الصفحة 1994 من 5957

المرتقي اذ هو ادق من الشعر واحد من السيف ولولا ذلك لكان المستقيم عليه لا يقدر على جواز الصراط الممدود على متن النار الذي من صفته انه ادق من الشعر واحد من السيف كما ورد ذلك في الاخبار الصحيحة تقدم بيانها في آخر شرح كتاب قواعد العقائد وبقدر الاستقامة على هذا الصراط في الدنيا وهو المستقيم الذي لا عوج فيه ومنهم من حمله على وحدة الوجود يخف العبد يوم القيامة على الصراط الممدود على متن جهنم وكل من خلط بالطعام ترابا أو غيره كالزوات والتبن ثم كاله للناس فهو من المطففين في الكيل ولو كان كيله سواء اللهم إلا أن يكون ذلك المخلوط من أصل الارض الذي رفع منه الطعام فأنه في مثل هذا يسامح وكل قصاب وزن مع اللحم عظما لم تجر العادة بمثله فهو من المطففين في الوزن الله إلا أن يكون مما لا يستغنى عنه وقس عليه سائر التقديرات حتى في الذرع الذي يتعاطاه البزار يجري فيه العدل والنجس فأنه إذا اشترى ارسل الثوب في وقت الذرع ولم يمده مدا ليتسع له وإذا باع مده في الذرع ليظهر تفاوت في القدر فغاية ما يزيد أو ينقص قدر أصبعين أو زيادة وكل ذلك من التطفيف المعرض صاحبه للويل الطويل الرابع ان يصدق في سعر الوقت أي في السعر الذي هو رائج في وقته ولا يخفى منه شيأ فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تلقي الركبان قال العراقي متفق عليه من حديث ابن عباس وأبي هريرة قلت وروى الترمذي وابن ماجه من حديث ابن مسعود نهى عن تلقي البيوع وروى ابن ماجه من حديث ابن عمر نهى عن تلقي الجلب وروى البيهقي من حديث علي نهى عن الحكرة بالبلد وعن التلقي الحديث ونهى صلى الله عليه وسلم عن النجس قال العراقي متفق عليه من حديث ابن عمر وأبي هريرة اهـ قلت وكذلك أخرجه ابن ماجه والنسائي أما تلقى الركبان المنهي عنه فهو أن يستقبل الرفقة الواردة من محل آخر ويتلقى المتاع قبل وصوله لمن بيعه وهذا هو بعينه معنى تلقي الجلب الوارد في الحديث الآخر ويكذب في سعر البلد فيشتري منهم بالرخص فقد قال عليه السلام لا تلقوا الركبان ومن فعل ذلك فصاحب السلعة بالخيار بعد أن يقدم السوق وعبارة الرافعي ففي الخير لا تلقوا الركبان للبيع وفي بعض الروايات فمن تلقاها فصاحب السلعة بالخيار بعد أن يقدم السوق قال الحافظ في تخريجه رواه مسلم من حديث أبي هريرة لكن حكى ابن ابي حاتم في العلل عن ابيه انه اومأ إلى ان هذه الزيادة مدرجة وتحتاج إلى تحرير اهـ قلت وهناك رواية أخرى لا تلقوا الجلب فمن تلقاه فاشترى منه شيأ فإذا أتى به السوق فهو بالخيار قال المناوي في شرح الجامع كذا رواه في البيوع المنهيمة عن ابي هريرة قلت وكذا رواه احمد والترمذي والنسائي وابن ماجه بلفظ لا تلقوا الركبان للبيع ولا يبع بعضكم على بيع بعض الحديث وعند البخاري ومسلم من حديث ابن عباس لا تلقوا الركبان ولا يبع حاضر لباد وعند أحمد والطبراني في الكبير لا تلقوا الاجلاب قبل أن يأتي سوقها وهذا الشراء منعقد شرعا ولكنه ان ظهر كذبه ثبت للبائع الخيار وأن كان صادقا ففي الخيار خلاف قال المناوي في شرح الجامع تلقى الركبان حرام عند الشافعي ومالك وجوزه الحنفية إن لم يضر بالناس وشرط التحريم علم النهى اهـ قلت هو عند اصحابنا مكروه وصورته ان واحدا من أهل المصر يتلقى الميرة يشتري منهم ثم يبيعه بما شاء من الثمن لما تلى من الاحاديث هذا إذا كان يضر بأهل البلد بأن كانوا في قحط وإن كان لا يضرهم فلا بأس به إلا إذا لبس السعر على الواردين ونهى صلى الله عليه وسلم أيضا ان يبيع حاضر لباد قال العراقي متفق عليه من حديث ابن عباس وأبي هريرة وأنس اهت قلت أما لفظ حديث أبن عباس عند الشيخين لا تلقوا الركبان ولا يبع حاضر لباد فقيل لأبن عباس ما قوله لا يبع حاضر لباد قال لا يكون له سمسارا وهكذا رواه احمد ايضا وأما لفظ حديث أبي هريرة عندهما لا يبع حاضر لباد ولا تناجشوا الحديث وكذلك واعبد الرزاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت