الصفحة 163 من 5957

فى اللسان العربى كما ذهبت اليه الاخفش في الآية ونحوها من كل فعل متعد اتصلت به ما والدليل اذا طرقه الاحتمال سقط به الاستدلال وخصوصا في مسائل الدين فان المطلوب فيها غالبا اليقين اهـ فدعوى أن القول بكونها موصولة جهل باللسان العربى فتأمله ثم قال المصنف (وفى قوله) تعالى (وأسروا قولكم أواجهروا به انه عليم بذات الصدور) اى بالضمائر قبل أن يعبر عنها سرا أوجهرا (ألا يعلم من خلق) ألايعلم السر والجهر من أوجد الاشياء حسبما قدرته حكمته (وهو اللطيف الخبير) المتوصل عمله الى ماظهر من خلقه ومابطن ووجه الدلالة فيها انه (أمر العباد بالتحرز في أقوالهم وأسرارهم واضمارهم) بفتح الهمزة جمع ضمير كشريف واشراف وانما اختاره على الضمائر ليكون مع ماقبله نسقا واحدا (لعلمه بموارد أفعالهم) كلها (واستدل على العلم بالخلق) فى قوله ألايعلم من خلق فظهر انها خرجت مخرج التمدح والثناء ومن السنة الصحيحة مايصح أن يكون دليلا على هذا المطلب في الصحيحين حديث الايمان الطويل وفيه وان تؤمن بالقدر خيره وشره حلوه ومره وفى صحيح مسلم ولاتقل في شئ أصابك لو كان كذا فان لوتفتح باب الشيطان ولكن قد قدر الله وماشاء فعل وفى حديث جابر ان القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء وأشار الى السبابة والوسطى يحركها وهذا هو متمسك المحدث وأما الصوفى يقول اذا قيل بماعرفت الله فيقول بنقض العزائم ويقول كيف يكون لغير الله فعل وهو معه بعموم التكوين ومايبدو فيه من التحريك والتسكين وهو معكم أينما كنتم أى تكون كونكم الشامل لذواتكم وأعراضكم وأفعالكم من حركاتكم وسكناتكم قل ان صلاتىونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين وأما الدليل العقلى فهو انه لو كان فعل العبد العبد واقعا بقدرته لكان عالما به ضرورة انه مختار والاختيار فرع العلم والتالى باطل لما يجده كل عاقل من عدم علمه حالة قطعه لمافة معينة بالاجزاء والاحيان والحركات التى بين المبدا والمنتهى وكذا الاناة التى يتألف منها وكذا حالة نطقه بالحروف يجد كل عاقل من نفسه عدم العلم بالاعضاء التى هى آلتها والمحال التى فيها مواقعها وعدم العلم بهيآتها وأوضاعها وكل ذلك ظاهر وأيضا فلو كان فعل العبد بقدرته لزم اجتماع مؤثرين على أثر واحد وهو محال لما يلزم عليه من اجتماع النقيضين وهو الاستغناء وعدم الاستغناء أما الملازمة فلان فعل العبد ممكن وكل ممكن واقع بقدرة الله تعالى ضرورة ان الامكان هو المحوج للسبب المعين لان غير المعين لاتحقق له والامكان معقول واحد في جميع الممكنات فيلزم افتقار جميع الممكنات الى ذلك السبب المعين والالزم الترجيح ولاجائز أن يكون ذلك السبب ممكنا والالزم التسلسل فيكون واجب الوجود هو صانع العالم فيكون جميع الممكنات واقعة بقدرته فلو كان فعل العبد واقعا بقدرته لزم المحال المذكور وهو المطلوب وأيضا لو جاز أن يكون فعل العبد واقعا بقدرته لجاز أن يكون الجواهر وسائر الاعراض بقدرته والتالى باطل بالاتفاق فالمقدم مثله اما الملازمة فلان المحوج لفعل العبد الى سببه هو الامكان والحدوث وكل منهما حقيقة واحدة في جميع الممكنات واستدل المصنف على اثبات هذا المطلب من العقلية بدليل آخر فقال (وكيف لايكون) البارى تعالى (خالقا لفعل العبد) وموحدا له (وقدرته) تعالى (تامة) صالحة لخلق كل حادث (لاقصور فيها) ولالها عن شئ منه لان المقتضى للقادرية هو الذات لوجوب استناد صفاته تعالى الى ذاته والمصحح للمقدورية هو الاسكان لان الوجوب والامتناع الذاتيين يحيلان المقدورية ونسبة الذات الى جميع الكائنات في اقتضاء القادرية على السواء فاذا ثبتت قدرته على بعضها ثبتت قدرته على كلها والالزم التحكم واليه أشار المصنف بقوله (وهى متعلقة بحركة أبدان العباد والحركات متماثلة وتعلق القدرة بها لذاتها فما الذى يقصر تعلقها عن بعض الحركات دون البعض مع تماثلها) فوجب اضافة الحوادث كلها اليه سبحانه بالخلق قال ابن أبى شريف وهذا الاستدلال مبنى على ماذهب اليه أهل الحق من ان المعدوم ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت