فهرس الكتاب
معاذ بن جبل) رضى الله عنه تقدمت ترجمته (فى وصيته انه لابد لك من نصيبك من الدينا وأنت الى نصيبك من الآخرة أحوج فابدأ بنصيبك من الأخرة فخذه فانك ستمر على نصيبك من الدنيا) فينتظمه لك انتظاما ويزول معك حيث ما زلت كذا في القوت وقال أبو نعيم في الحلية حدثنا سهيل بن موسى حدثنا محمد بن عبد الاعلى حديثنا خالد بن الحرث حدثنا ابن عون عن محمد بن سيرين قال أتى رجل معاذ بن جبل ومعه أصحابه يسمون عليه ويودعونه فقال أني موصيك بأمرين ان حفظتهما ما حفظت انه لا غنى لك عن نصيبك من الدنيا وأنت الى نصيبك من الآخرة أفقر وآثر نصيبك من الآخرة على نصيبك من الدنيا حتى ينتظمه لك انتظاما فتنزل به معك أينما نزلت (وقال) الله (تعالى ولا تنس نصيبك من الدنيا الآية) اى الى آخرها وقد ذكرت قريبا وهو قوله وأحسن كما أحسن الله اليك ولا تبغ الفساد في الأرض (أى لا تنس نصيبك منها للآخرة فانها) أى الدنيا (مزرعة للآخرة) وتقدم بيانها في كتاب المعلم (وفيها تكتب الحسنات) ولفظ القوت لانك من ههنا تكسب الحسنات فتكون هناك في مقام المحسنين ففى الخطاب مضمر لدليل الكلام عليه في قوله عز وجل وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض (وانما تتم شفقة التارج على دينه بمراعاة سبعة أمور الأول حسن النية و) حسن (العقيدة في البتداء التجارة) أى قبل الدخول بها (فلينو بها) أى بتلك التجارة (الاستعفاف عن السؤال) أى طلب عفة النفس منه (وكف الطمع عن الناس) أى عما في أيديهم من المال (استغناء بالحلال) مما يحصل له منها (واستعانة بما يكسبه على) أمور (الدين وقياما بكفاية العيال) مما يحتاجون اليه من المؤن (فيكون بذلك من جملة المجاهدين به) فأن الكد على تحصيل قوت العيال مقامه مقام الجهاد (ولينوا لنصح المسلمين) فى معاملتهم (وأن يحب لسائر الخلق ما يحب لنفسه) فانه صريح الايمان (ولينوا اتباع طريق العدل) والتوسط (والاحسان في معاملته كما ذكرناه) مفصلا (ولينو) أيضا (الامر بالمعروف والنهى عن المنكر) مهما أمكنه ذلك (فى كل ما يراه في السوق) وفى ممره الى السوق (مع) ملازمة سبيل (الصدق فاذا أضمر) فى باطنه (هذه العقائد النبات) وعقد قبله عليها (كان عاملا في طريق الاخرة فاذا استفاد) من تجارته مالا (فهو مزيد) له من الله تعالى (وان خسر في الدنيا) مع محافظته لما ذكرنا (ربح في الآخرة) أى لم يخسر ربح الآخرة الحاصل من المحافظة ولفظ القوت ثم لينو المتصرف في معاشه كف نفسه عن المسئلة والاستغناء عن الناس وقطع الطمع منهم والتشوف إليهم فذلك له اذا نواه أزكى عبادة ثم ليحسب السعى على نفسه وعياله في سبيل الله عز وجل فذلك له مجاهدة وما أنفقه على نفسه أو أطعمه عياله فهو له صدقة وعليه الصدق في القول والنصح في معاملة أخوانه المسلمين لاجل الدين ويعتقد سلامة الناس منه ونصحه لهم ورحمته اياهم ويعمل في ذلك ويكون أبدا مقدما للدين والتقوى في كل شيء مراعيا لامر الله تعالى قبل كل شيء فان انتظمت دنياه بعد ذلك حمد الله تبارك وتعالى وشكره وكان ذلك ربحا ورجحانا وان تكدرت لذلك دنياه وتعذرت لاجل الدين والتقوى أحواله في أمور الدنيا كان قد أحرز دينه وربحه وحفظ رأس ماله من تقواه وسلم له فهو المعول عليه والحاصل له لان من ربح من الدنيا مثل المال وخسر عشر الدين فما ربحت تجارته ولا هدى سبيله وهو عند الله من الخاسرين (الثانى أن يقصد القيام في صنعته أو تجارته بفرض من فروض الكفايات فان الصناعات والتجارات لو تركت بطلت المعايش) على الناس (وهلك الخلق) لاحتياجهم اليها (فانتظام أمر الكل بتعاون الكل وتكفل كل فريق بعمله) الذى سخر له (ولو أقبل كلهم على صنعة واحدة لتعطلت البواقى) من الصنائع (وهلكوا و على هذا) المعنى (جعل بعض الناس) من العلماء (قوله صلى الله عليه وسلم اختلاف امتى رحمة أي اختلاف همومهم) وعزائمهم (فى الصناعات) المختلطة (والحرف) المتنوعة وهذا الوجه مع الكلام على تخريج الحديث مضى في كتاب العلم مفصلا فراجعه (ومن الصناعات