بشئ وانما هو نفى محض لاامتياز فيه أصلا ولاتخصيص قطعا فلايتصور اختلاف في نسبة الذات الى المعدومات بوجه من الوجوه خلافا للمعتزلة ومن ان المعدوم لامادة له ولاصورة خلافا للحكماء والالم يمتنع اختصاص بعض الممكنات دون بعض بمقدوريته تعالى كمايقوله الخصم اذالمعتزلى يقول جاز أن يكون خصوصية بعض المعدومات الثابتة المتميزة مانعا من تعلق القدرة والحكيم يقول جاز أن تستبد المادة بحدوث ممكن دون آخر وعلى هذين التقديرين لاتكون نسبة الذات الى جميع الممكنات على السواء ولما كان هذا الاستدلال لايخلو عن ضعف لابتناء دليله على أمر مختلف فيه يمنعه الخصم قواه بدليل آخر وقر به الى الافهام في أفعال غير العقلاء وحاصل ماأشار اليه هو ان العبد لو كان خالقا لفعله لكان محيطا بتفاصيله وهو لايحيط بمعظم تفاصيل فعله ولايتصور القصد الى ايجاد الفعل مع الجهل به فقال (أو كيف يكون الحيوان مستبدا) أى مستقلا (بالاختراع) والابداع من غير مثال سابق (ويصدر من العنكبوت) الحيوان المعروف (والنحل) هو ذباب العسل (وسائر الحيوانات) أى مماعداهما (من لطائف الصناعات) وغرائب الاشكال (مايتحير فيه عقول ذوى الالباب) فمن نسج العنكبوت الذى يصل الى حد لايتبين شئ من الخطوط الواهية التى تركب منها ومن بناء النحل الشمع على شكل المسدس الذى لاخلاء في بيوته ولاخلل فيها ثم القاء العسل به اولا فاولا الى أن تمتلئ البيوت ثم تختم بالشمع على وجه يعمها في غابة من اللطف (فكيف انفردت هى باختراعها) على هذا الشكل الغريب (دون رب الارباب جل جلاله وهى غير عالمة بتفصيل مايصدر منها) وعنها (من الاكتساب هيهات هيهات ذلت المخلوقات وتفرد بالملك والملكوت) أى العالم السفلى والعلوى (جبار الارض والسموات) وفى بعض النسخ جبار السموات فدل ذلك على ان ذلك الصنع الغريب والفعل الواقع على غاية من الاتقان وحسن الترتيب واقع منه سبحانه وصادر عنه دون تلك الحيوانات التى لاعقول لها ولاعلم بتفاصيل مايصدر عنها وقد فرض الشيخ أبوالحسن الاشعرى الدليل عليهم في أفعال الساهى والغافل فانها عندهم محض فعله مع سهوه وغفلته ولوجاز وقوع الفعل من الجاهل بتفاصيله لبطلت دلالة الافعال على علم الفاعل فان قالوا هذا الدليل له يدل على امتناع الفعل من العبد وغايته لوسلم لكم أن يدل على انه ليس فاعلاله وأنتم تدعون الامتناع فلوقدر ان صادقا أنبأ شخصا بتفاصيل فعله للزم على موجب قولكم أن يصح كونه خالقا له قلنا الغرض من هذا الدليل ابطال ماصرتم اليه من ان الواقع من العبد محض فعله وأنتم لاتقولون به واذا حاولنا الدليل على امتناع احداث العبد لفعل مااستدللنا بعموم قدرة الله تعالى وارادته وعمله فان نسبتها الى جميع الممكنات نسبة واحدة فان الفعل الممكن انما افتقر الى القادر من حيث امكانه وحدوثه فلو تخصصت صفاته تعالى ببعض الممكنات للزم اتصافه بنقيض تلك الصفات من الجهل والعجز وذلك نقص والنقص مستحيل عليه ولاقتضى تخصيصها مخصصا وتعلق المخصص بذات واجب الوجود وصفاته وذلك محال واذا ثبت عموم صفاته فلو أراد الله تعالى ايجاد حادث وأراد العبد خلافه ونفذ مراد العبد دون مراد الله تعالى لزم المحال المفروض في اثبات الهين والله أعلم (الاصل الثانى ان انفراد الله سبحانه باختراع حركات العباد) جمع العبد والمراد به هنا كل حادث وقع في محل قدرته فعل اختيارى من انس أوجن أوملك (لايخرجها عن كونها مقدورة للعباد على سبيل الاكتساب بل الله تعالى خالق القدرة والمقدور) أى من قامت به القدرة لايجاده (جميعا وخلق الاختيار والمختار) هو من قام به وصف الاختيار (فأما القدرة فوصف للعبد وخلق للرب سبحانه وليس بكسب له وأماالحركة فخلق للرب تعالى ووصف للعبد وكسب له) أى كما انها وصف للعبد ومخلوقة للرب تعالى لها أيضا نسبة الى قدرة العبد كسبا بمعنى انها مكسوبة له (فانها) أى تلك الحركة (خلقت مقدورة بقدرة هى وصفه) كذا في النسخ وفى بعضها هى صفة وفى أخرى وهى صفة بزيادة الواو (وكانت الحركة نسبة) وفى بعض النسخ فكانت وفى أخرى