فهرس الكتاب
ما هومهم) مقصود حصوله من غير نظر بالذات الى الفاعل (ومنها ما يستغنى عنه لرجوعه الى طلب التنعم والتزين في الدنيا) وليست مما يهتم لها (فليشتغل) الكامل (بصناعة مهمة ليكون في قيامة بها كافيا عن المسلمين مهما في الدين) وفى القوت وليتجنب الصنائع المحدثة من غير المعروف والمعايش المبتدعة في زماننا هذا فان ذلك بدعة ومكروه اذلم يكن فيما مضى من السلف (وليتجنب صناعة النقش) أى لا يكون نقاشا وهو على عمومه في كل نقش (والصياغة) أى لا يكون صائغا وهو أيضا على عمومه في كل صياغة (وتشييد البنيان بالجص) والنورة (وجميع ما وضع لتزخرف به الدنيا فكل ذلك كرهه ذوو الدين) ولفظ القوت وليتجنب الصانع عمل الزخرف من الأشياء وما يكون فيه لهو وزينه مشغلة من التصاوير والنقوش والتشييد من الجص وفضول الشهوات فان ذلك كله مكروه وأخذ الاجر عليه شبهة (فأما عمل الملاهى والآلات التى يحرم استعمالها فاجتناب ذلك من قبيل ترك الظلم ومن ذلك خياطة القباء) وما في معناه (من الابريسم للرجال) والابرسيم هو الحرير الخام (وصياغة الصائغ مراكب الذهب والفضة) أى السروج المتخذه منها (و) صياغة (خواتم الذهب) كل ذلك (للرجال) وأما النساء فقد أبيح لهم ما ذكر (وكل ذلك من المعاصى والأجره المأخوذة عليه حرام) ولفظ القوت وكل ما كان سببا لمعصية من آله وأداة فهو معصية فلا يصنعه ولا يبيعه فانه من المعاونة على الاثم والعدوان وكل ما أخذ من المال على عمل بدعة أو منكر فهو بدعة ومنكر وكل معين لمبتدع أو عاص فهو شريكه في بدعته ومعصيته واخذ العوض على جميع ذلك من أكل المال بالباطل (ولذلك أوجبنا الزكاة فيها) أي خواتم الذهب للرجال (وان كنا لو نوجب الزكاة في الحلى) وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الزكاة (لانها اذا قصدت للرجال فهى محرمة وكونها مهيأة للنساء لا تلحقها بالحلى المباح مالم يقصد ذلك بها فيكتسب حكمها من القصد) وتقدمت الاشارة اليه في كتاب الزكاة (وقد ذكرنا) قريبا (أن بيع الطعام وبيع الاكفان مكروه لأنه يحب موت الناس) أي يتمنى موتهم لينفق بيع الاكفان (وحاجتهم لغلاء الاسعار) ففيه لف ونشر غير مرتب وذلك قوله أوصى بعض التابعين رجلا فقال لا تسلم ولدك في بيعتين بيع الطعام وبيع الاكفان (ويكره أن يكون جزارا لما فيه من قساوة القلب) وهذا أيضا قد تقدم في وصية بعض التابعين ولا تسلمه في صنعتين أن يكون جزارا فانها صنعة تقسى القلب او صواغا فانه يزخرف الدنيا بالفضة والذهب (وأن يكون حجاما) وهو الذى يأخذ الدم بالمشرط (أو كناسا) وهو الذى يكنس الزبالات بالاجرة (لما فيه) أى في كل منهما (من مخاطر النجاسة) اما للحجام فظاهر فانه يمصه بفمه مصا ويمسحه بيده فلا بخلوا من مخامرته واما الكناس فانه ربما تقع يده في النجاسات وينتشر منها على جسده وهو لا يدرى (وكذا الدباغ) الذى يدبغ الجلود (ومافى معناه) فهذه كلها صنائع خسيسة (وكره) محمد (بن سيرين) التابعى المشهور (الدلالة) أى صنعتها وهو أن يكون سفيرا بين البيعين (وكره) أبو الخاطب (قتادة) بن دعامة بن قتاده البصرى ثقة ثبت (أجرة الدلالة) والذى في نسخ القوت وروى عثمان الشحام عن ابن سرين أنه كره أجرة الدلالة قلت وعثمان الشحام هو أبو سلمة العدوى البصرى يقال اسم أبيه ميمون أو عبد الله لا بأس به روى له مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى (ولعل السبب في ذلك قلة استغناء الدلال عن الكذب) فى مقالته ولذا قيل رأس مال الدلال الكذب (والافراط في الثناء على السلعة لترويجها) فى عين المشترى (ولان العمل فيها لا يتقدر) أى ليس له مقدار معلوم (فقد يقل ويقد يكثر ولا ينظر في مقدار الاجرة ولا إلى عمله بل الى قدر قيمة الثوب وهذه هى العادة) بين الناس (وهو ظلم بل ينبغى أن ينظر الى قدر التعب) وتكون الاجرة على قدره (وكرهوا) أيضا (شراء الحيوان للتجارة) والمراد به هنا ذو الروح (لان المشترى يكره قضاء الله) المحتوم (فيه وهو الموت الذى هو بصدده لا محالة وخلق له) كما قال الشاعر*لدو اللموت وابنو للخراب*واستحبوا شراء