الصفحة 165 من 5957

فكانت للحركة (نسبة الى صفة أخرى تسمى قدرة فتسمى) وفى بعض النسخ فيسمى (باعتبار تلك النسبة كسبا) اعلم أن هذا الاصل معقود على بيان كسب العبد وقد ضرب به المثل حتى قالوا أدق من كسب الاشعرى وقد قال بعض من عاب الكلام كما نقله ابن القيم وغيره محالات الكلام ثلاثة طفرة النظام وأحوال أبى هاشم وكسب الاشعرى أى يقول قدرة ولاأثر لها وذلك عين العجز وان كان هذا الكلام وأمثاله من سوء التعبير حيث عد معتقد أهل السنة والجماعة مع محالات المعتزلة ومذهب أهل الحق لاجبر ولااعتزال كما يشير اليه المصنف وقد اضطرب المحققون في تحرير الواسطة التى عسر التعبير عنها والحنفية يسمونها الاختيار والصحيح ان الاختيار والكسب عبارتان عن معبر واحد ولكن الاشعرى آثر لفظ الكسب لكونه منطوق القرآن والماتريدى آثر لفظ الاختيار لمافيه من اشعار قدرة العبد كماتقدم والفرق بين الكسب والخلق ان الكسب أمر لايستقل به الكاسب والخلق أمر يستقل به الخالق وقيل ماوقع بآلة فهو كسب وماوقع لابآلة فهو خلق ثم ماأوجده الله سبحانه من غير اقتران قدرة العبد وارادته يكون صفة له ولايكون فعلاله وماأوجده مقارنا لايجاد قدرته واختياره فيوصف بكونه صفة وفعلا وكسبا فالجبرية أنكروا أن يكون للعبد قدرة البتة والمثبتون لهذا المعنى الذى سموه قدرة مختلف فيه فقال الاشعرى انها تتعلق ولاتؤثر فان الفعل واقع عنده بمحض قدرة الله تاعلى ولايتصور وقوع مقدور بين قادرين فآلت التفرقة عنده بين الحركتين الى أن احداهما واقعة على وفق قصده واختياره والاخرى غير واقعة كذلك والى اعتقاد تيسير بعض الافعال عادة فسمى أحد القسمين مقدورا فهو متعلق التكليف والثانى غير مقدور والتكليف بمثله يكون من تكليف المحال وهو يقول بجوازه وتردد النقل عنه في وقوعه والى هذا القول مال أهل الحديث والصوفية ويقولون ان للعبد قدرة تتعلق بالفعل يخلقها الله عند خلق الفعل من غيرتأثير لها فيه وانما التأثير للبارى جل وعز ويعرف هذا بالجبر المتوسط واختاره امام الحرمين في الارشاد ومنهم من قال انها تؤثر واختلفوا في جهة التأثير فزعم القاضى أبو بكر الباقلانى انها تؤثر في أخص وصف الفعل فان الحركة من حيث كونها تنقسم الى صلاة وغصب وسرقة وغير ذلك وهذه الوجوه منسوبة الى العبد كسبا وأصل الفعل منسوب الى الله تعالى ايجادا وابداعا واختاره الشهر ستانى والى ذلك ذهب أبواسحق الاسفراينى الاأنه ينفى الاحوال ويقول ان أخص وصف الشئ وجه واعتبار في الفعل ولامام الحرمين مذهب يزيد على المذهبين جميعا ويدنو كل الدنو من الاعتزال وليس هوهوفانه قال في الرسالة النظامية وهى آخر مؤلفاته ان القدرة الحادثة تؤثر في أصل ايجاد الفعل كماقاله المعتزلة الاأنه قال ان العبد انمايوقع مايوقعه على اقدار قدرها الله تعالى وقال ان هذا المذهب هو الجامع لمحاسن المذاهب فان القدرة اذا لم تؤثر من وجه ألبتة لم يحسن التكليف ولاتخصيص فعل بثواب ولاعقاب كماذهب اليه المعتزلة وفى اثبات ذلك مايدل لهذا وحيث قال ان العبد لايوقع الاماقدره الله الخ لم يلزمه مالزم المعتزلة من مخالفة الاجماع وهو ان ماشاء الله كان ومالم يشأ لم يكن وقد مال الى هذا المصنف وقال الامام أبومنصور الماتريدى أصل الفعل بقدرة الله تعالى والاتصاف بكونه طاعة أومعصية بقدرة العبد وهو مذهب جمهور مشايخ الماتريدية ففى التوضيح ان مشايخنا ينفون عن العبد قدرة الايجاد والتكوين فلاخالق ولامكون الا الله تعالى لكن يقولون لان للعبد قدرة ماعلى وجه لايلزم منه وجود أمر حقيقى لم يكن بل انما تختلف بقدرته النسب والاضافات فقط كتعيين أحد المتساويين وترجيحه وفى التلويح انه اختيار الباقلانى ثم ان المصنف لاحظ ان ماذهب اليه شيخه في الرسالة النظامية وصار اليه في آخرعمره لاينجيه من الجبر فان العبد اذا كان لايوقع الاماخصصه الله له وقدر ايقاعه فعند ذلك لايتأتى منه الفعل بدون ذلك واذا أراد الله ذلك فلايتأتى منه الترك البتة فالجبر لازم له فأشار الى الرد بقوله (وكيف يكون جبرا محضا وهو) أى العبد العاقل (يدرك التفرقة) الضرورية بطريق الوجدان (بين الحركة المقدورة) له وهى الاختيارية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت