فهرس الكتاب
المرتقي اذ هو ادق من الشعر واحد من السيف ولولا ذلك لكان المستقيم عليه لا يقدر على جواز الصراط الممدود على متن النار الذي من صفته انه ادق من الشعر واحد من السيف كما ورد ذلك في الاخبار الصحيحة تقدم بيانها في آخر شرح كتاب قواعد العقائد وبقدر الاستقامة على هذا الصراط في الدنيا وهو المستقيم الذي لا عوج فيه ومنهم من حمله على وحدة الوجود يخف العبد يوم القيامة على الصراط الممدود على متن جهنم وكل من خلط بالطعام ترابا أو غيره كالزوات والتبن ثم كاله للناس فهو من المطففين في الكيل ولو كان كيله سواء اللهم إلا أن يكون ذلك المخلوط من أصل الارض الذي رفع منه الطعام فأنه في مثل هذا يسامح وكل قصاب وزن مع اللحم عظما لم تجر العادة بمثله فهو من المطففين في الوزن الله إلا أن يكون مما لا يستغنى عنه وقس عليه سائر التقديرات حتى في الذرع الذي يتعاطاه البزار يجري فيه العدل والنجس فأنه إذا اشترى ارسل الثوب في وقت الذرع ولم يمده مدا ليتسع له وإذا باع مده في الذرع ليظهر تفاوت في القدر فغاية ما يزيد أو ينقص قدر أصبعين أو زيادة وكل ذلك من التطفيف المعرض صاحبه للويل الطويل الرابع ان يصدق في سعر الوقت أي في السعر الذي هو رائج في وقته ولا يخفى منه شيأ فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تلقي الركبان قال العراقي متفق عليه من حديث ابن عباس وأبي هريرة قلت وروى الترمذي وابن ماجه من حديث ابن مسعود نهى عن تلقي البيوع وروى ابن ماجه من حديث ابن عمر نهى عن تلقي الجلب وروى البيهقي من حديث علي نهى عن الحكرة بالبلد وعن التلقي الحديث ونهى صلى الله عليه وسلم عن النجس قال العراقي متفق عليه من حديث ابن عمر وأبي هريرة اهـ قلت وكذلك أخرجه ابن ماجه والنسائي أما تلقى الركبان المنهي عنه فهو أن يستقبل الرفقة الواردة من محل آخر ويتلقى المتاع قبل وصوله لمن بيعه وهذا هو بعينه معنى تلقي الجلب الوارد في الحديث الآخر ويكذب في سعر البلد فيشتري منهم بالرخص فقد قال عليه السلام لا تلقوا الركبان ومن فعل ذلك فصاحب السلعة بالخيار بعد أن يقدم السوق وعبارة الرافعي ففي الخير لا تلقوا الركبان للبيع وفي بعض الروايات فمن تلقاها فصاحب السلعة بالخيار بعد أن يقدم السوق قال الحافظ في تخريجه رواه مسلم من حديث أبي هريرة لكن حكى ابن ابي حاتم في العلل عن ابيه انه اومأ إلى ان هذه الزيادة مدرجة وتحتاج إلى تحرير اهـ قلت وهناك رواية أخرى لا تلقوا الجلب فمن تلقاه فاشترى منه شيأ فإذا أتى به السوق فهو بالخيار قال المناوي في شرح الجامع كذا رواه في البيوع المنهيمة عن ابي هريرة قلت وكذا رواه احمد والترمذي والنسائي وابن ماجه بلفظ لا تلقوا الركبان للبيع ولا يبع بعضكم على بيع بعض الحديث وعند البخاري ومسلم من حديث ابن عباس لا تلقوا الركبان ولا يبع حاضر لباد وعند أحمد والطبراني في الكبير لا تلقوا الاجلاب قبل أن يأتي سوقها وهذا الشراء منعقد شرعا ولكنه ان ظهر كذبه ثبت للبائع الخيار وأن كان صادقا ففي الخيار خلاف قال المناوي في شرح الجامع تلقى الركبان حرام عند الشافعي ومالك وجوزه الحنفية إن لم يضر بالناس وشرط التحريم علم النهى اهـ قلت هو عند اصحابنا مكروه وصورته ان واحدا من أهل المصر يتلقى الميرة يشتري منهم ثم يبيعه بما شاء من الثمن لما تلى من الاحاديث هذا إذا كان يضر بأهل البلد بأن كانوا في قحط وإن كان لا يضرهم فلا بأس به إلا إذا لبس السعر على الواردين ونهى صلى الله عليه وسلم أيضا ان يبيع حاضر لباد قال العراقي متفق عليه من حديث ابن عباس وأبي هريرة وأنس اهت قلت أما لفظ حديث أبن عباس عند الشيخين لا تلقوا الركبان ولا يبع حاضر لباد فقيل لأبن عباس ما قوله لا يبع حاضر لباد قال لا يكون له سمسارا وهكذا رواه احمد ايضا وأما لفظ حديث أبي هريرة عندهما لا يبع حاضر لباد ولا تناجشوا الحديث وكذلك واعبد الرزاق