الصفحة 166 من 5957

وبين (الرعدة الضرورية) التى تصدر بدون اختيار كحركة اليد من المرتعش وهذا من باب الاستدلال بالسبب على السبب قال ابن التلمسانى والحق ان الانسان كمايجد من نفسه تأتيا لبعض الافعال زائدا على سلامة البنية يجد من نفسه انه لايستقل بدون اعانة الله تعالى كماقال تعالى اياك نعبد واياك نستعين وفى صحيحة الحق لابى الخير القزوينى العاقل يفرق بين الحركة الاضطرارية والاختيارية فلايخلو ماأن ترجع التفرقة الى نفس الحركة أوالى غيرها محال أن ترجع التفرقة الى نفسها لانا نفرض الكلام فيمااذا كانت الحركات في صوب واحد فتعين أن يكون مرجعهما معنى زائدا ثم ذلك المعنى لايخلو اماأن يكون سلامة البنية أوغيرها محال أن يكون سلامة البنية لان العاقل يفرق بين أن يحرك يده وبين ان يحرك يد غيره فتعين أن يكون معنى زائدا عليها ثم ذلك المعنى لايخلو اماأن يكون ارادة أوقدرة محال أن يكون ارادة لان حركة النائم مكتسبة وليست مرادة له فتعين أن ترجع التفرقة الى القدرة والى حدها اهـ وقرره ابن التلمسانى بوجه آخر فقال التفرقة لاترجع الى ذات الحركة فانها من حيث انهاتفريغ واشغال لاتختلف ولاالى ذات المتحرك فانهافى حال دخوله بنفسه وحال سجنه لاتختلف وكذلك تحريك الغير ليده السليمة فتعين أن ترجع التفرقة الى أمر زائد وذلك الزائد يمنع رده الى السلامة ونفى الآفة فانه مدرك بالحس والعدم لايحس وندرك بالضرورة وان لذلك المعنى نسبة الى الحركة وليست مقارنة للحركة كمقارنة كون اليد للحركة اهـ والحاصل ان ماذهب اليه أهل الحق لايلزم الجبر المحض كمازعم الخصم اذكانت الحركة المذكورة متعلق قدرة العبد داخلة في اختياره وهذا التعلق هو المسمى عندهم بالكسب ومعنى الجبر المحض ان لاتأثير لقدرة العبد أصلا في ايجاد الافعال ولماثبت من مذهب أهل السنة ان الله تعالى خلق للعبد قدرة على الافعال والقدرة ليس خاصيتها من بين الصفات الاايجاد المقدور لانهاصفة تؤثر على وفق الارادة ويستحيل اجتماع مؤثرين مستقلين على اثر واحد والنصوص التى تقدمت من القرآن عامة تشمل أفعال العباد فيكونون مستقلين بايجاد أفعالهم بقدرهم الحادثة بخلق الله تعالى اياها باختياره تعالى كماهو مذهب المعتزلة أوبطريق الايجاب بالذات كماهو مذهب الفلاسفة والاكان جبرا محضا فأشار المصنف الى الرد عليهم بقوله (أوكيف يكون) الفعل (خلقا للعبد) اختيارا أوايجابا (وهو) أى العبد (لايحيط علما بتفاصيل أجزاء الحركات المكتسبة واعدادها) ومع كونه منبع النقصان وغير ذلك وماذكروا من استحالة اجتماع مؤثرين على اثر واحد فالجواب عنه ان دخول مقدور تحت قدرتين احداهما قدرة الاختراع والاخرى قدرة الاكتساب جائز وانما المحال اجتماع مؤثرين مستقلين على اثر واحد (واذا بطل الطرفان) اثبات الاضطرار واثبات الاختيار (لم يبق الا الاقتصاد) وهى الحالة الوسطى (فى الاعتقاد) لاجبر محض ولااعتزال وفى شرح الصحائف وقال قوم من العلماء ان المؤثر مجموع قدرة الله وقدرة العبد وهذا المذهب وسط بين الجبر والقدر وهوأقرب الى الحق اهـ واليه أشار الامامفى الفقه الاكبر وجميع أفعال العباد من الحركة والسكون كسبهم على الحقيقة والله خالقها أى بتأثير اختيارهم في الاتصاف فانه الكسب على الحقيقة دون مجرد مقارنة الاختيار والمدخلية في الايجاد فان الخلق أمر اضافى يجب أن يقع به المقدور في محل القدرة ولايصبح انفراد القادر بايقاع المقدور بذلك الامر فالكسب لايوجب وجوب المقدور بل يوجب من حيث هوكسب اتصاف الفاعل بذلك المقدور واختلاف الاضافات مبنى على الكسب لاعلى الخلق كمافى التوضيح وفى التلويح ان المحققين من أهل السنة على نفى الجبر والقدر واثبات أمر بين الامرين وهوان المؤثر في فعل العبد أى أصله ووصفه مجموع خلق الله تعالى واختيار العبد لاالاول فقط ليكون جبرا ولا الثانى فقط ليكون قدرا وكان القول بتأثير القدرتين قدرة الله في الايجاد وقدرة العبد في الكسب والاتصاف كمادل مجموع الكلام قولا متوسطا جامعا مقتضى جميع الادلة وأشار له المصنف بقوله (وهو انها مقدورة بقدرة الله تعالى اختراعا) وخلقا (وبقدرة العبد على وجه آخر من التعلق يعبر عنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت