الصفحة 1995 من 5957

والترمذي والنسائي وابن ماجه واما لفظ حديث أنس عند أبي داود والنسائي وأبي يعلي لا يبيع حاضر لباد وإن كان أخاه أو اباه وقد روى ذك عن جماعة من الصحابة فعند الطبراني في الكبير من حديث ابن عمر لا يبع حاضر لبا ولا يشتري له رواه الشيخان والنسائي مقتصرين على الجملة الاولى وعنده ايضا لا يبع حاضر لباد ولا تستقبلوا الجلب ورواه الشافعي والبيهقي مما حدثه لا يبع حاضر لباد وعند الطبراني في الكبير وأحمد من حديث سمرة لا بيع حاضر لباد ورواه كذلك الطحاوي من حديث أبي سعيد وفي حديث جابر لا يبع حاضر لباد دعوا الناس برزق الله بعضهم من بعض رواه احمد ومسلم وابو داود يروى لجابر ايضا نهينا ان يبيع حاضر لباد وإن كان أخاه لابيه وأمه رواه أحمد البخاري ومسلم وهو ان يقدم البدوي من البادية البلد ومعه قوت يريدان ان يتسارع أي يستعجل إلى بيعه فيقول له الحضري أتركه عندي حتى أغالي في ثمنه وانتظر الارتفاع وهذا هو المفهوم من قول ابن عباس لما سأل عنه فقال لا يكون له سمسار أو مثله لأصحابنا ففي شرح المختار هو ان يجلب البادي السلعة فيأخذها الحاضر ليبيعها له بعد وقت بأغلى من السعر الموجود وقت الجلب فإن قلت ان بين هذا الحديث وبين الذي تقدم وهو النهي عن تلقي الركبان نوع معارضة لأن هذا الحديث اقتضى عدم الاستقصاء للجالب وحديث التلقي يقتضي الاستقصاء له قلت الاحكام مبنية على المصالح ومنها تقديم مصلحة الجماعة على الواحد فكما روعى هناك مصلحة الجالب روعى ههنا مصلحة أهل الحضر على مصلحة الواحد وهو الجالب فالحديثان متماثلان لامتعارضان قاله المناوي وهذا في القوت محرم وفي سائر السلع خلاف في المذهب والاظهر تحريمه لعموم النهي الوارد فيه ولأنه تأخير للتضييق على الناس من غير فائدة للفضولي المضيق وقال اصحابنا هذا إذا كان أهل البلدة في قحط وعوز وهو أهل البلد وطمعا في الثمن الغالي لما فيه من الاضرار بهم وأما إذا لم يكن كذلك فلا بأس به لأنعدام الضرر ونهى صلى الله عليه وسلم عن النجس قال العراقي متفق عليه من حديث ابن عمر وأبي هريرة اهـ قلت وكذلك رواه احمد والنسائي وابن ماجه وعند احمد والشيخين حديث أبي هريرة نهى أن يبيع حاضر لباد وأن يتناجشوا وهو أي النجش بفتح فسكون ويقال بالتحريك ايضا أن يزيد في السلعة بين يدي من يرغب في شرائها وهو لا يريدها وانما يريد تحريك رغبة المشتري فيها وفي عبارة اصحابنا هو ان يسلم السلعة بأزيد من ثمنها وهو لا يريد شراءها بل ليراه غيره ليقع فيه فهذا إن لم تجرموا طأة مع البائع فهو فعل حرام من صاحبه والبيع منعقد قال اصحابنا وانما يكره النجش فيما إذا كان الراغب في السلعة يطلبها بمثل ثمنها وأما إذا طلبها بدون ثمنها فلا بأس بأن يزيد حتى تبلغ قيمتها وإن جرى مواطأة مع البائع ففي ثبوت الخيار خلاف ف يالمذهب والأولى اثبات الخيار لأنه تغرير فعلى يضاهي التغرير بالصراة وتقلي الركبان وتقدم الكلام على حديث الصراة في كتاب البيوع مغصلا فهذه المناهي المذكورة وغيرها مما لم يذكرها المصنف تدل على انه لا يجوز ان يلبس على البائع والمشتري في سعر الوقت الحاضر ويكتم عنه امرا لو علمه لما قدم على العقد من أصله ففعل هذا من الغش الحرام المنهي عنه المضاد للنصح الواجب المأمور به في المعاملة وذلك كله منقصة للدين مخبثة للكسب فإن أشكل عليه شئ من هذه الامور لخفائها سأل أهل العلم الغثيا فيأخذ عنهم على مذهب الورعين ورأي المتقين وليحتط لدينه ولينظر لنفسه ولا يغمض في أمر آخرته فذلك خير وأحسن توفيقا وقد حكى عن رجل من التابعين ولفظ القوت وحديثونا عن رجل من التابعين قلت وهو يونس بن عبيد البصري وهو الذي كان له وكيل بالسوس انه كان بالبصرة وله غلام بالسوس أما البصرة فمدينة مشهورة من مدن العراق والسوس مدينة أخرى بخراسان غير التي في المغرب يجهز إليه السكر فكتب اليه غلامه ان قصب السكر قد اصابته آفة في هذه السنة فاشتر السكر قال فاشتري سكرا كثيرا فما جاء وقته ربح فيه ثلاثين الفا من المسلمين فانصرف إلى منزله وأفكر ليلته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت