلا الى غرضهم من وقوعها على الاصنام المعبودة وليست من عملهم فيتوصولن الى خروج أعمالهم من خلق الله تعالى والحق انها مصدرية فلذلك كان الجهل باللسان العربى أصلا من أصول الكفر اذلولا هو من هذا الموضع لقامت الحجة علينا لهم قبحهم الله تعالى اهـ ذهول عن النكتة التى بينها السعد وألم عليها ابن أبى شريف ثم تأمل في قوله فلذلك كان الجهل باللسان العربى الخ وفى مرجع الضمير في قوله اذلولا هوفى الموضع لقامت الحجة علينا لهم فان الظاهر انه ذهول ثان كما يعلم من حواشى شرح العقائد على ان مالو كانت موصولة كما يقول به المعتزلة لم يكن في ذلك حجة علينا فان المعمول التى هى الاعبان ليست محل النزاع بيننا وبينهم كخشب السرير بالنسبة الى النجار وحيث كان كذلك فلاحجة لهم علينا بهذه الآية اذ ليس فيها مايصرح بالحصر على أن بعضهم قال ان ذلك الجسم بدون عمل العباد لايكون معمولا والله تعالى أثبت الخلق للمعمول فدل أن العمل الذى صار به الجسم المخلوق معمولا كان مخلوقا حتى جعل المعمول مخلوقا له اهـ ولايخلو عن تأمل قال الغنيمى في حواشى أم البراهين ولاحجة لنا عليهم بها أيضا بناء على أن مامصدرية اذ هى كماتحتمل المصدرية تحتمل أن تكون موصولة