الصفحة 202 من 5957

واطلاق ما صنعه في وقت اخر ذلك للزم منع تصرفه فيهم بافعاله من نقلهم من الصحة الى المرض و من الغنى الى الفقر و من الحياة الى الموت و عكس ذلك البداء و اذا لم يدل شئ من ذلك على البداء فكذلك لا يدل تصرفه فيهم بالقول عليه ثم ان من المعلوم انه لا يمتنع في الحكمة ان يامر الحكيم مريضا باستعمال دواء في وقت ثم ينهاه عنه في وقت اخر لتعلق صلاحه بذلك في الحالين ان روعيت قاعدة الصلاح والتزم في تصرفات البارى تعالى ذلك و الا فالله تعالى يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد ثم نقول وقوع الخارق على وفق الدعوى المتحدى مع العجز عن معارضته لا يخلوا اما ان يدل على صدق مدعى الرسالة اولا فان لم يدل وجب ان لا تقوم دلالة على صدق موسى عليه السلام و ان دل وجب تصديق محمد صلى الله عليه وسلم و تصديق عيسى عليه السلام وقد جاء بالنسخ فيثبت ثم من نص التوراه ان الله عز و جل قال لنوح عليه السلام حين خرج من السفينة انى جاعل كل دابة مأكلا لك ولذريتك واطلقت ذلك لكم كثبات العشب ما خلا الدم و قد حرم بعد ذلك في التوراه كثيرا منها و في التوراه ان من شريعة ادم عليه السلام جواز نكاح الاخت وقد حرمتم ذلك وقد كان في شرع يعقوب عليه السلام الجمع بين الاختين وقد حرمتم ذلك و قد كان العمل في السبت قبل شريعة موسى عليه السلام مباحا وقد حرمتم ذلك ولم يكن الختان واجب لدى الولادة وقد اوجبتموه و اما من ادعى منع ذلك بطريق النقل فهو ما لقنه لهم ابن الراوندى و لو كان ذلك النقل حقا لاحتج به اليهود على النبى صلى الله عليه وسلم و قد بالغوا في طمس اياته بكل وجه حتى غيروا صفته في التوراه و لو احتجوا به لنقل وحيث لم ينقل دل على انتفائه و اما العيسوية و من ادرى رايهم من النصارى فاذا اسلموا انه نبى فقد اسلموا انه نبى فقد سلموا صدقه و قد اخبر بعموم رسالته وانه مبعوث الى الاحمر و الاسود مع قوله تعالى و ما ارسلناك الا كافة للناس و قوله قل يا ايها الناس انى رسول الله اليكم جميعا و قد تحدى بمعجزته جميع الانس والجن (وايده) الله سبحانه (بالمعجزات الظاهرة والايات الباهرة) معنى الاية العلامة على صدقه و المعجزة هى الاية مع التحدى بها فكل معجزة ايه لا العكس ثم المعجزة ماخوذة من العجز المقابل للقدرة و حقيقة الاعجاز اثبات العجز فاستعير لاظهاره ثم اسند مجازا الى ما هو سبب للعجز ثم جعل اسما له فقيل معجزة و الثاء فيه للنقل من الوصيفة الى الاسمية كما في الحقيقة او للمبالغة كما في العلامة و حقيقة المعجزة امر خارق للعادة مقرون بالتحدى موافق للدعوى سالم من المعارض على يد مدعى النبوة قولنا من يتناول الفعل كانفجار الماء من بين اصابعه و عدمه كعدم احراق النار و قيد امام الحرمين المعجزة بفعل الله تعالى واليه مال المصنف كما سياتى في سياقه قريبا و قد اورد عليهما انها لا تنحصر في الفعل بل كما انها تكون بفعل غير المعتاد قد تكون بالمنع من الفعل المعتاد لامة البنية بعدم خلق الضرورة والداعى الى الفعل و من اقتصر على الفعل فهو اما الان العدم المضاف عنده فعل و اثر للقدرة و اما لانه جعل المعجزة كون النار بردا وسلاما على ابراهيم او بقاء جسمه عليه السلام على ما كان عليه لكن هذه الاجوبة كلها بحسب المادة و قولنا خارق للعادة يخرج المعتادا دلالة فيه لاتحاد نسبته فلا يدل و قولنا مقرون بالتحدى اى المجاراة و المغالبة لغة و المراد منه ربط الدعوى بالمعجز عند دعوى النبوة و بهذا القيد تخرج كرامات الاولياء لانه لا تتخذى بالكلية اولا يتحدى بها على دعوى النبوة و الرسالة و ان جاز للولى ان يتحدى على ولايته و هو الصحيح و اما خروج الاهاصات فلائنها تكون قبل النبوة فلم تكن مقرونة بالتحدى اذا الارهاص احداث خارق في العادة يدل على بعثته نبى قبل بعثته كانه تاسيس لقاعدة نبوته قال السعد والتغليب و قولنا مع الموافقة للدعوى معناه ان يكون ما ياتى به موافقا له في دعوى النبوة بحيث لا يقتضى تكذيبه و قولنا و السلامة من المعارض اى في دعواه بان يدعى احد نقيض دعواه كما اذا ادعى احد انه نبى و قارن دعواه خارق ثم ادعى اخر انه نبى وان ذلك المدعى اولا ليس بنبى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت