الصفحة 1997 من 5957

مقابلة احسان وفي الثانية احسان مطلق وفي الثالثة يحتمل الانعام على الغير ولو لم يكن في مقابلة الاحسان ويحتمل الاحسان في الفعل وذلك إذا علم عمل محمودا وعمل عملا حسنا ونعني بالاحسان فعل ما ينتفع به العامل من المعروف وهو غير واجب عليه شرعا ولكنه تفضل منه فإن الواجب يدخل في باب العدل وترك الظلم وقد ذكرناه فعلم منه ان يبين العدل والاحسان عموما وخصوصا من وجه فقد يكون احسانا وهو العدل المطلق كما تقدم قريبا وتنال رتبة الاحسان بواحد من ستة أمور الاول في المغابنة مفاعلة من الغبن وهو في البيع والشراء مثل الغلبة فينبغي ان لا يغبن صاحبه بما لا يتغابن به في العادة وهو المراد بالغبن الفاحش على أحد الاقوال فأما اصل المغابنة الذي هو مثل الغلبة فمأذون فيه لأن البيع الذي هو تمليك عين مالية أو منفعة مباحة على التأييد بعوض مال انما جعل للربح أي لاجل حصوله ولا يمكن ذلك إلا بغبن ما أي بنوع منه ولكن يراعى فيه التقريب فإن بذل المشتري في عرض سلعة زيادة على الربح المعتاد ولا يخلو من حالين إما لشدة رغبته في تلك السلعة أو لشدة حاجته إليها في الحال والوقت فينبغي أن يمتنع عن قبوله فذلك من أنواع الاحسان في المعاملة ومهما لم يكن هناك تلبيس وتزوير لم يكن أخذ الزيادة ظلما في الشرع وقد ذهب بعض العلماء كأنه أراد به الحنابلة إلى ان الغبن بما يزيد على الثلث يوجب الخيار وبه عرف الغبن الفاحش ولست أرى ذلك أي ايجاب الخيار ولكن من الاحسان ان يحط ذلك الغبن والبيع منعقد ولفظ القوت ويسير المغابنة في التجارة جائز فإن موضوع التجارة على الغبن إذا كان عن تراض فإذا تفاوتت القيمة وعظم الغبن فمكروه يروى انه كان عند يونس بن عبيد بن دينار البصري تقدمت ترجمته قريبا حلل جمع حلة وهو بالضم ما يحل على البدن من رداء وازار مختلفة الالوان ومختلفة الاثمان ضرب منها قيمة كل حلة منها أربعمائة وضرب كل حله منها مائتان ولفظ القوت ويقال كانت عنده حلل على ضر بين أثمان ضرب منها أربعمائة كل حلة واثمان الآخر مائتان فمر إلى الصلاة ولفظ القوت فذهب إلى الصلاة وخلف ابن اخيه في الدكان ولفظ القوت للبيع فجاء اعرابي وطلب حلة بأربعمائة فعرض عليه من حلل المائتين فاستحسنها ورضيها واشتراها منه فمشى بها وهي على يده ينظر إليها خارجا من السوق فلقيه يونس ولفظ القوت فاستقبله يونس بن عبيد جائيا من المسجد فعرف حلته فقال للأعرابي بكم اشتريت هذه الحلة فقال بأربعمائة فقال ما تساوي أكثر من مائتين فأرجع حتى تردها ولفظ القوت فقال لا ستوى أنما قيمتها مائتا درهم فقال فقد اشتريتها فقال ارجع اليه وقل له يرد عليك مائتي درهم فقال ياذا الرجل إن هذه تسوى ببلدنا خمسمائة درهم وأنا ارتضيتها أي اخترتها فقال له يونس انصرف فإن النصح في الدين خير من الدنيا بما فيها ثم رده إلى الدكان ورد عليه مائتي درهم ولفظ القوت فقال له يونس النصح من الايمان خير من الدنيا كلها ثم أخذه بيده فرده إلى ابن اخيه وخاصم ابن اخيه في ذلك وقاتله وقال أما استحييت من الله أما اتقيت الله تربح الثمن وتترك النصح للمسلمين ولفظ القوت فجعل يخاصمة أما اتقيت الله عز وجل أما استحييت فقال ابن أخيه والله ما أخذها إلا رضي بها ولفظ القوت إلا عن تراض فقال وإن رضي فهل رضيت له ما ترضها لنفسك وقال أبو نعيم في الحلية حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا محمد بن أحمد بن معدان حدثنا ابن وارة حدثنا الاصمعي حدثنا مؤمل بن اسمعيل قال جاء رجل من اهل الشام إلى سوق الخزازين فقال مطرف بأربعمائة فقال يونس بن عبيد عندنا بمائتين فنادى المنادي بالصلاة فانطلق يونس إلى بني قشير ليصلي بهم فجاء وقد باع ابن اخته المطرف من الشامي بأربعمائة فقال يونس يا عبد الله هذا المطرف الذي عرضت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت