فهرس الكتاب
مقابلة احسان وفي الثانية احسان مطلق وفي الثالثة يحتمل الانعام على الغير ولو لم يكن في مقابلة الاحسان ويحتمل الاحسان في الفعل وذلك إذا علم عمل محمودا وعمل عملا حسنا ونعني بالاحسان فعل ما ينتفع به العامل من المعروف وهو غير واجب عليه شرعا ولكنه تفضل منه فإن الواجب يدخل في باب العدل وترك الظلم وقد ذكرناه فعلم منه ان يبين العدل والاحسان عموما وخصوصا من وجه فقد يكون احسانا وهو العدل المطلق كما تقدم قريبا وتنال رتبة الاحسان بواحد من ستة أمور الاول في المغابنة مفاعلة من الغبن وهو في البيع والشراء مثل الغلبة فينبغي ان لا يغبن صاحبه بما لا يتغابن به في العادة وهو المراد بالغبن الفاحش على أحد الاقوال فأما اصل المغابنة الذي هو مثل الغلبة فمأذون فيه لأن البيع الذي هو تمليك عين مالية أو منفعة مباحة على التأييد بعوض مال انما جعل للربح أي لاجل حصوله ولا يمكن ذلك إلا بغبن ما أي بنوع منه ولكن يراعى فيه التقريب فإن بذل المشتري في عرض سلعة زيادة على الربح المعتاد ولا يخلو من حالين إما لشدة رغبته في تلك السلعة أو لشدة حاجته إليها في الحال والوقت فينبغي أن يمتنع عن قبوله فذلك من أنواع الاحسان في المعاملة ومهما لم يكن هناك تلبيس وتزوير لم يكن أخذ الزيادة ظلما في الشرع وقد ذهب بعض العلماء كأنه أراد به الحنابلة إلى ان الغبن بما يزيد على الثلث يوجب الخيار وبه عرف الغبن الفاحش ولست أرى ذلك أي ايجاب الخيار ولكن من الاحسان ان يحط ذلك الغبن والبيع منعقد ولفظ القوت ويسير المغابنة في التجارة جائز فإن موضوع التجارة على الغبن إذا كان عن تراض فإذا تفاوتت القيمة وعظم الغبن فمكروه يروى انه كان عند يونس بن عبيد بن دينار البصري تقدمت ترجمته قريبا حلل جمع حلة وهو بالضم ما يحل على البدن من رداء وازار مختلفة الالوان ومختلفة الاثمان ضرب منها قيمة كل حلة منها أربعمائة وضرب كل حله منها مائتان ولفظ القوت ويقال كانت عنده حلل على ضر بين أثمان ضرب منها أربعمائة كل حلة واثمان الآخر مائتان فمر إلى الصلاة ولفظ القوت فذهب إلى الصلاة وخلف ابن اخيه في الدكان ولفظ القوت للبيع فجاء اعرابي وطلب حلة بأربعمائة فعرض عليه من حلل المائتين فاستحسنها ورضيها واشتراها منه فمشى بها وهي على يده ينظر إليها خارجا من السوق فلقيه يونس ولفظ القوت فاستقبله يونس بن عبيد جائيا من المسجد فعرف حلته فقال للأعرابي بكم اشتريت هذه الحلة فقال بأربعمائة فقال ما تساوي أكثر من مائتين فأرجع حتى تردها ولفظ القوت فقال لا ستوى أنما قيمتها مائتا درهم فقال فقد اشتريتها فقال ارجع اليه وقل له يرد عليك مائتي درهم فقال ياذا الرجل إن هذه تسوى ببلدنا خمسمائة درهم وأنا ارتضيتها أي اخترتها فقال له يونس انصرف فإن النصح في الدين خير من الدنيا بما فيها ثم رده إلى الدكان ورد عليه مائتي درهم ولفظ القوت فقال له يونس النصح من الايمان خير من الدنيا كلها ثم أخذه بيده فرده إلى ابن اخيه وخاصم ابن اخيه في ذلك وقاتله وقال أما استحييت من الله أما اتقيت الله تربح الثمن وتترك النصح للمسلمين ولفظ القوت فجعل يخاصمة أما اتقيت الله عز وجل أما استحييت فقال ابن أخيه والله ما أخذها إلا رضي بها ولفظ القوت إلا عن تراض فقال وإن رضي فهل رضيت له ما ترضها لنفسك وقال أبو نعيم في الحلية حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا محمد بن أحمد بن معدان حدثنا ابن وارة حدثنا الاصمعي حدثنا مؤمل بن اسمعيل قال جاء رجل من اهل الشام إلى سوق الخزازين فقال مطرف بأربعمائة فقال يونس بن عبيد عندنا بمائتين فنادى المنادي بالصلاة فانطلق يونس إلى بني قشير ليصلي بهم فجاء وقد باع ابن اخته المطرف من الشامي بأربعمائة فقال يونس يا عبد الله هذا المطرف الذي عرضت