فهرس الكتاب
والترمذي والنسائي وابن ماجه واما لفظ حديث أنس عند أبي داود والنسائي وأبي يعلي لا يبيع حاضر لباد وإن كان أخاه أو اباه وقد روى ذك عن جماعة من الصحابة فعند الطبراني في الكبير من حديث ابن عمر لا يبع حاضر لبا ولا يشتري له رواه الشيخان والنسائي مقتصرين على الجملة الاولى وعنده ايضا لا يبع حاضر لباد ولا تستقبلوا الجلب ورواه الشافعي والبيهقي مما حدثه لا يبع حاضر لباد وعند الطبراني في الكبير وأحمد من حديث سمرة لا بيع حاضر لباد ورواه كذلك الطحاوي من حديث أبي سعيد وفي حديث جابر لا يبع حاضر لباد دعوا الناس برزق الله بعضهم من بعض رواه احمد ومسلم وابو داود يروى لجابر ايضا نهينا ان يبيع حاضر لباد وإن كان أخاه لابيه وأمه رواه أحمد البخاري ومسلم وهو ان يقدم البدوي من البادية البلد ومعه قوت يريدان ان يتسارع أي يستعجل إلى بيعه فيقول له الحضري أتركه عندي حتى أغالي في ثمنه وانتظر الارتفاع وهذا هو المفهوم من قول ابن عباس لما سأل عنه فقال لا يكون له سمسار أو مثله لأصحابنا ففي شرح المختار هو ان يجلب البادي السلعة فيأخذها الحاضر ليبيعها له بعد وقت بأغلى من السعر الموجود وقت الجلب فإن قلت ان بين هذا الحديث وبين الذي تقدم وهو النهي عن تلقي الركبان نوع معارضة لأن هذا الحديث اقتضى عدم الاستقصاء للجالب وحديث التلقي يقتضي الاستقصاء له قلت الاحكام مبنية على المصالح ومنها تقديم مصلحة الجماعة على الواحد فكما روعى هناك مصلحة الجالب روعى ههنا مصلحة أهل الحضر على مصلحة الواحد وهو الجالب فالحديثان متماثلان لامتعارضان قاله المناوي وهذا في القوت محرم وفي سائر السلع خلاف في المذهب والاظهر تحريمه لعموم النهي الوارد فيه ولأنه تأخير للتضييق على الناس من غير فائدة للفضولي المضيق وقال اصحابنا هذا إذا كان أهل البلدة في قحط وعوز وهو أهل البلد وطمعا في الثمن الغالي لما فيه من الاضرار بهم وأما إذا لم يكن كذلك فلا بأس به لأنعدام الضرر ونهى صلى الله عليه وسلم عن النجس قال العراقي متفق عليه من حديث ابن عمر وأبي هريرة اهـ قلت وكذلك رواه احمد والنسائي وابن ماجه وعند احمد والشيخين حديث أبي هريرة نهى أن يبيع حاضر لباد وأن يتناجشوا وهو أي النجش بفتح فسكون ويقال بالتحريك ايضا أن يزيد في السلعة بين يدي من يرغب في شرائها وهو لا يريدها وانما يريد تحريك رغبة المشتري فيها وفي عبارة اصحابنا هو ان يسلم السلعة بأزيد من ثمنها وهو لا يريد شراءها بل ليراه غيره ليقع فيه فهذا إن لم تجرموا طأة مع البائع فهو فعل حرام من صاحبه والبيع منعقد قال اصحابنا وانما يكره النجش فيما إذا كان الراغب في السلعة يطلبها بمثل ثمنها وأما إذا طلبها بدون ثمنها فلا بأس بأن يزيد حتى تبلغ قيمتها وإن جرى مواطأة مع البائع ففي ثبوت الخيار خلاف ف يالمذهب والأولى اثبات الخيار لأنه تغرير فعلى يضاهي التغرير بالصراة وتقلي الركبان وتقدم الكلام على حديث الصراة في كتاب البيوع مغصلا فهذه المناهي المذكورة وغيرها مما لم يذكرها المصنف تدل على انه لا يجوز ان يلبس على البائع والمشتري في سعر الوقت الحاضر ويكتم عنه امرا لو علمه لما قدم على العقد من أصله ففعل هذا من الغش الحرام المنهي عنه المضاد للنصح الواجب المأمور به في المعاملة وذلك كله منقصة للدين مخبثة للكسب فإن أشكل عليه شئ من هذه الامور لخفائها سأل أهل العلم الغثيا فيأخذ عنهم على مذهب الورعين ورأي المتقين وليحتط لدينه ولينظر لنفسه ولا يغمض في أمر آخرته فذلك خير وأحسن توفيقا وقد حكى عن رجل من التابعين ولفظ القوت وحديثونا عن رجل من التابعين قلت وهو يونس بن عبيد البصري وهو الذي كان له وكيل بالسوس انه كان بالبصرة وله غلام بالسوس أما البصرة فمدينة مشهورة من مدن العراق والسوس مدينة أخرى بخراسان غير التي في المغرب يجهز إليه السكر فكتب اليه غلامه ان قصب السكر قد اصابته آفة في هذه السنة فاشتر السكر قال فاشتري سكرا كثيرا فما جاء وقته ربح فيه ثلاثين الفا من المسلمين فانصرف إلى منزله وأفكر ليلته