الصفحة 1996 من 5957

فقال وبحث ثلاثين وخسر في نصح رجل من المسلمين فلما اصبح غدا إلى بائع السكر فرفع إليه ثلاثين الفا وقال بارك الله لك فيها فقال ومن أين صارت لي فقال اني كتمتك حقيقة الحال وكان السكر قد غلا في ذلك الوقت فقال رحمك الله قد اعلمتني الآن وقد طيبتها لك فرجع بها إلى منزله وتفكر وبات سارا وقال ما نصحته فلعله استحيا مني فتركها إلي فبكر إليه وقال عافاك الله خذ مالك إليك فهو أطيب لنفسي فأخذ منه الثلاثين ألفا ولفظ القوت بعد قوله ربح فيه ثلاثين ألفا من المسلمين قال ومن أين صارت لي قال لما اشتريت منك السكر لم آت الامر من وجهه إن غلامي كتب إلي ان قصب السكر اصابته آفة فلم أعلمك ذلك ولعلك لو علمته لم تكن لتبيعني قال رحمك الله لقد أعلمتني الآن وقد طيبتها لك قال فرجع بها إلى منزله فبات تلك الليلة ساهر او جعل يفكر في ذلك ويقول لم آن الامر من جهته ولا نصحت مسلما في بيعته ولعله استحيا مني فتركها قال فبكر إليه من الغد فقال خذ مالك عافاك الله فهو أطيب لقلبي قال فدفع إليه ثلاثين الفا فهذه الاخبار من المناهي تدل على انه ليس له ان يغتنم فرصة وينتهز غفلة صاحب المتاع ويخفي على البائع غلاء السعر ويخفي عن المشتري تراجع الاسعار أي رجوعها إلى النقص فإن فعل ذلك كان ظالما غاشا تاركا للعدل الذي هو خير صفات المؤمن وتاركا النصح للمسلمين المأمور به في المعاملة ومهما باع مرابحة وذلك إذا سمى لكل قدر من الثمن ربحا بات يقبما قام علي أو بما اشتريته فعليه حينئذ أن يصدق في تسميته ثم يجب عليه أن يخبر بما حدث بعد العقد من عيب او نقصان ليسلم من التغشيش ولو اشترى إلى أجل مقدر وجب ذكره ليكون على بصيرة ولو اشترى بمسامحة من صديقه أو أحد من معارفه أو ولده وجب ذكره لأن العامل معول على عادته الجارية في الاستقصاء لأنه لايترك النظر لنفسه فإذا تركه أي النظر لنفسه بسبب من الاسباب العارضة فيجب اخباره إذ الاعتماد فيه على امانته وتدينه الباب الرابع في الاحسان في المعاملة وقد امر الله تعالى بالعدل والاحسان جميعا كما سيأتي في الآية وكل منهما مأمور به في المعاملات فالعدل سبب النجاة فقط وهو يجري من النجاة مجرى سلامة رأس المال والاحسان سبب الفوز هو ادراك المأمول ونيل السعادة الأبدية وهو يجري من النجاة مجرى الربح وهذا هو العدل المطلق وهو الذي يقتضي العقل حسنه ولا يكون في شئ من الازمنة منسوخا كالاحسان للمحسن إليك وكف الاذى عمن كف أذاه عنك وانما قلنا ذلك فإن من العدل ما هو مقيد وهو الذي يعرف كونه عدلا بالشرع ويمكن نسخه في بعض الازمنة كالقصاص وأروش الجنايات وأخذ مال المرتد ولا يعد من العقلاء من قنع في معاملات الدنيا برأس المال الذي هو العدل دون الربح فكذا في معاملات الآخرة لا يقنع العاقل بالربح مع ضياع رأس المال فلا ينبغي للمتدين أي صاحب الدين المحافظ عليه ان يقتصر على العدل الذي هو الامر المتوسط بين الافراط والتفريط واجتناب انواع الظلم والتعدي في الحقوق ويدع أي يترك ابواب الاحسان الذي هو فعل ما ينبغي فعله من المعروف وقد قال الله تعالى وهو أصدق القائلين ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الارض وقال عز وجل ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وقال تعالى إن رحمة الله قريب من المحسنين ففي الآية الاولى احسان في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت